فهرس الكتاب

الصفحة 26176 من 27345

كنا نتحدث مع أنفسنا ومع إخواننا ومع الناس الآخرين باجتهادات وبآراء نقولها هي انطباعات، طبعاً هي انطباعات لما نعرف من حقائق الإسلام ولكن بعد المراجعة الدقيقة تبين أنه لمجرد أن يُبدأَ عَملٌ ما له طابع العملية تبدأ وجهات النظر تتباين؛ أنا ليس عندي إلا انطباع وحدس أنت كذلك ليس عندك إلا انطباع وحدس، ومن المؤسف أنه من خلال الممارسة في هذا الميدان تبين أن الحل قريب منا جداً ولكنا نتجاهله نتجاهله تحت ذرائع شتى وللأمانة يجب أن أقول إن أهم ذريعة جعلتنا نتجاهل تناول الدواء من أقرب مكان، هو الرعب الذي يسكن القلوب فلا شك أن طرائق العمل ونظرية العمل الإسلامي ذات تكاليف وذات أخطار وتتطلب مجهودات لا يقوم لها إلا أولو العزم من الرجال ونحن نعيش في بلادنا وفي بيوتنا وبين زوجاتنا وأبنائنا ونتداول ثرواتنا وافرين آمنين مرفهين؛ فلماذا نتعرض للبلاء؟ ولماذا نواجه المحن؟ ولماذا نزج أنفسنا في مآزق؟ كأنما نسينا بالمرة أن محمداً صلى الله عليه وسلم طورد وأوذي وجرح وأن أصحابه قتلوا وصلبوا وشردوا، وأنهم جاعوا وأنهم عروا وأنهم عطشوا وأانهم تعرضوا للبأساء وتعرضوا للضراء وبأن هذا الإسلام الذي نعيش له ونعيش عليه هو مجبول بدماء الآلاف وعشرات الألوف ومئات الألوف من المسلمين، كأنما نجهل هذا الشيء تماماً فنحن نريد أن نظل رافهين، نريد أن نظل موفورين، نريد أن لا ندفع شيئاً من التكاليف ونظن أن الإسلام يقوم بناؤه الشامخ وهو العملية التاريخية الفريدة؛ بالأماني وبالكلام وبالتحايل على الواقع وبالالتفاف من حول الوقائع؛ لا هذا خطأ وطالما نحن بهذا الشكل فلا بد أن نرجع إلى مقياس ثابت، كان المقياس الثابت الذي ارتضيناه -ولا أعتقد أن أحداً من المسلمين يختلف من حوله- التجربة الأولى للإسلام فترة النبوة، السيرة النبوية تتبع المراحل التي سلكها وقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو، وإلى هنا والأمر قد يحتمل الأخذ والرد من حيث اعتماد الأساس الثابت فالسيرة كما نقرؤها روايات وإن كنا قد اعتمدنا طبعاً أوثق نص بين أيدينا في السيرة ولكنك لا تعدم من يماري في الرواية.

نحن قرأنا السيرة وكثير من الناس قرأها، ومن خلال السيرة أو من خلال الروايات الواردة لا تستطيع أن تصنع شيئاً إلا أن تضع إطاراً عاماً تركز داخله حوادث ذات أهمية أما ملء الفراغات، ووضع الملاط اللازم فشيء تسكت عنه الروايات في الغالب من أجل ذلك رأينا إكمالاً لوضع الأساس الذي لا يختلف عليه أن نعتمد القرآن وأن ندرس السيرة النبوية في ضوء القرآن أي أن تكون حقائق الكتاب المنزل حاكمة وموجهة لروايات السيرة بالذات هنا وضعنا الأساس الذي لا يختلف عليه اثنان من بين المسلمين لن يجادلك أحد في هذا إلا أن يكفر بالله وبرسله وبملائكته وبلقائه وهؤلاء لا شأن لنا معهم الآن ولما كان الأمر كذلك فقد بدأنا ندرس أوليات الوحي. ودرسناها أو بالأحرى شرعنا في دراستها من خلال استعراض للسور الأربعة التي نزلت أولاً: سورة العلق سورة القلم سورة المزمل سورة المدثر وكانت الدراسة دراسة تحليلية وعرفنا قضايا مرت معنا أثناء الكلام وأثير من حولها كلام وما أبهنا لما أثير فنحن مع الحقيقة ولن نقف إن شاء الله تعالى ذات يوم ضد الحقيقة على الإطلاق نحن مع الحقيقة حتى وإن خالفت ما نعتقد من قبل؛ ولن يأخذنا الغرور إلى الوجه الذي نرد فيه قناعاتنا ولن يبلغ بنا الهوان على أنفسنا الحد الذي نستشعر معه العزة بالإثم إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت