العلمانية تعني أن الإنسان المسلم أجير عند السلطة الحاكمة ينطق بلسانها ويدافع عن مواقفها ولا عليه بعد ذلك خالف الله أو خالف رسول الله، كل شيء يهون ولكن الشيء الذي لا تجوز المساومة فيه هو أن السلطة الحاكمة يجب أن ترضى؛ أرأيتم إذاً فنحن نتلقف كلاماً روج له في بلادنا بطريق عناصر لا نقول مشبوهة بل مكشوفة لأنها صليبية ويهودية والأسماء معلومة وأنتم يا شباب هذا الجيل لا تعرفون الأسماء ولكن لو كلفتم أنفسكم مراجعة التاريخ الذي يمتد إلى مئة وخمسين سنة قبل الآن، ومراجعة الأفكار والمدارس الفكرية والسياسية التي نشأت في بلاد المسلمين شرقاً وغرباً للمستم بأيديكم أن الذين صنعوا كل هذا أناس ليسوا من أبناء جلدتنا، ولا من أبناء فكرتنا وديننا، وليسوا أبداً مبرئين من الغرض وآية ذلك أن أفكارهم انتشرت في ظل حرابهم وبنادقهم ومدافعهم، وفي ظل الذل الذي شمل بلاد الإسلام جميعاً بعد التمزيق والاحتلال الذي تعرض له هذا العالم الإسلامي من هنا كانت المراجعة بعد هذا الكشف والبيان عملاً شاقاً صعباً شديد المشقة بالغ الصعوبة.
من هنا كان واجباً على الإنسان المسلم أن ينظر بحرية وأن ينظر بصراحة مرتبطاً بشيء واحد بحقائق الكتاب المنزل، وبسنن النبي عليه الصلاة والسلام فماذا يجد، يجد ما وضعناه أمام أعيننا لكي ننجز عملاً يجد أن الواجب يستدعينا نحن كمسلمين أن نتساءل، إن الحركة الإسلامية المعاصرة عمرها لا يقل عن نصف قرن لم نقل إن عمرها يمتد إلى قرن؛ ومع ذلك فهي تسجل تراجعات لماذا هل الإسلام عاجز، نقول لا لماذا نقول لا؟ غروراً؟ أبداً وإنما هي الحقيقة العلمية المحضة في الدراسات الحضارية نعرف أن الحضارة الناجحة هي الحضارة القادرة على أن تحل بنجاح المشكلات الناجمة عن تطبيقها؛ فالحضارة المعاصرة أوجدت مشكلات، مشكلات السلطة وتشعباتها، مشكلات علاقة الفرد بالمجموع وعلاقة المجموع بالفرد، مشكلات العدل الاجتماعي، مشكلات العلاقات الدولية المشكلات التقنية المطروحة الآن على بساط البحث، انسحاق الإنسان أمام منجزات العلم كل هذه مشكلات حضارية راهنة يعاني منها الناس، هل نجحت الحضارة المعاصرة في حل أية مشكلة من هذه المشكلات؟ نقول لا بشهادة الواقع الذي لا تمكن المماراة فيه بل الذي هو أدى إلى القبول.. أن نقول:
إن الحضارة المعاصرة تفاقم هذه المشكلات، وتصعد من أزمتها ولا تحلها بأي حال من الأحوال، هل الحضارة الإسلامية حين وضعت موضع التطبيق عجزت عن حل المشكلات الناجمة عن تطبيقها؛ اسألوا التاريخ، حتى خصوم الإسلام أشدهم شراسة في الخصومة ولدداً في العداء لا يملك إلا أن يعترف بأن الإسلام حل بأقصى درجة من النجاح كل مشكلة نجمت عن وضعه موضع التنفيذ؛ فالإسلام إذاً لا يسأل عن هذا التخلف الذي تعانيه الأمة من الذي يسأل؟ يسأل الناس الذين تصدوا للعمل؛ يسأل الناس الذين لم يكونوا أبداً على سوية المهمة التاريخية المطروحة أمام المسلمين، وإذاً فميدان المراجعة يجب أن يتركز أين؟ في خطوات العمل نحن في مجال الثقافة والعقائد لا خلافات عندنا لكنا متفقون على أن الله واحد أحد فرد صمد ومتفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي مرسل من قبل الله كسائر إخوانه الأنبياء من قبله، ومتفقون على أن هذا الإسلام بعقائده ونظمه وشرائعه وأخلاقه وآدابه رسالة عامة شاملة كاملة؛ ولكن المشكلة ليست هنا المشكلة في العمل ومن أسف أننا استيقظنا على هذه الحقيقة متأخرين، متأخرين جداً في ميدان العمل؛ كل الذين تصدوا للعمل الإسلامي أفراداً أو جماعات كانوا يعانون من انحسار النظرة في العمل الإسلامي العام ولكي يصحح هذا فلا بد لنا من أن نعود إلى مقياس ثابت.