وليست القضية كذلك:"شرح رسالة الإسلام ..."! إن هذا التعبير لا يحمل حرارة الدعوة الإسلامية ، حرارة محاولة الإقناع ، وحرارة الحرص على إنقاذ الناس ، وحرارة وعي المسؤوليّة التي يحملها الدعاة إلى الله ورسوله ، كما حملها الدعاة الأولون ، حرارة الحرص على إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، حرارة الوعي لتكليف الله والخشية من عذابه .
نحن نفرح اليوم حين يقول أحدهم كلمة طيبة عن الإسلام أو المسلمين ، كأن يذكر علماء المسلمين ودورهم الحضاري . نفرح بذلك كأننا حقّقنا مهمتنا وأوفينا رسالتها . ليست القضية أن يذكروا علماءنا وديارنا وما شابه ذلك ، القضيّة أن يؤمنوا بالله ورسوله وبدين الإسلام بتكامله . إنها قضيّة الإيمان والتوحيد الذي يجب أن نسعى إِلى أن ندخله في قلوبهم لإنقاذهم . مسؤوليّة ممتدّة مع الزمن كله .
إن الضعيف المتراخي لا يستطيع أن يُقنع الناس بعظمة هذا الدين . إننا يجب أن نملك أسباب القوة ، ليستقيم فقهنا اليوم مع الكتاب والسنة . إن كثيراً من الكلمات اليوم تخرج وهي تحمل الوهن والضعف ، فلا نبلغ بها القلوب ولا المسامع . إن تبليغ هذا الدين ودعوة الناس إليه ليس عملاً آنياً ، ولا هو مجرد لقاء وحوار وكلمات ، ولا مجردّ قتال وصراع إنه نهج وخطة شاملة ممتدة .
8ـ الإرهاب والتطرّف:
القول بأنَّ الغرب يتحدثون كثيراً عن مشكلة الإرهاب والتطرّف . يحتاج إلى وقفة . فما زال معنى الإرهاب ومعنى التطرّف غير واضحين . وكأننا نتهم أنفسنا بالإرهاب ، ونتهم أنفسنا بالتطرّف والمغالاة ، ويخرج منا من يدعو إلى الوسطيّة ، فيختلط الأمر على الناس: ما هو التطرّف ؟ ! ماهي الوسطية ؟ !
ليس في الإسلام تطرّفٌ ولا مغالاة . فكل من التزم الإسلام عن علم ووعي ، وكان معه حجته الصادقة ودليله من الكتاب والسنّة ، فهذا هو الوسطية . فالوسطية هي التزام منهاج الله ، ومباح للمسلم أن يكون داخل هذه الدائرة ـ دائرة منهاج الله ـ في حدودها التي حددها الله سبحانه وتعالى. فحيثما كان فهو في حدود الوسطية التي أرادها الله ، لا سواه ، لعباده المؤمنين وللناس كافة ، وليست الوسطية وسطيّة الصناعة البشرية .
الإسلام ميدان ، يجول المسلم فيه بإيمانه الصادق وعلمه الحق ووعيه ، فإذا خرج عن حدود هذا الميدان فقد ترك الوسطية . للمسلم حق أن يجول في الميدان وأن يفكر ويتعامل مع الأحداث بإيمان وعلم في حدود مسؤوليته ووسعه .
لقد أصبح اليوم من يدافع عن أرضه أو دينه أو عرضه إرهابيّاً ومتطرّفا، والذين يعتدون على الديار والأعراض والدين ليسوا إرهابيين ! إنهم هم الإرهابيون المتطرفون الذين ملؤوا الأرض ظلماً وظلاماً .
إننا أصبحنا نستحي مما يأمرنا به الله ، ونخاف أن نجهر به ، ونبحث في تلافيف العقول عن مسوّغات للخوف والحياء الذي لا مسوّغ له . فالله سبحانه وتعالى يقول:
(( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ... ) )
يكاد كثير من المسلمين يودون لو يُخْفون هذه الآية العظيمة الكريمة حتى لا يُتّهموا بالإرهاب !
إن ضعفنا الذي صنعناه بأيدينا وبتخاذلنا ، والهوان الذي جعلنا منه قيودنا ، أقعدنا عن الجولات التي يأمرنا بها الله .
إن المسلم لا يمكن أن يكون ظالماً معتدياً ! ولكن أولئك هم الظالمون: (( لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمّة وأولئك هم المعتدون ) ) [ التوبة: 10 ]
من يريد استئصال الإرهاب ؟ ! أيعقل أن يسعى إلى ذلك الإرهابيون الظالمون المعتدون ؟ ! إنهم هم الإرهابيون الظالمون الذين ينشرون الظلم والعدوان والجريمة بظلمهم ، فكيف يدَّعون محاربة الإرهاب ؟! .
ولا بدّ من وقفة مع قول الإخوة:"إذا كان الهدف استئصال الإرهاب ... بل السلام العالمي وهذا ما يبحث عنه العالم في فلسطين وغير فلسطين ."
ألم يسمعوا ما قاله نيكسون وزعماء الغرب واليهود من أنهم لا يعنون بالسلام حل المشكلة ولا إنصاف الناس ، ولكن يقصدون التعايش مع المشكلة التي يثيرونها ويصنعونها ويظلون يضعون الوقود في لهيبها ! أهؤلاء يريدون السلام ؟ ! كلا ! ثم كلا ! إنهم يريدون الحرب والعدوان والظلم والفتنة والفساد في الأرض كلها . إنهم لا يريدون السلام ولكن المستضعفين في الأرض هم الذين يحلمون بالسلام وهماً يصورة ضعفهم وهوانهم !
ليس أمام المسلمين اليوم إلا أن يستيقظوا فيدرسوا أخطاءهم وعيوبهم دون كبر وغرور ، ثم يعالجوها ، ثم يعدوا العدّة وهم صف واحد كالبنيان المرصوص ، ليرهبوا عدو الله وعدوّهم وآخرين من دونهم ، بعد أن يلتزموا الإسلام كله نهجاً متكاملاً مترابطاً ، وبعد أن يعرفوا حقيقة التكاليف الربانيّة كلها.عندها يكون الله مع المؤمنين ، هو وليّهم وهو ناصرهم .