فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 27345

يذهب البعض إلى أن الرؤيا إذا صدقت لكونها بلغت مبلغ التواتر كما يقولون أو مبلغ التواطؤ واعتقدنا صدقها أننا نبني على هذا العمل بمقتضاها وترتيب الأمور وفق ما دلت عليه.ويستدل على ذلك بأدلة، منها:

1 -قصة يوسف - عليه السلام - في رؤيا الملك: ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ(43) قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُون) (49) (18) .

فيوسف عليه السلام رتب على هذه الرؤيا عملًا ، حيث قال: ( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ)

2 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما: « أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر » متفق عليه (19) وقد تقدم .

فرتب عليه العمل فقال: فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر .

3 -قصة ثابت بن قيس:

فعن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني عن حديث ثابت بن قيس بن شماس، فأرشدوني إلى ابنته ، فسألتها فقالت: سمعت أبي يقول: لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (20) اشتد على ثابت وأغلق بابه عليه الحديث إلى أن قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل تعيش حميدًا ، وتقتل شهيدًا، ويدخلك الله الجنة، فلما استنفر أبو بكر رضي الله عنه المسلمين إلى قتال أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار ، فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات ، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا ، قال وأُري رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة، ومنْزله في أقصى العسكر وعند منْزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة ، وجعل فوق البرمة رجلا ، فائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها ، فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أن عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق ، وإياك أن يقول هذا حلم تضيعه .

قال فأتى خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر ، وقدم على أبي بكر رضي الله عنه فأخبره فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته ، فلا نعلم أن أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس .

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/322) :"رواه الطبراني ، وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح ، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية ، فإنها قالت: سمعت أبي ، والله أعلم".

هذا ما يمكن الاستدلال به للعمل بالرؤى ، والجواب عن هذه الاستدلالات ما يلي:

1-أما الآية فقد قدمنا أن غير الأنبياء لا تقاس رؤاهم على رؤى الأنبياء - عليهم السلام - ؛ لأنها وحي إلهي ، وكذلك تعبيرهم لا يقاس على تعبير الأنبياء ، كما تقدم ؛ لأنه مؤيد بالوحي .

2-أما الحديث: « أرى رؤياكم قد تواطأت » ، فقد قدمنا أن العمل ليس بمقتضى الرؤى ؛ وإنما هو بمقتضى إقرار النبي صلى الله عليه وسلم وقوله .

3-أما قصة ثابت بن قيس ؛ فليت شعري من لي بصحتها فإن الهيثمي تردد قليلًا فيها ؛ حيث حكم على ابنة ثابت بالجهالة، ولم يجزم بصحبتها .

وعلى فرض صحة هذه القصة فمن لنا بمثل الصحابة - رضي الله عنهم - فالرائي فيها والمرئي والناقل والحاكم كلهم صحابة عدول ، فهل لنا بمعشارهم ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت