فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصورة السابعة:ما عرفني إلا أنت: موقف قصير ولكنه كبير بمعانيه: في سيرة سالم بن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهم جميعًا أن رجلًا زاحمه في منى، فالتفت الرجل مغضبًا، فقال لسالم:إني لأظنك رجل سوء . فبماذا أجاب سالم؟ قال:' ما عرفني إلا أنت' فسبحان الله! هكذا كان ازدراؤهم لأنفسهم مع سعة علمهم، وكثرة عبادتهم وجهادهم، وخوفهم من الله إلا أنهم يحتقرون ذواتهم رضوان الله عليهم. أين العجب والغرور الذي يصيب أنفسنا إذا فعل الإنسان منا عبادة، أو قام بعمل خير؛ أعجبته نفسه، وأصبح عند نفسه زاهدًا من الزهاد !
الصورة الثامنة: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: في ترجمة الإمام البخاري في' السير' قال الذهبي: وكان كثير من أصحابه يقولون له- أي للبخاري-: إن بعض الناس يقع فيك، فيقول البخاري:'إن كيد الشيطان كان ضعيفا ويتلو قوله تعالى: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [43] "سورة فاطر" ' هذا والله هو الفقه، وهذه والله هي البصيرة والحكمة ولكن من يؤتى هذه البصيرة، ولذلك نقول: تعلموا واقرءوا في سير الرجال واستفيدوا منها، ففي النظر لحياتهم وتراجمهم؛ نور لهذه القلوب. فإذا سمعت الناس يغتابونك، أو يذكرونك بسوء، فاعف واصفح، وسترى أثر ذلك، ومن كاد لك؛ فإن الله سبحانه يكفيك، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله .
الصورةالتاسعة:إن كنت صادقا فغفر الله لي: كان بين حسن بن الحسن، وبين علي بن الحسين- يعني زين العابدين- بعض الأمر، فجاء ابن الحسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك حسن شيئًا إلا قاله له- ما ترك سبًا ولا شتمًا إلا قاله لزين العابدين وهو جالس مع أصحابه- وعلي ساكت، سهم- أي يسمع كلام الحسن فيه وهو ساكت- فانصرف حسن، فلما كان من الليل أتاه في منزله، فقرع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له زين العابدين:' يا أخي إن كنت صادقًا فيما قلت لي؛ فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا؛ فغفر الله لك، السلام عليك' فإذا بالحسن يتبعه، ويلتزمه من الخلف، ويبكي بكاء شديدًا حتى رثى زين العابدين لحاله، فقال الحسن لزين العابدين:' لا جرم لا عدت في أمر تكرهه' فقال زين العابدين:' وأنت في حل مما قلت لي' فانظر قيمة حبس النفس، و الصبر، وحسن الخلق، وكيف يكون الإنسان قدوة لغيره بدون أن يشعر .
والخلاف يحدث بين الناس حتى وإن بلغوا ما بلغوا من العلم، فهذه نفوس بشر، ولذلك حدث ماحدث بين الحسن وبين علي بن الحسين، ولكن انظر للإنصاف، فعندما ترجم الذهبي في السير لابن حزم قال: 'قد أخذ المنطق .. وأمعن فيه، فزلزله في أشياء، ولى أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته للحديث الصحيح ومعرفته به، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقول في الرجال والعلل، والمسائل البشعة في الأصول والفروع، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة، ولكن لا أكفره، ولا أضلله، وأرجو له العفو والمسامحة، وللمسلمين، وأخضع لفرط ذكائه، وسعة علومه' فرحم الله الذهبي، وقد وجدت له كثيرًا من الإنصاف في كتابه العظيم:' سير أعلام النبلاء' وهكذا يكون الرجل الحق، الذي يأتمر بأمر الله: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا [152] "سورة الأنعام" فهلاّ اقتدى شبابنا بسلفهم الصالح .
أيها الشباب: لا تبخسوا جهود بعضكم بعضًا، لا تحتقروا أعمال بعضكم بعضًا، فكل منكم على ثغر، وكل منكم على خير، والميدان يتسع للجميع، بل هو بأمس الحاجة لكل عمل، لكل جهد أيًا كان صاحبه فهلا عقلنا، وتدبر هذا الموقف جيدًا وكم نحن بحاجة إليه قال الذهبي: قال الحافظ ابن عبد البر في 'التمهيد':' هذا أكتبه من حفظي وغاب عني أصله: أن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل، فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم ولم يفتح له في الصدقة، وآخر فتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر'. فيا شباب الأمة: نحن بحاجة للجميع، فهذا يحفظ القرآن ويعلمه، وهذا يطلب العلم وينشره، وهذا يعظ الناس في المساجد والقرى، وهذا ينكر المنكرات في الأسواق وفى الأماكن العامة، وهذا على منبره، وذاك بقلمه، والآخر بماله، وهذا بتوزيع الشريط والكتاب، وذاك بتوزيع الطعام واللباس، وهذا بالرحلات والمخيمات، وهذا بالدعوات الصادقات، ولا يخلو الجميع أبدًا من خطأ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فهذا يصحح لهذا، وهذا يوجه هذا، وهذا يعين هذا، بالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، مع التماس الأعذار والعفو والصفح هكذا يجب أن نكون، وهكذا يجب أن نتعامل .