وتنظيم العمل الجهادى وتوجيه المجاهدين في كل مكان ، فالجهاد هو السبيل الوحيد لذلك ، وأعداؤنا يفطنون لهذا ، لذا كانت هذه الحرب الضروس على الحركات الجهادية ، والعمل على وأد روح الجهاد في الأمة وقد نجحوا فعلا في ذلك .
7-فضح مخططات أعداء الإسلام والمنافقين المتعاونين معهم ، ودورهم في تدمير دولة الخلافة وتحطيم مقدرات الأمة ، وفضح الزعمات المزيفة التى غيبت وعى الأمة وغالطت عليها .
8-تخطى الحزازيات والعقبات الحزبية بين الحركات الإسلامية ، والتطلع إلى الكيان العالمى الذى تذوب فيه كل الحزبيات ويستوعب كل الحركات ، لذا ينبغى أن تشمل هذه المرجعية علماء الحركات الإسلامية بجميع أطيافها الدعوية والتربوية والسياسية والجهادية طالما انطبقت عليهم الشروط .
9-تخطى الحواجز والعراقيل والحصار الأمنى للحركات الإسلامية وأى عمل جاد يسبب يقظة لأفراد الأمة ، فالكيان العالمى يفوت الفرصة على الإحتواء الداخلى .
10-العمل على رد الشبهات التى تلقى في وجه الإسلام ، وتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام أمام غير المسلمين ، ومواجهة الهجمة الشرسة التى تطعن في الإسلام , وفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى صحابته رضوان الله عليهم .
ولكى نحقق المرجعية المطلوبة لابد أن تتضافر جهود الفئات التالية:
أولا: العلماء: فهم صمام الأمان لهذه الأمة ، وهم المنوط بهم إنقاذها من حالة الضياع والهوان التى تعتريها ، ودورهم هو الأساس في إيجاد هذه المرجعية .
لذا كان واجبا على علمائنا الكرام السعى الدؤوب لإيجاد فاعلية من العلماء والمفكرين والسياسيين الذين يهمهم أمر هذا الدين ، وهذه أمانة في أعناقهم .
ولا يقتصر الأمر على فئة أو جماعة بعينها بل يشمل العلماء المنتمون للحركات بلا استثناء وكذلك العلماء المستقلون الذين لاينتمون لأى حركة ولهم دورهم في انقاذ الأمة .
لا يمكن أن نعتمد على هذا الصنف من العلماء الذى باع نفسه وعلمه لأهل الباطل ، الذين يقتاتون بهذا الدين ، نريد العلماء العاملين المخلصين الذين يضحون بأوقاتهم وأعمارهم في سبيل نصرة هذا الدين .
يمكن أن نعتمد على العلماء العاملين المخلصين المتلبسين ببعض البدع كالأشاعرة مثلا ، من المعلوم أن هذه العقيدة متلبس بها جل العلماء في كثير من الأقطار الإسلامية ولاحول ولاقوة إلا بالله ، لكن كثير منهم من العلماء الخلصين العاملين الذين لاينبغى أن نحرم من جهودهم ونشاطهم ، فعلماء السلف لم يحرمونا من علم الإمام النووى وابن حجر العسقلانى وغيرهم من العلماء الأشاعرة .
خلاصة الكلام أن يتولى زمام الأمر العلماء العاملون لترتيب الأوضاع وتحديد الأدوار والإسراع للقيام بهذا الأمر ، حتى لاتفوت الفرصة ونجد أنفسنا لاسبيل لنا الإ دفع الجزية للصليبيين .
ثانيا: المفكرون والمثقفون: لاتعدم هذه الأمة الكثير من المفكرين المثقفين المخلصين الذين بذلوا جهودا عظيمة لخدمة هذا الدين ، وهذا من فضل الله وحده .
لذا ينبغى أن يكون لهم دور في العمل على ايجاد هذه المرجعية فهم المنظرين فكريا وثقافيا وحركيا لهذه الأمة ، فالأمة تعانى انحطاطا فكريا غير مسبوق ، بعد أن كان الفكر الإسلامى والثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية هى المنارات التى تقتدى بها أمم الأرض جميعا .
ثالثا: الحركات الإسلامية: هى رصيد هذه الأمة ، وهى نقطة الأمل الباقى لها في هذا الظلام الحالك .
ومن فضل الله تعالى وجود هذا التنوع في الأدوار التى تؤديها الحركة فمن جهادية إلى دعوية إلى سياسية ، هذا التنوع يحسبه البعض شرا ، ولكن العكس فلا يمكن أن تقوم حركة بكل هذه الأدوار مجتمعة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا يمكن أن نستغنى عن أى دور من هذه الأدوار ، والخلل الذى ينبغى أن نزيله هو التعصب والإتهامات التى يلقيها كل فريق تجاه الآخر ، وعرض نفسه بديلا عن الآخرين ، فالمطلوب نوع من التكامل والتعاون بين الحركات ، فقد بذلت جهود للتجميع لكن دون جدوى .
لن تحل هذه الإشكالية إلا بإيجاد المرجعية الدينية التى تذوب فيها كل الحزازيات والإختلافات ، وهذا هو دور العلماء والمفكرين المنتمون للحركات الإسلامية بالتعاون مع العلماء المستقلون .
رابعا: الأمة: لايمكن أن نستبعد دورها فيما يجرى لأنها هى مسرح الأحداث ، ولايمكن أن يحدث تغيير إلا بمشاركتها ، فالأمة لاينتصرعليها إلا أمة ، وقد اجتمعت علينا أمم الأرض ، وأمتنا والحمد لله لم تفقد رصيدها من الفطرة ، ويظهر ذلك جليا مع الأحداث المتصارعة كما حدث في العراق .
لكن الأمة تعانى من فراغ شديد لم تستطع أن تملئه القومية ولا الوطنية ولا العلمانية ولا الإشتراكية ولا غيرها ، فالأمة في حاجة إلى العلماء ليقودوا مسيرتها ويوجهوها دينيا وسياسيا وفكريا ، ويسدوا هذا الفراغ الذى تعانيه .
كما أن الأمة عليها دور خطير ألا وهو الإلتفاف حول العلماء والوقوف صفا واحدا في وجه الأخطار والأحداث المتلاحقة .