فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن عجيب أمر الباحثين في تاريخ الأديان: أنهم يغفلون آثار الأنبياء، ويتجاهلون كتبهم، ويتعلقون بالواهي من الأدلة، ورموز الأخبار، والآثار، وتزداد الغرابة، وتعظم المصيبة حينما يكون الباحث مسلمًا، ويتابع غير المسلمين في مثل هذه الأمور التي صرحت بها الرسالات السماوية، وجَلاها الدين الإسلامي بما لا يدع مجالًا للشك، سواء بالنسبة لخلق الإنسان، أو تكوينه ونظام حياته ودينه، والحكمة من خلقه ووجوده]، والله - عز وجل - يقول: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} … (الإسراء: 36) ، ويقول - جل وعلا: {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} … (الكهف: 51) .
وإذا كنا من خلال ما سبق، قد رأينا أن وسائل العلوم التي يسلكها الباحثون في تحري الحقائق لم تقدم لنا بيانًا شافيًا يطمئن إليه القلب، وتسكن إليه النفس عن ديانة الإنسان الأول، فما هو المصدر الصحيح الذي يمكن من خلاله أن نستشرف هذا الغيب، ونقف على وجه الصواب فيه؟
إنه الوحي الإلهي وحده، الذي يطلعنا على حقائق الماضي والحاضر والمستقبل التي تغيب عن عقولنا وحواسنا، إنه القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} … (فصلت: 42) .
القرآن الكريم وحده يوضح تاريخ العقيدة
يقول فضيلة الدكتور عمر الأشقر - حفظه الله:"ليس هناك كتاب في الأرض يوضح تاريخ العقيدة بصدق إلا كتاب الله - سبحانه وتعالى-، ففيه علم غزير في هذا الموضوع."
وعلم البشر لا يمكن أن يدرك هذا الجانب إدراكًا وافيًا لأسباب:
الأول: أن ما نعرفه عن التاريخ الإنساني قبل خمسة آلاف عام قليل، أما ما نعرفه قبل عشرة آلاف عام فيعتبر أقل من القليل، وما قبل ذلك فيعتبر مجاهيل لا يدري علم التاريخ من شأنها شيئًا، لذا فإن كثيرًا من الحقيقة ضاع بضياع التاريخ الإنساني.
الثاني: أن الحقائق التي ورثها الإنسان اختلطت بباطل كثير، بل قل ضاعت في أمواج متلاطمة في محيطات واسعة من الزيف والدجل والتحريف، ومما يدل على ذلك: أن كتابة تاريخ حقيقي لشخصية أو جماعة ما في العصر الحديث تعتبر من أشق الأمور، فكيف بتاريخ يمتد إلى فجر البشرية؟!
الثالث: أن قسمًا من التاريخ المتلبس بالعقيدة لم يقع في الأرض، بل في السماء.
لذا كان الذي يستطيع أن يمدنا بتاريخ حقيقي لا لبس فيه هو الله - سبحانه وتعالى- {إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} … (آل عمران: 5) [العقيدة نبع التربية"ص (68 74) بتصرف] ."
فإذا تأملنا القرآن المجيد تجلت لنا بوضوح الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى:
أن الله - عز وجل - خلق آدم منذ البداية خلقًا سويًا مستقلًا مكتملًا، ثم نفخ فيه من روحه، وأنه خلقه لغاية محددة وهي عبادة الله وحده، وأنه - عليه السلام - خُلق مؤهلًا لذلك، وأنه عرفه على نفسه - سبحانه وتعالى- منذ البداية، ولم يتركه لفكره، ليتعرف على ربه بطريق التفكير والتأمل وهاك بيان هذه الحقيقة: يقول الدكتور أحمد بن ناصر الحمد - حفظه الله:"دلت آيات القرآن المجيد على أن الله - سبحانه وتعالى- خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، فتميز على الملائكة بنوع علمه، ثم أسكنه الله - تعالى - الجنة هو وزوجه. قال - تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} … (البقرة: 35) وقال - تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} … (الأعراف: 19) ."