المرأة التي عذبت الهرة، قال عليه الصلاة والسلام: (عُذبت امرأة في هرةٍ سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) 9. [الحديث رواه مسلم] .
منهم كذلك: سارق الحجيج، وسارق بدنتي النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو في الكسوف أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (عرضت عليّ الجنة حتى لو مددتُ يدي تناولت من قطوفها، وعرضت عليّ النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرُّها، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ورأيت فيها أخا بني دُعدع سارق الحجيج) . ماذا كان يفعل؟ عنده عصا مثل العكَّاز، محجن، يمشي بها مع الطائفين ويتعمد إدخال طرفها في متاع الحاج، ويمضي في الزحام، فإن لم ينتبه له مضى به، وإن انتبه له قال: إنما تعلق بمحجني، قال عليه الصلاة والسلام: (فإذا فُطن له قال هذا عمل المحجن) 10. هذا سارق الحجيج رائه في النار. فهذه العصابات المنتشرة في الحج والعمرة ويلٌ لهم من النار. [والحديث رواه النسائي وهو حديث صحيح] .
وكذلك: كَركِرة أو كِركِرة أو كَركَرة، كما ذكروا في ضبط اسمه سارق وغال للعباءة من المغانم، بعد الجهاد، اشترك في الجهاد؛ فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: كان على ثقل النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل يقال له: كركرة فمات، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هو في النار) ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلَّها11. [رواه البخاري] . سرق عباءة من المغانم قبل أن تقسم فراح في النار.
قال ابن حجر -رحمه الله-:"يعذب على معصيته، أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه"12.
ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضًا رجلًا قتل نفسه، انتحر، وحديثه عن سهل بن سعد الساعدي أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل. يعني من شجاعته، من قوته، من بلائه العظيم، لا يدع لهم يعني للكفار شاذةً إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا أي قال المسلمون: ما أجزأ منَّا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (أما إنَّه من أهل النار) . طبعًا تعجب الصحابة جدًا، كل هذا القتال، وهذه الشجاعة، وهو من أهل النار؟! فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، أنا سأتكفل أن ألازمه حتى آتيكم بخبره، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، فخرج معه، كل ما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصلتيه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل، أي المراقب المتبع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك؟) . قال: الرجل الذي ذكرته آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك. فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصلتيه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (إنَّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) 13. [رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم] ."تغييب خاتمة العبد عنه فيه حكمة لطيفة"؛ كما قال ابن حجر-رحمه الله-:"لأن لو علم كل واحد خاتمه سلفًا فلعله يُفضي إلى عجب من علم أنه من أهل الجنة أو تكاسل أو تراخي عن العمل، وإلى أن يزداد عتوًا وبطشًا من علم أنه من أهل النار14."
لم يثبت أن صاحب هذه القصة هو قزمان كما اشتهر ذلك في السيرة، لكنه رجل معين كان يعرفه الصحابة.
وأحيانًا يتعمد الصحابة كتمان أسماء بعض الأشخاص لمصالح معينة، ويحذفه الراوي من القصة، يحذف اسمه.
ذكر لنا ربنا -عز وجل- أقوامًا من أهل النار:
(أولًا) : كقوم نوح: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [سورة نوح (25) ] .
(ثانيًا) : وقوم عاد: {لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ} [سورة فصلت (16) ] .
(ثالثًا) : وكذلك بنو النضير اليهود: {وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ} [سورة الحشر (3) ] .
وأهل السنة، أهل التوحيد يقطعون أنَّ كل من مات على الكفر والشرك بعد إقامة الحجة عليه فهو من أهل النار الخالدين فيها.
أما المخلدون في النار فجرائمهم على تنوع: