فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 27345

الطمأنينة وراحة البال لصاحب هذا القلب: ولو لم يكن إلا هذا الأمر لكفى به شرفًا ونتيجة، فصاحب القلب الذي لا يتشفى، ولا يحقد، ولا يحسد؛ مطمئن مرتاح هادئ،ولا ينشغل إلا بطاعة أو بعمل خير .

أسباب امتلاء الصدر وغل القلب:

أسباب مباشرة:

وعلى رأسها الشيطان: إن الفرقة والخلاف، وملء الصدور بالشحناء؛ غاية من غاياته، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ] رواه مسلم. وعَنْ جَابِرٍأيضًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ] رواه مسلم . [وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ] بالخصومات، والحروب والفتن، وغيرها ،انظروا لأحوال المسلمين اليوم من جميع الجهات؛ تجدوا أن الشيطان يقوم بالتحريش بين المسلمين في كل مكان .

أمراض القلب بأنواعها: بدءًا بسوء الظن، والحسد، والنجوى، والغرور، والهوى، وغيرها كثير مما تعلمون من أمراض القلب، وجماع ذلك: الغفلة عن القلب، وإهماله .

وأما الأسباب غير المباشرة:

الاختلاف في وجهات النظر وطريقة سير العمل: فقد يؤدى الخلاف في الآراء والتصورات إلى اختلاف قلوبهم، وليس شرطًا يا أخي الحبيب أن يوافقك الناس في كل ما تريد المهم: أن نتفق في الأصول أما الفروع، والاختلاف فيها، واختلاف وجهات النظر، وطريقة العمل، فهذا يدعو إلى كذا وذاك يدعو إلى ذاك الأمر، فهذا لايدعو أبدًا إلى أن تمتلئ قلوبنا بغضًا، وحقدًا، وشحناء على بعضنا، بل ننصح أخانا وننبهه على ما وقع فيه من خطأ، هذا هو واجبنا أما أن نبغضه ونحقد عليه ونهجره فلا . قال يوسف الصدفي: ما رأيت أحدًا أفضل من الشافعي ناظرته يومًا في مسألة، وافترقنا، ولقيني، ثم أخذ بيدي، ثم قال:' يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة' . ألا يسعنا ما وسعهم؟!

وقال أحمد بن حنبل:'لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا' فالخلاف في المسائل الفرعية لا يفسد للود قضية أبدًا .

التنافس: ولا شك أن التنافس أمر محمود، ولكنه قد يتعدى ذلك إلى الحسد، والغل على الآخرين خاصة بين الأقران ولذلك يقول الذهبي في الأقران:' استبق وجهك، وسل ربك العافية، فكلام الأقران هو في بعض الأمر عجيب، وقع فيه سادة رحم الله الجميع' ويقول أيضًا:' كلام الأقران يطوى ولا يروى' .

التناصح:فبعض الناس لا يحتمل النصيحة، فيبدأ بالكيد للناصح والتفتيش عن عيوبه وبثها، ويحاول الانتقام لأنك ذكرت شيئًا من أخطائه .

التجارة والبيع والشراء والتعامل مع الآخرين: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى] رواه البخاري وابن ماجه والترمذي وأحمد .

كيف السبيل إلى سلامة الصدر؟

الدعاء: تدعو الله بصدق وإلحاح أن يرزقك قلبًا سليمًا، محبًا للآخرين، فقد كان في دعائه صلى الله عليه وسلم: [وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا] رواه أحمد والترمذي والنسائي . وردد يا أخي رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا [10] "سورة الحشر" واسأل الله حسن الخلق، فإن العبد ليدرك بحسن الخلق درجه الصائم، القائم ،وما وصل أولئك الرجال إلى ما وصلوا إليه إلا بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح .

احذر الغفلة عن القلب، وراقبه مراقبة جيدة: واعلم أن تنقية القلب من الغل والحقد يحتاج إلى ترويض نفس، وطول مجاهدة ومراقبة، فإذا وجدت في قلبك على أحد، فابحث عن الأسباب، وصارح نفسك، ولا تستجب لداعي الهوى فيها، وعليك هضم النفس، واسأل الله العون والتوفيق .

أحسن الظن بالآخرين والتمس لهم الأعذار: فان لم تجد فقل لعلي أجد عذرًا لا أعلمه .

الصبر والتحمل: فإن الاحتمال مقبرة المتاعب فتمثل قول الشاعر:

إذا أمست قوارصة الفؤاد صبرت على أذاهم وانطويت

وجئت إليكم طلق المحيا كأني ما سمعت ولا رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت