فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سيكون المنهج جديدا، ليس في محتواه أو تشريعاته، وإنما في اكتماله النهائي، وفي شرعة التخفيف التي يتميز بها، واليسر الذي هو من أهم سماته، ولذلك، نجد في السورة أنه كلما شرعت أمرا، في الصيام أو القتال أو الطلاق أو الحج، كلما ذكرت بالتيسير والتخفيف
وفي خطوة عملية، يؤكد الله على هذه المرجعية، ويقرها نهائيا، بتحويل القبلة عن بيت المقدس، إلى البيت الحرام، في فصل تام بين التجربة اليهودية والإسلامية، وفي فض كامل لكل ما من شأنه أن يلحق الأذى بالتجربة الوليدة، محذرا أيضا مما يمكن أن يلحق المؤمنين من أذى من اليهود نتيجة هذا التحول الجديد، فيسارع إلى طمأنة المؤمنين ببقاء أجرهم الأول،... وعندما يرسي الله هذا الأساس النظري المهم، والجذر الطاهر للأمة، ستبدأ التشريعات في التزل، وسيبدأ المنهج النهائي في التكون، ولكنه ليس منهجا جديدا، أو حدثا طارئا، فذلك منافي لصفة الكمال التي سينتهي بها، باعتباره طريقا كان يتشكل، ومنهجا كان يتكون، ولذلك سيكون المنهج جديدا، ليس في محتواه أو تشريعاته، وإنما في اكتماله النهائي، وفي شرعة التخفيف التي يتميز بها، واليسر الذي هو من أهم سماته، ولذلك، نجد في السورة أنه كلما شرعت أمرا، في الصيام أو القتال أو الطلاق أو الحج، كلما ذكرت بالتيسير والتخفيف، فلا جناح عليكم، تترد في هذه الآيات كثيرا، حتى يبدو الأمر وكأنه عفو من الله وتجاوز منه للأمة الجديدة، و إذا أردنا أن نحصي تلك الكلمات المعبرة عن التخفيف، والموحية باليسر ورفع المشقة فسنجدها كثيرة جدا، منها: فمن اضطر غير باغ ولا عاد في تحريم الميتة وما يتصل من به من الأطعمة، ذلك تخفيف من ربكم، في القصاص، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر في الصيام، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في الحج، لا يؤاخذكم الله، في اللغو في الأيمان، وفي الآيات المتعلقة بالطلاق نحصي سبعة عبارات من لا جناح عليكم أو عليهما، أو عليهن.
أما التشريعات، فإنها تبدأ بأمر المؤمنين أن يأكلوا الطيبات، وأن الله إنما حرم عليهم أشياء قليلة، كالميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله، وليس كما كان معتادا عليه في بني إسرائيل، إذ حرم عليهم حتى شحوم الحيوانات التي يذبحونها، كما ذلك في آيات أخرى، من سور أخرى، ثم تهدد الآيات الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، ويشترون به ثمنا قليلا، كتعبير عن كتمان بني إسرائيل للحقيقة، وتحريفهم إياها. ثم تذكر القصاص والتخفيف الذي جاء فيه، ثم الصيام، والتخفيف والتيسير الذي أقره المنهج الجديد: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون185 } ثم يحرم أكل أموال الناس بالباطل، ثم يشرع القتال، ويجيب على الأسئلة الطارئة في المنهج الجديد، وهي الشهر الحرام والخمر والميسر واليتامى والمحيض، ثم التخفيف في اللغو في الأيمان، ثم التخفيفات الحادثة في الطلاق، وما يتصل به من الإرضاع والخطبة والدخول بالنساء دون المس، ثم يأمر بالإنفاق ويحظ عليه، في آيات كثيرة تصل إلى 14آية، ثم يحرم الربا في 5 آيات، ثم يشرع كتابة الدين في آيتين... إلا أن أكثر الآيات في هذه التشريعات، كانت تدور حول الجانب الاقتصادي، من حظ على النفقة، وتحريم الربا وكتابة العقود، وحول الطلاق وما يتصل به، و الذي أحكمته الآيات في 15 آية كاملة، وهذا ربما يعبر عن أهمية هذين الجانبين، ودورهما المحوري في إرساء القواعد المهمة للأمة الجديدة.
ثم يذكر الله المؤمنين بمثل عن الشقاء والقسوة التي كان يتميز بها المنهج لدى بني إسرائيل من قبل، بسبب تعنتهم وطغيانهم، بمثلين اثنين، عن الذين خرجوا من ديارهم وهو ألوف فقال لهم الله موتوا،ثم أحياهم، وعن الملأ من بني إسرائيل بعد موسى، لما طلبوا من نبي لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه، فبعث الله لهم طالوت ملكا، فاختلفوا عليه، ثم ساروا معه، فطلب منهم الملك ألا يشربوا من نهر سيمرون به، وهذه كلها قسوة عليهم، كان يتميز ربما فرض القتال عليهم، فيمكن للمؤمنين مقارنة حالهم بحال هؤلاء، والله أعلم، ثم يحذر كذلك من خطر الاختلاف والاقتتال، وذلك بعد إرسال الرسل، ومجيء البينات: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد 253 } ، وذلك قبل الحديث عن الإنفاق والحث عليه، فكأن الله، يخبر عن تلك التجارب ومآلها والظروف التي أحاطت بها، حتى يتنبه المؤمنون، ويأخذوا حذرهم ن فلا يقعوا فيما وقع أولئك فيه.
-خاتمة: