فهرس الكتاب

الصفحة 4772 من 27345

السبب السابع: التشدد والتعمق في الدين هو من أعظم الأسباب:والتشدد يقصد به التضييق علي النفس، أو علي الناس في الأحكام الشرعية، أو المواقف تجاه الآخرين، أو التعامل معهم بما لا يقتضيه قواعد الشرع ومقاصد الدين، لأن الدين مبني علي الأخذ بالأحكام الشرعية، مع مراعاة التيسير ودفع المشقة والتوسع، والأخذ بالرخص في مواطنها، وإحسان الظن بالناس، والإشفاق عليهم، ودرء الحدود بالشبهات، والإحسان إليهم، والنصح لهم، والعفو عنهم والتماس الأعذار لهم، وهذا هو الأصل، والخروج عنه لغير مصلحة راجحة مقدرة عند أهل الفقه في الدين، يعد من التشديد المنهي عنه في قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ] رواه البخاري.

وقد يقول قائل: كيف نفرق بين التشدد المذموم والتمسك المشروع؟ فأقول: إن العبرة بهدي الرسول صلي الله عليه وسلم، فهو الأنموذج الأعلى، وعليه سار الصحابة والتابعون وأئمة الهدى، وهو سمت العلماء المقتدي بهم ، وفي يومنا هذا توزن الأمور بمن كان علي السنة من خلال أمور:

العلماء العاملون المهتدون: فهم القدوة والمثل الأعلى، فمن زاد علي هديهم وعلى سمتهم في الأحكام والمواقف، وفي الهدي والسلوك، فهو المتشدد إن كان غاليًا، والمقصر والمفرط إن كان متساهلًا.

الخروج عن مقتضى التيسير وإيقاع المسلمين في العنت والحرج في أمور دنيهم: وأقصد المسلمين الذين هم علي السنة ـ إذ لا عبرة بالفساق وأهل الفجور ـ فمن أوقع المؤمنين في حرج في دينهم، أو شدد عليهم، ولم يسلك مسلك التيسير في أمورهم التي يضطرون إليها؛ فهو متشدد.

التسرع في إطلاق الأحكام: إذ بمجرد أن يسمع أحدهم قضية، أو خبرًا، أو مقولة ما، يحكم علي صاحبها غيابيًا، أو يحكم قبل أن يتثبت، أو يحكم باللوازم، كأن يقول:' إذا كان فلان قد قال كذا فهو كافر'. بدون نقاش، ومثل قولهم: 'من لم يكفر فلانًا فهو كافر' وربما لم يتبين له كفر فلان. ومثل قولهم: 'فلان رأي بدعة فلم ينكرها، أو تنتشر بين قومه فلم يغيرها، إذًا فهو مبتدع' وهكذا، فنزعة إطلاق الأحكام والإلزامات في الأقوال، والإكثار من التكفير من مظاهر التشدد في الدين.

الحكم علي القلوب وإساءة الظن والتوقف في مجهول الحال والمستور، والبراء علي المسائل الخلافية.

فالتشدد في الدين سبب رئيسي من أسباب الافتراق، وهو الذي افترقت به الخوارج عن الأمة، ثم ما تلاها من فرق وأهواء.

السبب الثامن:الابتداع والبدع في الدين: سواء في العقائد والعبادات والأحكام أو غيرها، وهذا أمر معلوم وواضح لا يحتاج إلي مزيد من التفصيل.

السبب التاسع:العصبيات بشتى أصنافها،سواءً كانت مذهبية، أو قبلية، أو حزبية، أو شعارات، أو غيرها، وأخطر تلكم العصبيات هي ما يكون في مجال الدعوة مبررة باسم الدين. وهذا السمة من أبرز السمات في أكثر الدعوات الإسلامية المعاصرة التي يقل في أتباعها وقادتها الفقه في الدين، وتعتمد علي الفكر والثقافة والحركة أكثر من اعتمادها علي العلوم الشرعية والعلماء.

السبب العاشر:تأثر المسلمين بالأفكار والفلسفات الوافدة من بلاد الكفار علي المسلمين: أيًا كان نوع هذه الأفكار والفلسفات، ما دامت تتعلق بأمور الدين، أو الأحكام، أو العادات، والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت