فهرس الكتاب

الصفحة 25572 من 27345

وأولهم: الكفار، والمشركون، وعباد الطواغيت، والأنداد، هذا أول وأعظم سبب للخلود في النار: {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [سورة آل عمران (131) ] . {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [سورة المائدة (72) ] . وقال عليه الصلاة والسلام: (من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار) 15. [رواه البخاري] . والنّد هو المثل.

ويدخل في هذا الشرك الأكبر الموجب للخلود في النار: دعاء الأموات والاستغاثة بهم من دون الله: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس (106) ] . الكفار الذين قالوا المشركون عللوا عملهم هذا بقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر (3) ] . فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عباد الأوثان كانوا يقولون إنها تماثيل الأنبياء والصالحين، وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى"16.

من أسباب الخلود في النار أيضًا: التكذيب بالبعث والنشور، ويوم القيامة، قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} [سورة الفرقان (11) ] . وقال عز وجل: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [سورة الرعد (5) ] .

من الأسباب للخلود في النار: التكذيب بآيات الله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [سورة غافر (70) (71) (72) ] . يوجد الآن أعدادًا من الناس يقولون: لا بعث ولا رسل ولا نبوات ولا وحي، ولا شيء، أرحام تدفع وأرض تبلع.. وهكذا.. هؤلاء يوم القيامة ملعونين في النار.

يوجد من يكذب بالقرآن والأنبياء: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ * فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [سورة فصلت (26) (27) (28) ] .

من الأسباب: التفريق في الإيمان بين الكتب التي أنزلها الله -عز وجل- والإيمان ببعض والكفر ببعض؛ كما يفعل اليهود والنصارى وغيرهم، وقد قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} [سورة البقرة (85) ] . كذلك الذي يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، ويقول القرآن دخله خرافات، والقرآن أصابه التحريف مثلًا، ويقول: هذا صح وهذا لم يصح، هذا من أهل النار الخالدين فيها.

من الأسباب (التي يخلد صاحبها في النار) كذلك: التكذيب بنوبة النبي-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن هذا من المعلوم من الدين بالضرورة من رسالة الإسلام، والنبي -عليه الصلاة والسلام- بيَّن أن الذي لا يؤمن به سيكون من أصحاب النار يوم القيامة: يهودي، نصراني، من غيرهم من الطوائف، يسمع ديني على الوجه الصحيح، تصله الرسالة بشكل واضح، ثم لا يؤمن، هذا من أهل النار.

كذلك من أسباب الخلود في النار: قتل النبيين، وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، قتل الدعاة إلى الله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة آل عمران (21) ] .

وكذلك من الأسباب: الارتداد عن الإسلام -والعياذ بالله-؛ كما قال عز وجل: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة البقرة (217) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت