فهرس الكتاب

الصفحة 25691 من 27345

يقول كثيرون - حسب فوكوياما -: إنه يمكننا أن نرسم خطا بين العلاج المطلوب ، والتحسين المحذور ، وأنه يمكننا أن ندخر الهندسة الوراثية من أجل العلاج - [كما هي الدعوة التي يتبناها في مصر الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء عن طريق إصدار القوانين والمواثيق ] هؤلاء حسب رأي فوكوياما واهمون ، أو هم من غير المهتمين بما يجري في الحياة العلمية في الفترة الأخيرة .

فمما سيمكن تحقيقه في يوم من الأيام: العلاج بالعقاقير الذي يحدث نفس المستوى الأساسي من التأثير على السلوك البشري ، وهناك أعداد لا حصر لها من الحالات التي تمت فيها تهدئة أطفال على قدر كبير من الفوضى أو العنف أو العدوانية بعقار ريتالين .

وبالمثل فإن هناك عقار بروزواك الذي كان له أثر كبير في علاج المرضى الذين يعانون من الاكتئاب ، وهو يؤثر تأثيرا على مستوى السيروتونين في المخ الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالمشاعر الخاصة بالثقة بالنفس والكرامة

وبدلا من السعي - كما كان الأمر يحدث سابقا - إلى التغلب على النفس بكل قلقها ومحدوديتها .. يمكن لنا الآن أن نبتلع حبة دواء فحسب .

ويمكن للعقار الأول أن يقلل من ذكورة الأولاد ، كما يمكنه أن يقلل من أنوثة المرأة - حسب الطلب أو التخطيط المركزي على السواء - ليصل بنا إلى صنف مخنث من البشر ، وهو الهدف الذي تهدف إليه السياسة الجنسية المعاصرة ، تحقيقا لهدف المساواة ، الذي قال نيتشة عنه في الإنسان السوبرمان ( الكل يريدون أن يكونا سواء ، فالكل سواء )

وهذه التطورات التي يشهدها علم العقاقير العصبية تقدم لنا عينة لما سيأتي في القرن الجديد ، وبالتالي سنكتسب القدرة على التحكم في المورثات نفسها ، وبالتالي تغيير مجموعة السلوك التي كان يتم التحكم فيها وفقا لنظام المورثات قبل هذا التعديل .

وأن الأمر يتطور إلى أن يصبح في إمكان هذه التقنيات أن تؤدي إلى: أن تخلق نوعا جديدا من البشر .

وبهذا يكشف فوكوياما عن أن الافتراضين الأساسيين اللذين بنى عليهما أطروحته في نهاية التاريخ: وهما نهائية التقدم العلمي ، وثبات الطبيعة البشرية غير صحيحين: وأنه إذا كان البشر -حسب زعمه قابلين للتشكل بصورة لا نهائية وأن الثقافة تحتوي على إمكانات أكبر في قابلية التشكيل فحينئذ ( يكون جليا أنه ليست هناك مجموعة معينة من المؤسسات السياسية والاقتصادية الليبرالية يمكن أن تصل إلى أن تكون مرضية كل الرضا )

نهاية الإنسان

لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد في مقالة فوكويوما الأخيرة

فهو يلاحظ- في صحوة ضمير -:أنه بينما أن للتكنولوجيا الحيوية آثارها المفيدة التي لا يمكن إنكارها فإن كثيرين ينظرون إليها بقدر أكبر كثيرا من الشك ، بل إن مصدر الخطر فيها هو مالها من هذه الآثار المفيدة التي تجعل من غير الممكن الاستغناء عنها .

وفي أوربا وألمانيا على وجه الخصوص جعلهم التراث النازي حذرين بشأن الأبحاث الوراثية والتحكم في الجينات ، وقد حظر الألمان أنشطة مثل أبحاث المورثات ، كما دخلوا في خلافات مع شركات التكنولوجيا الحيوية بشان الأطعمة التي أدخلت عليها تغييرات وراثية .

وفي تكنولوجيا المعلومات: (هناك بعض الاستخدامات التي لن يدافع عنها حتى أكثر المؤيدين لحريتها: مثل عري الأطفال على صفحات الإنترنيت ، - ناهيك عن عري النساء الذي لم يشر إليه فوكوياما - وتداول معلومات صنع القنابل ، وحتى إذا أراد أحد السيطرة ، على استخدامات التكنولوجيا في مجال المعلومات فلن يكون بالإمكان القيام بذلك ، وأية محاولة لفرض قيود على استخدام تكنولوجيا المعلومات في الوقت الراهن سوف يتطلب مستوى من الحكم الكوني الذي لاوجود له حاليا ومن غير المحتمل أن يكون موجودا في أي وقت في المستقبل ) . ( وسوف تواجه المشاكل ذاتها أية محاولة للسيطرة على التكنولوجيا الحيوية فسوف تكون منافعها على قدر كبير بالنسبة لكثير من الناس بحيث سيتم تجاهل الهموم الأخلاقية بشأن مساوئها التي هي في رأيي - حسب تعبير فوكوياما - أشد خطورة بكثير من تكنولوجيا المعلومات .. ) ويقرر أننا قادمون على تطورات ( أكثر جذرية وبالتالي أشد رعبا تكمن في المستقبل ) : وأنه لن يكون بمقدورنا -في مجال الاستنساخ مثلا - أن نفرض قيودا سياسية على البحث العلمي ( وحتى إذا أردنا أن تكون هناك قيود فلن يمكن فرضها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت