أين السلام العادل في فلسطين ؟ ! هل السلام العادل أن يأتي شذاد الآفاق الذين لا علاقة لهم بفلسطين ، فيحتلوا البلاد ويطردوا أهلها منها ، ثم تدور المساومة على رقعة صغيرة منها ليجعلوا منها دويلة ؟ ! دويلة لا تملك جيشاً ولا مالاً ولا تدخلا في السياسة ؟! دويلة تابعة كلها لليهود ، كما تتبع أي ولاية أخرى فيها ، ويكون لليهود السلطة والحكم والسياسة ، وللمسلمين فيها التبعية والإذلال فقط ، كما رأينا عندما حوصرت رام الله ، وحوصر رجال الدولة الفلسطينية ، حتى رأى العالم كله أن اليهود هم السلطة والدولة والحكم ؟!
السلام العادل أن تعود فلسطين كلها للأمة المسلمة التي هي صاحبة الحق فيها ، كما ينصّ على ذلك دين الله ، بنصوص لا أدري لماذا لا تُعلَنُ على العالم ، ولماذا لا نطالب بفلسطين كلها حقّاً خالصاً للإسلام ؟! فهذا هو السلام العادل الذي يأمر به الله .
9ـ ماذا يريدون ؟!
إن الظالمين في الأرض لهم نهج واحد نلمسه في التاريخ كله ، وفي الحاضر ، و سنلمسه في المستقبل . إنها سنّة الله التي يبتلي بها عباده .
إنهم لا يريدون محاربة الإرهاب . وإنهم يريدون أن يحاربوا كلَّ من يحارب إرهابهم ولا يخضع لهم . وإنهم وجدوا من خبرتهم الطويلة مع الإسلام الذي أُنزل على محمد صلى عليه وسلم ، أنهم لا يستطيعون أن يحاوروا ولا أن يساوموا هذا الدين . فهذا الدين يقوم على حقائق ربّانيّة ثابتة ، يحملها المؤمنون الصادقون ليبلِّغوها إلى الناس كافّة وليلتزموها هم والناس . فهي ليست موضع مساومة . إنها موضع إِيمان والتزام ودعوة .
لذلك عرفوا أن الإسلام الحق كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لن يرضى بالظلم ولا بنهب الشعوب وإفقارها ، ولا بالعدوان ، وعرفوا أَن له ميزاناً ثابتاً للعدل والحق ، يعتمده المؤمنون ويزنون به جميع القضايا . فلم يعد أمام الظالمين في الأرض إلا إضعاف المسلمين ، أوفتنتهم عن دينهم ، أو تحوير دينهم ليخرجوا للمسلمين ديناً جديداً ، ومصطلحات جديدة ، بقلبون بها الأمور رأساً على عقب .
هذا ما أقرَّبه نيكسون في كتبه الثلاثة الأخيرة ، وهذا ما يسعون إلى تنفيذه في العالم الإسلامي ، حين أكد نيكسون في كتابه"نصر بلا حرب": إن الإسلام هو الخطر الحقيقي علينا ، المسلمون يريدون أن يطبّقوا مبادئهم التي لا تطاق . وفي بلادهم اليوم عاصفة لا نستطيع مقاومتها والوقوف في وجهها ولكن نستطيع أن نحرفها ونغيّر اتّجاهها"."
وفي كتابه"اغتنام الفرصة"يقول:"ليس من مصلحتنا الدخول في حرب مع الإسلام ولكننا نستطيع أن نستفيد من المعتدلين فنغذيهم ونمدُّهم بالإعلام والمال والفكر ولنقدّم تصوّراً جديداً ..."
هؤلاء عصبة واحدة التقوا على مصالح مادية دنيويّة يعبدونها من دون الله . من أجلها يصادقون أو يعادون أو يقاتلون أو يسالمون . ومن أجل المضيّ في أهدافهم الإجرامية التقوا على معاداة الإسلام الذي يقف أمام جرائمهم وظلمهم وعدوانهم ووضعوا من أجل ذلك خطة ونهجاً كعادتهم في كلّ أمر يسعون إليه ، لا يسعون إليه إلا بنهج وخطة وكان من خطتهم أن جعلوا من فلسطين قاعدة لجميع عملياتهم السرِّية والعلنية من أجل خطتهم ، بل جعلوا منها أهم قاعدة ، وبعد أن سلموها إلى اليهود الصهاينة في غفلة من المسلمين . والتقى على ذلك اليهود الذين حرّفوا التوراة ثم لم يتبعوها ، بل اتبعوا فسادهم وأهواءهم باسم التوراة ، والنصارى الذين حرّفوا الإنجيل ، ثم لم يتِّبعوه واتَّبعوا أهواءهم وشهواتهم ومصالحهم ، ولكن باسم الدين كلما لزم الأمر ، يتاجرون به ، ويخدّرون العامة من الناس بكل وسائل التخدير كالديمقراطية وأمثالها ، وزخارف الشعارات الكاذبة مثل:"حقوق الإنسان"، و"الأمومة"، و"رعاية الطفل"، وغير ذلك .
إذن فلسطين قاعدة أساسية لعدوانهم المشترك على العالم الإسلامي ، في نهج وخطة شاملة ممتدة إلى زمن طويل ، فالهدف حجز الإسلام والمؤمنين عن أن يقفوا أمام مطامعهم في نهب الثروات والشعوب .
هؤلاء القوم لا يُفلح معهم مداراة ومجاملة وتنازل . كلما تنازلت زادوا في أطماعهم ودفعُوك إلى تنازل آخر . هؤلاء القوم لا ينفعهم إلا أن تكون قوّياً مثلهم أو أشدّ قوّة ، ترهبهم بها حتى يرتدعوا عن جرائمهم أو يهابوك .
هؤلاء القوم كانت أولى ضحاياهم شعوبهم الذين خدروهم بالحرّية المتفلّتة وما فيها من خمر وجنس ، وخدروهم بالزخارف ، وخدَّروهم بالفتات يلقونها لهم ، وخدروهم بكل وسيلة يبدعونها بين حين وآخر ، حتى يعزلوهم عن مصارحتهم واكتشاف جرائمهم ، وعن محاولة المطالبة بحقوقهم ومشاركتهم فيما يجنون من أرباح ونهب .
10ـ من هم هؤلاء ؟ !
من حيث الأساس إنهم المجرمون الظالمون المعتدون الذين وصفهم منهاج الله وصفاً كاملاً . وهم عصابة ممتدّة مع التاريخ البشري ، يمكن أن ينتسبوا كلَّ حين إلى جهة يلجؤون إليها أو مظلة يستظلونها ، مثل الدين ، المصلحة العامة ، الوطن ، القوميّة ، وغير ذلك .