فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 27345

فهذا الصنف يحفظ العلم لكن لا يفقه من الدين شيئًا، وكذا بعض من يدعي الإسلام، وقد يكون عنده من المعلومات الشيء الكثير، لكن لا يفقه منهج التلقي والعمل، والتعامل والتزام السنة، ولم يأخذ الدين علي منهجه الصحيح، وعلي العلماء الربانيين، فصار يفتي بغير علم، ويوجه بلا فقه.

? الاستقلالية عن العلماء والأئمة: أي استقلالية بعض المتعلمين وبعض الدعاة، وبعض الأحداث عن العلماء، فيكتفون بأخذ العلم عن الكتاب والشريط والمجلة والوسيلة، ويعزفون عن التلقي عن العلماء، وهذا منهج خطير بل هو بذرة خطيرة للافتراق، ولو رجعنا إلي أسباب الافتراق في أول تاريخ الإسلام، كافتراق الخوارج والرافضة، لوجدنا أن من أهم أسباب وجود هذا الافتراق عند من ينتسبون للإسلام- لا أقصد أصحاب الأغراض، أو المنافقين، أو الزنادقة، لكن ممن ينتسبون للإسلام- أعظم أسباب هلاكهم وافتراقهم؛ استقلالهم وانعزالهم عن الصحابة، واستهانتهم بهم، وترك أخذ الدين عنهم، وأخذهم العلم عن أنفسهم، وعن بعضهم، قالوا: علمنا القرآن، وعلمنا السنة، فلسنا بحاجة إلي رجال، وهذا حق أريد به باطل، فمن هنا استقلوا وخرجوا عن منهج التلقي الصحيح، وعن سبيل المؤمنين المأخوذ عن النبي صلي الله عليه وسلم، بالقدوة والاهتداء، والذي أخذه التابعون عن الصحابة بهذا الطريق، ثم عنهم السلف، ويأخذه الأئمة العدول جيل عن جيل. وكما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: [يَحْمِلُ هَذَا اَلْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ] أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث 28/29 وابن عدي في الكامل 1/152، 153 و3/002 وحسنه، وصححه العلاني في بغية الملتمس 34، 35 .

العدول هم:الحفاظ الثقات، الذين يأخذون الدين عن أئمته، ثم ينقلونه إلي الآخرين.

فالاستقلالية عن العلماء خطر كبير جدًا؛ لأن العلم إنما تكون بركته وتلقيه الصحيح عن العلماء، والعلماء لا يمكن أن ينقطعوا في أي زمان. ودعوى بعض الناس أن في العلماء نقصًا وتقصيرًا، دعوى مضلله، نعم، العلماء بشر، لا يخلون من نقص وتقصير، لكنهم مع ذلك في جملتهم هم القدوة، وهم الحجة، وهم الذين جعل الله الدين يؤخذ عن طريقهم، وهم أهل الذكر، وهم الراسخون، وهم أئمة الهدى، وهم المؤمنون الذين من تخلف عن سبيلهم هلك، وهم الجماعة، ومن فارقهم هلك، وتلقي العلم من غير أهله خطر علي أصحابه، وعلي الأمة.

? من مظاهر الخلل عند بعض المتعالين والدعاة: ازدراء العلماء واحتقارهم والتعالي عليهم: وهذه مظاهر شاذة مع الأسف بدأنا نرى نماذج منها، وهذا أمر مقلق، يجب أن نتناصح فيه، وما لم يعالجه طلاب العلم والعلماء، فالأمر خطير.

? تتلمذ الأحداث أي صغار السن علي بعضهم، أو علي طلاب العلم الذين هم دون من هم أعلم منهم: بمعني التتلمذ الكامل، وترك المشايخ الكبار والانقطاع عنهم، ولا أقصد بذلك أنه لا يجوز أخذ العلم عن أي طالب علم، بل من أجاد أي علم من العلوم الشرعية وكان صالحًا أخذ عنه، ولكن لا يعني الاستغناء به عمن هو أعلم منه، أو الانقطاع إليه، وترك المشايخ الكبار، وهذا هو مكمن الانحراف، أي أن يستغني بعض الشباب في أخذ علمه وقدوته ودعوته وسلوكه وهديه ببعض طلاب العلم عن العلماء الذين هم أجل وأكبر وأعلم، وهذا مسلك خطير، بل أخطر منه أن يكون الصغار بعضهم شيوخًا لبعض في العلم، ولا أقصد بذلك عدم جواز المجالسة والمخالطة والمشاركة في الدعوة إلي الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذا أمر مطلوب، والاجتماع علي ذلك مطلب شرعي ضروري، لكن أقصد أن تلقي العلم بهذه الطريقة الخاطئة، والاستغناء بها عن أخذه عن هؤلاء العلماء، من سمات أهل الفرق والأهواء، وهذا مسلك خطير، وهو من أبرز أسباب وجود الافتراق، لأن هذا يؤدي إلي حصر أخذ الدين عن أناس معينين، والتحزب لهم، التعصب لهم، لا سيما وهم لا تتوفر فيهم صفات العالم والقدوة، ومن ثم تكون بذورًا للافتراق.

السبب الخامس: اعتبار اتباع الأئمة علي هدي وبصيرة؛ تقليدًا: وهذه شنشنة نسمعها كثيرًا من بعض المتعالمين، فيقولون: إن اتباع المشايخ تقليد، والتقليد لا يجوز في الدين، وهم رجال ونحن رجال، وعلينا أن نجتهد كما اجتهدوا، ونحن نملك الوسائل والكتب، والآن توفرت وسائل العلم، فما لنا وأخذ العلم عن العلماء، بل أخذ العلم عن العلماء تقليد والتقليد باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت