فهرس الكتاب

الصفحة 26778 من 27345

ولا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، وكذا توزيع لحمه لمساكين الحرم خاصة .

االوقفة الثانية عشرة: حلول البركة في وقته صلى الله عليه وسلم أيام حجته:

قال جابر رضي اللَّه عنه:"حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ... ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده .... ثم ركب فأفاض إلى مكة فصلى بمكة الظهر ..."

كل هذه الأعمال العظيمة في ذلك اليوم العظيم ، لم تكن لتتحقق بزمن يسير وهو ما بين طلوع الشمس إلى صلاة الظهر ، لولا حلول البركة في وقته صلوات اللَّه وسلامه عليه .

ومن تأمل سيرته عليه الصلاة والسلام عموماً ، وحجته خصوصاً تبين له حلول البركة العظيمة في حياته وحجته

وفي هذا دليل على أنه ينبغي للعبد أن يعتني بساعات عمره ، وأن يحرص عليها، وأن يحاول جاهداً على استغلالها بما يعود عليه نفعه في دينه ودنياه .

هذه هي أبرز الوقفات التي ظهرت لي من حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن المتأمل قد يظهر له أكثر من ذلك ، وأسأل الله تعالى أن ييسِّر جمع ما يتعلق بهذه الحجة من فوائد ودروس وعبر ، إنه جواد كريم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

لطائف متفرقة

1ـ قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه:"أما الحاج عن الغير لأن يوفي دينه، فقد اختلف فيها العلماء أيّهما أفضل ، والأصح أن الأفضل الترك ، فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضل شيئاً من النفقة ليس من أعمال"

حتى قال الإمام أحمد: ما أعلم أحداً كان يحج عن أحدٍ بشيء .

ولو كان هذا عملاً صالحاً لكانوا إليه مبادرين ، والارتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين ...

ثم قال شيخ الإسلام:"ولا يستحب للرجل أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره ، إلا لأحد رجلين:"

إما رجل يحب الحج ، ورؤية المشاعر ، وهو عاجز ، فيأخذ ما يقضي به وطره الصالح ، ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج .

أو رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج ، إما لصلة بينهما أو لرحمة عامة بالمؤمنين ونحو ذلك .

ثم قال:"وجماع هذا أن المستحب أن يأخذ ليحج ، لا أن يحج ليأخذ...ففرق بين من يكون الدين مقصوده والدنيا وسيلة ، ومن تكون الدنيا مقصوده والدين وسيلة ، والأشبه أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق" (20)

2-أنه ينبغي للحاج أن يحضر قلبه ، ويستشعر ذله وخضوعه بين يدي ربه عز وجل في جميع شعائر الحج .

ففي حال الطواف يتذكر ذله وخضوعه لربه وافتقاره إليه ، وكذا عند سعيه بين الصفا والمروة .

قال ابن كثير رحمه اللَّه:"الساعي بينهما -يعني بين الصفا والمروة- ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى اللَّه في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنوبه" (21) .

وكذا عند تلبيته ، يستحضر وهو يكرر قوله"لبيك اللَّهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"يستحضر أنه مجيب للَّه ، مقيم على طاعته ، معترف بنعمته ، مقر بوحدانيته ،.

وقد كان بعض السلف يلبي وعيناه تذرفان .

وكذا عند وقوفه بعرفه ، ومزدلفة ، وعند رمي الجمار وغيرها ، ففي كل مشعر من المشاعر يستحضر فقره وذله وخضوعه لربه ، ويتذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته حينما وقفوا بهذه الأماكن ، وتضرعوا لربهم فيها، فإن ذلك مما يزيد في إيمانه ، ويقوي محبته لربه عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف من يقوم بهذه الشعائر بقلبٍ غافل لاهٍ ، يذهب مع الناس أينما ذهبوا ، ويتبعهم أينما توجهوا ، لم تحلّ في قلبه السكينة والطمأنينة ، ولا على جوارحه الوقار والاستشعار ، وكأن هذه المناسك حملاً ثقيلاً يريد أن يلقيها عن كاهله ويرجع إلى أهله .

3-ما ورد في حج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

"في الصحيحين"واللفظ لمسلم ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرّ بوادي الأزرق ، فقال: أيُّ وادٍ هذا ؟ فقالوا: هذا وادي الأزرق ، قال:"كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطاً من الثنية ، وله جؤار إلى اللَّه بالتلبية"، ثم أتى على ثنية هرشى ، فقال: أيُّ ثنية هذه ؟ قالوا: ثنية هرشى ، قال:":كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة ، عليه جبة من صوف ، خطام ناقته خلبة ، وهو يلبي".

وروى الأزرقي ، وابن الجوزي عن ابن إسحاق قال:"لم يبعث اللَّه نبياً بعد إبراهيم إلا وقد حج" (22) .

4-اختلف العلماء رحمهم اللَّه هل حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ، مع اتفاقهم على أنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة هي حجة الوداع .

وقد روى مسلم في"صحيحه"عن أبي إسحق قال: سألت زيد بن أرقم كم غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: سبع عشرة ، قال: وحدثني زيد ابن أرقم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة ، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة حجة الوداع ، قال أبو إسحاق:وبمكة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت