*والاخوة تعني اتساع في المشاعر الإنسانية والعطاء الإنساني ليخرج الإنسان من دائرة أنانيته إلى دوائر غير محدودة من العطاء المادي والمعنوي،وهي خروج من حدود الأسرة الضيقة والعشيرة الضيقة إلى الأسرة الكبيرة والعشيرة الكبيرة
*والمحبة أدناها سلامة الصدر وأعلاها الإيثار (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون،والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) مناسبة الآية الكريمة هي موقف الأنصار من فيء بني النضير
*الحب في الله فرع من محبة الله فمن أحب الله أحب أحباب الله
إن الحب شفاف وعكّاس ،بعكس البغضاء فهي طينية كثيفة ،ولا بد لنا من الوصول لحب حقيقي لله تعالى تظهر آثاره في السلوك
والطريق إلى حب الله تعالى الذكر والفكر ،التفكر في نعمه وآلائه المادية والمعنوية ،حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أحبوا الله لما يغذوكم ممن نعمه وأحبوني لحب الله إياي) فالتفكر في نعم الله يقود إلى تعظيمه واجلاله وحبه ،فإذا فاض القلب بحب الله صار محبا لكل ما يحبه الله ومن يحبه الله ،فمن أحب الله تعالى أحب كلامه وأحب رسله وأحب أحبابه من المؤمنين الذين ينظر إليهم بمنظار جديد، حقيقته أنهم أعوانه على تحقيق مرضاة الله الحبيب جل جلاله
أمثلة على الأخوة
*حجارة السقف:إن الحجارة في السقوف الدائرية تحني نفسها لأخواتها لتشكل من ذلك قوة-مع أنها حجارة-أما آن أن نتعلم منها فننحني لإخواننا المؤمنين لتحقيق قوة التعاون على البر؟!
* ( إن صبيا يستطيع أن يضرب بطلان إذ هما يتصارعان ،وإذا وجد جبلان في ميزان تستطيع حصاة أن تلعب بهما فترفع واحدا وتنزل الآخر) بخلاف لو كان الجبلان في كفة واحدة
*الأخوة إماتة للهوى وهي سبيل الإخلاص والعدل وطريق محبة الله ومحبة الخلق
*إن الحقد والعداوة سم للحياة البشرية:يقول المرحوم سعيد النورسي(لو قيل لك أن هنالك سفينة تقل مجرم وتسعة أبرياء،وأن هنالك شخص يريد إغراق السفينة لوجود المجرم فيها،ألا تستنكر فعلته فتقول:كيف تريد إهلاك تسعة أبرياء بجريرة مجرم واحد؟ فالمؤمن لو كان فيه صفة جانية فهو منزل رباني وسفينة إلهية تقل الإسلام والإيمان والجوار وغيرها كثير
*إن العداوة والمحبة ضدّان كالنور والظلمة لا يجتمعان في معناهما الحقيقي ،فان وجدت المحبة الحقيقية كانت العداوة مجازية وانقلبت إلى شفقة ورحمة ،وان وجدت العداوة الحقيقية تصير المحبة مجازية (تصنع وتملق الخ)
*لو قال لك شخص (إن الحصا العادية أشرف من الكعبة وأعظم من جبل أحد) ماذا تقول عنه؟
وهل الإيمان أعظم أم حرمة الكعبة؟ وهل الإسلام أعظم أم جبل أحد؟؟ وهل الخلاف في فرعية مع أخيك مقارنة بإيمانه وإسلامه إلا بحجم الحصا؟؟
*إن وحدة الاعتقاد تقتضي الوحدة (إن العمل معا في كتيبة ينتج صداقة ،والعمل معا تحت قيادة واحدة ينتج رفقة،وكذلك الوطن الواحد ،واللغة الواحدة والعمل الواحد،والغريب للغريب نسيب…الخ) فكيف بعلاقات الإيمان والإسلام التي هي بعدد الأسماء الإلهية،؟؟فضلا عن النبي الواحد والكتاب الواحد والقبلة الواحدة وأرض الإسلام الواحدة …الخ
*إن الخير شفاف نوراني عاكس ،والشر كثيف كالتراب ،فنور المحبة من شأنه السراية والانعكاس (صديق الصديق صديق) (تعشق عيون كثيرة من أجل عين واحدة) (إن من البر أن يبر الرجل أهل ودّ أبيه) (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه وأحبوني لحب الله إياي) (من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ) (من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله) (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه لو كانوا مؤمنين) (محبة ابن الابن) (أمر على الديار ديار ليلى…) (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)
أما إذا عاديت إنسانا فلا يجوز أن تعادي أقاربه مثلا) (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ،أما إذا درس عنه غيره الشر فتلك مسألة أخرى
*في الواقع الإنساني صحبة ساعة ،وصداقة سفر،وزمالة عمل،تقتضي علاقة معينة ،فكيف بمن تربطك فيه روابط ومناسبات بعدد الأسماء الإلهية
*والأصل الذي يبنى عليه الأخوة والولاء هو قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
فكل مؤمن يصلي ويصوم يجب له حق الولاء من حب ونصرة وتعاون وأخوة
*وان مما يؤثر على الأخوة الحسد ،فان الحسد اعتراض على القدر (لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله،(ضربة أسد ولا نظرة حسد)
*في الخلاف لك أن تقول مسلكي حق ،ولكن لا حق لك أن تقول:أن الحق هو مسلكي فقط نظرا لاختلاف العقول والأفهام ،ونظرا لمداخلة الهوى والغرض في كثير من الأحيان ،ونظرا لتجاوز المظلمة بذكر عيوب أخرى والغيبة ونقل الكلام