فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصورة الرابعة: بئس ما قلتَ والله ما علمنا إلا خيرًا: هذه الكلمات حكاها كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك، فقال:' وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: [مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ] قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ' رواه البخاري ومسلم . أرأيت هذا الموقف؟! لقد كان بإمكان معاذ رضى الله عنه السكوت، ولن يعيب عليه النبي صلى الله عليه وسلم سكوته، ولكنه أعلن الحق الذي امتلئ به قلبه، فلم يطق معاذ أن يسمع هذه الكلمات في أخيه كعب، فأعلن الحق الذي في قلبه انتصارًا لكعب بن مالك رضي الله عنهما جميعًا، إنه الدفاع عن عرض أخيك ... وكم نسمع في مجالسنا من يذكر فلانًا وعلانًا من إخواننا من المسلمين، ممن يصلي ويصوم، ويشهد أن لا إله إلا الله، فمن منا وقف مثل هذا الموقف؟ بل ربما بعضنا- والعياذ بالله- يتلذذ، ويسمع، ويأنس بمثل هذه الكلمات.
ولكن صحابة رسول الله تربوا على هذا المنهج، سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ] رواه مسلم . فعلموا حرمة ذلك . وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] رواه أحمد والترمذي، وإسناده صحيح. فإذا أردنا أن نرص الصفوف في وجوه أعدائنا؛ فليكن كل فرد منا محاميًا عن أعراض المسلمين في كل مكان، في أي مجلس كان، وأمام من كان مهما بلغ من المرتبة والشرف مادام أنه تجرأ على عرض أخ من إخواننا المسلمين .
الصورة الخامسة: سررتني سرّك الله: هذا موقف نسوقه للنساء، ذكر الذهبي في 'السير' عن عوف بن الحارث أنه قال: سمعت عائشة تقول دعتني أم حبيبة- أي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم- عند موتها، قالت: قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، قالت عائشة:فقلت غفر الله لك كله، وحلّلك من ذلك، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله ] تقول عائشة: 'وأرسلت أم حبيبة إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك' انظر انتصاف قلوب النساء ! ما أحلى هذه القلوب إذا اجتمعت على المحبة، وإذا حرصت على تنقية هذا القلب من الغل والحقد والحسد . وكم نسمع نساءنا يتحدثن في المجالس عن فلانة وعلانة، ولربما كالت لها كثيرًا من الشتم والسب، وكأنها تتكلم عن كافرة من الكفار، لا تشعر أنها تتكلم عن مسلمة، ولا تعلم قول عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا - تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ: [ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا] رواه أبوداود والترمذي وأحمد. فهل عقل مثل هذا الأمر نساؤنا، وعلمن أنهن يخضن كثيرًا في أعراض كثير من المسلمات، وكم من الحسنات تذهب في مثل هذه الكلمات .
الصورة السادسة: إذن تقع في الشغل: صورة قصيرة لكنها كبيرة في المعنى، قال رجل لعمرو بن العاص رضي الله عنه: والله لأتفرغن لك- يعني بالكيد والتشفي والانتقام وغير ذلك، هذا الرجل يهدد عمرو بن العاص، فماذا كان رد عمرو بن العاص؟ اسمع للعلم كيف ينير القلوب- فقال عمرو بن العاص: [ إذن تقع في الشغل] نعم ... فإن الذي يتفرغ لينال من الناس ويشتم الناس لا يكون فارغًا أبدًا إنما يشغله نفسه، وحقده يشغله بالناس، فيضيع عمره فيما لا ينفع، ولا شك أن قول عمرو هنا هو الصواب. لأن صاحب القلب الذي تعلق بالانتقام من الناس، والتشفي منهم، هذا القلب مشغول دائمًا. أما القلب الذي أخلى روحه من هذه الأمور، وامتلأ بسلامة الصدر، وحب الناس، وجمع القلوب؛ أصبح قلبًا سليمًا صافيًا لا يفكر إلا فيما ينفعه، فهو إما في علم، أو في طلب علم، أو في عمل خير.