فهرس الكتاب

الصفحة 26968 من 27345

ثالثاً: العبودية والخضوع لله والافتقار بين يدي الله تعالى حين يعيش آثار هذه الأسماء والصفات ومعانيها، ولهذا كان الدعاء هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فالعبادة كلها تجتمع في الدعاء لأن فيها فقر وذل وخضوع بين يدي الله عز وجل.

خامساً: من أحصاها دخل الجنة

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن لله تسعا وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة"وفي رواية"من حفظها دخل الجنة"وقد اختلف أهل العلم في معنى"من أحصاها"، فمنهم من فسرها بقول الله عز وجل: [علم أن لن تحصوه] فقال إحصاؤها إطاقتها، ومنهم من قال: من قام بحقها وتأمل معانيها وقام بآثارها، ومنهم من قال: المقصود عدها، ومنهم من قال: أن يدعو الله بها، ومنهم من قال: أن يقرأ القرآن لأنها في القرآن فإذا قرأ القرآن يكون قد أحصاها، ومنهم من قال: حفظها.

وأشار ابن القيم رحمه الله إلى أن الإحصاء مراتب وذكر بأنه لو قررنا أن المعنى هو حفظها فحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال معروف ثواب حفظه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة"،فلو فرضنا أن منافقاً حافظ للقرآن لكنه لا يحل حلا له ولا يحرم حرامه فهل ينفعه حفظه للقرآن ؟ وهل تنفعه تلاوته للقرآن؟ فالقرآن حجة للمرء أو عليه، فكذلك هذه الأسماء حينما تكون مجرد حفظ فقط لا ينفعه حفظها، لكن يحفظها ويتأمل معانيها ويلزم نفسه بمقتضياتها.

آثار الإيمان بالأسماء والصفات

ومن خلال كل ما سبق نصل إلى أن الإيمان بالأسماء والصفات لا بد أن يترك آثاراً على نفس المسلم، وهي آثار عظيمة نشير إلى جزء يسير منها:

أولا: تعظيم الله سبحانه وتعالى

ذلك أن المسلم الذي يعلم أن الله حليم، وأنه عز وجل غفور رحيم كريم، وأنه شديد العقاب يبطش ويمكر بمن يمكر، يكيد بالكافرين ولا يعجزه شيء، إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون، ويعلم أن الله يسمع ويبصر، حين يعلم هذه الأسماء والصفات فإنه يزداد تعظيماً له سبحانه ويزداد خضوعاً.

ولله المثل الأعلى وهو سبحانه لا يقاس بخلقه لو رأيت إنساناً حليماً قد بلغ الغاية في الحلم، فإنك تزداد إعجاباً به وسرداً لتلك القصص التي تحكي حلمه وصبره على من يجفوه، فكيف لو اتصف مع ذلك بالكرم والعفو والإحسان إلى الناس ونصرة المظلوم والشجاعة والحياء؟

فالله سبحانه أعلى وأجل من أن يقاس بخلقه، وله المثل الأعلى فالله حليم لكن حلم المخلوقين لا يمكن أن يكون كحلم الله سبحانه، والله سبحانه كريم لمنه لايقاس بخلقه، قوي عليم سميع بصير رزاق لخلقه يجيب من دعاه ويعطي من سأله ويجير من استجار به.

إن المسلم حين يتأمل هذه المعاني يزداد تعظيماً لله سبحانه وتعالى، وكلما ازداد تعظيماً ازداد عبودية وخضوعاً له .

ثانياً: الاستهانة بالمخلوقين

فالمسلم حينما يعلم أسماء الله وصفاته يستهين بالمخلوقين، ويشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً، وهاهو العز بن عبد السلام حين أنكر على السلطان وهو بخيله وخيلائه وسأله أحد تلاميذه أما خفت السلطان؟ قال: تذكرت عظمة الله عز وجل فصار السلطان أمامي كالهر، بل انظر إلى أثر هذا الأمر عند هودعليه السلام، هود حينما عاداه قومه رد عليهم مستهيناً بجبروتهم [قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين] فعلم هود أنهم قوم لا يعرفون إلا منطق التحدي، وقوم لا يعرفون منطق الحوار فقال لهم متحدياً ]قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنصرون. إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم[ إن علمه بأن نواصي العباد بيد الله هو الذي دفعه إلى أن يستهين بجبروتهم وببطشهم.

وحين يدرك المسلم أن نواصي العباد بين يدي الله عز وجل يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً؛ فلا يمكن أن يتوجه إلى المخلوق، ولا يرجو نفعاً ولا نوالا،ً ولا يخاف من المخلوق ويرهبه.

ثالثاً: التوبة

حينما يعلم المسلم أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وحينما يعلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حينها يقبل على الله عز وجل ويتوب إلى الله ويشعر أن الله رحيم رؤوف وأنه سيقبل التوبة.

رابعاً: الدعوة إلى الله ومواجهة الأعداء

حين قال موسى وهارون: [قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى] قال تعالى لهما: [لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى] . فزادهما ذلك ثباتاً ويقيناً وعزيمة على مواجهة فرعون وبطشه.

خامساً: مراقبة الله سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت