فهرس الكتاب

الصفحة 3427 من 27345

14-وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال:"أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله".

أخرجه النسائي في"الكبرى" (2/158) (ح2841) ، وأحمد (3/421) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار (2/74) ."

وإسناده صحيح.

-تعليق:

قال ابن رجب رحمه اللَّه في"اللطائف"ص106:"فهذه الأحاديث كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب، فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء، وإن كان أمره للاستحباب المؤكد فقد قيل: إنه زال التأكيد وبقي أصل الاستحباب، ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن نفعله".

وقال ابن حجر في الفتح (4/247) :"ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم:"لما فرض رمضان ترك عاشوراء"، مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك وجوبه"اهـ.

-استحباب صوم يوم آخر معه مخالفة لأهل الكتاب:

15 -وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع".

وفي رواية قال:"حين صام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".

أخرجه مسلم (1134) ، وأبو داود (2/327) (ح2445) ، وأحمد (1/236) ، وابن أبي شيبة (2/314) ، (ح9381) ، والطحاوي (2/78) ، والطبراني (11/16) ، (ح10891) ، والبيهقي (4/287) .

16-وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أيضًا ، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا".

أخرجه أحمد (1/241) ، وابن خزيمة (2095) ، والبيهقي (4/287) ، وابن عدي في"الكامل" (3/956) ، من طريق هشيم بن بشير.

وأخرجه البزار (1052 - كشف الأستار) من طريق عيسى بن المختار، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/78) ، من طريق عمران بن أبي ليلى ، والحميدي (1/227) (ح485) ، وعنه البيهقي (4/287) من طريق سفيان بن عيينة.

أربعتهم عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي ، عن أبيه علي بن عبدالله بن عباس، عن جده رضي اللَّه عنه.

ولفظ عيسى بن المختار:"صوموا قبله يومًا وبعده يومًا".

ولفظ سفيان بن عيينة:"لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده - يعني يوم عاشوراء -".

وأخرجه ابن عدي (3/956) من طريق ابن حي، عن داود بن علي به، بلفظ:"لئن بقيت إلى قابل لأصومن يومًا قبله، ويومًا بعده - يعني يوم عاشوراء".

قال البزار:"قد روي عن ابن عباس من غير هذا الوجه، ولا نعلم روى صوموا قبله يومًا وبعده، إلا داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس تفرد بها عن النبي صلى الله عليه وسلم"اهـ.

وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/188) :"رواه أحمد والبزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام".

وقد ذكر ابن حجر الحديث في"التلخيص" (2/213) وسكت عنه.

قلت: الحديث إسناده ضعيف، لحال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، فهو سيء الحفظ جدًا، وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما.

انظر: تهذيب الكمال (25/622) ، وميزان الاعتدال (3/ ترجمة 7825) .

وفيه: داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال الذهبي:"ليس حديثه بحجة". المغني (1/219) .

والحديث أورده ابن عدي في"الكامل" (3/956) ، في ترجمة داود بن علي بن عبدالله بن عباس مستنكرًا له.

* وقد روي عن ابن عباس موقوفًا عليه:

فأخرجه عبد الرزاق (7839) ومن طريقه: البيهقي (4/287) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/78) ، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما بلفظ:"صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود"وإسناده صحيح، وقد صححه ابن رجب في"اللطائف"ص (108) .

* وقد ذهب بعض الأئمة إلى العمل بهذا الحديث، واستحبوا صيام التاسع والعاشر، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع.

قال في"المغني" (4/441) :"إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك - يعني عدم التشبه باليهود - نص عليه أحمد، وهو قول إسحاق"اهـ.

وقال أحمد في رواية الأثرم:"أنا أذهب في عاشوراء: أن يصام يوم التاسع والعاشر، لحديث ابن عباس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت