فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 27345

"فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"]العنكبوت:40[

ولا عاصم من أمر الله , ولا ملجأ منه إلا إليه . والذين يعتصمون بغير الله

فلا عاصم لهم , وكل ما يعتصمون به من دون الله هو أوهن من بيت العنكبوت:

مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ." [ العنكبوت:41 ] "

وإني لأعجب أشد العجب لماذا تصر أمريكا على استثارة الشعوب ضدها بظلمها وكبرها وغرورها , وعدوانها الظالم . لماذا تزرع هنا حقدًا عليها وهناك حقدًا عليها ,حين تعتبر أن مصلحتها وحدها فوق كل مصلحة , وحين تتخذ كل يوم ميزانا مختلفًا , وحين تنصر الباطل وتقاوم الحق . لقد تعرضت أمريكا إلى هجوم بعد هجوم خلال العشرين سنة الماضية . فانظر إلى هذه القائمة من الحوادث التي تعرضت لها:

1-انفجار بإحدى القواعد الأمريكية في بيروت , أسفر عن مقتل 340 ضابطًا وعسكريًا , سنة 1983.

2-تفجير طائرة فوق لو كربي , لقي 270 راكبًا مصرعهم معظمهم أمريكيون سنة 1988 .

3-انفجار قنبلة في موقف للسيارات عند مركز التجارة العالمي أسفر عن مصرع ستة أشخاص وإصابة ألف آخرين .

4-انفجار بمدينة أوكلاهما قام به يموثي ماكفاي , أسفر عن مقتل 168 شخصًا , سنة 1995 .

5-انفجرت شاحنة أمريكية , أسفرت عن مقتل 19 أمريكيًا .

6-تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام , أسفر عن مقتل224 شخصًا وإصابة آلاف , سنة 1998 .

7-حادثة المدمرة كول في اليمن , ومقتل 17 شخصًا .

ولا يقتصر الأمر على أمريكا , فسنن الله ماضية على الجميع . ولكنَّ أمريكا تفردت بالزعامة الدولية , فأصبحت هي المسؤولة الأولى عن المظالم بما اتخذته من مكاييل متعددة غير عادلة , وبما حملته من كبر وغرور وعدوان ظالم .

لا ندري من قام بالتخطيط والتنفيذ لهذا العمل المفجع , الذي راح ضحيته كثير من المدنيين . ولكنها السنة التي سنَّها الظالمون في الأرض , حين أزهقوا أرواح الملايين من المدنيين في الأرض , من نساء وأطفال وشيوخ ممن لا علاقة لهم بالصراع في مناطق كثيرة من العالم .

قد تفلح أمريكا بالقبض على من يُتَّهمون بهذا الحادث . أما المنفذون فقد ذهبوا مع سائر الضحايا . أما المخططون فلو قبض عليهم فهل سينتهي ما يسمونه الإرهاب ؟ لو قُتلوا أو سجنوا أو مزِّقوا إربًا , فهل سينتهي الإرهاب ؟

لو اجتمعت دول أوروبا كلها وروسيا واليابان والصين وغيرها من الدول لتتعقب من يتَّهمونهم بالإرهاب , فلن يتوقف ما يسمونه الإرهاب , لأسباب عدة:

أولًا: يجب أن يوقفوا الإرهاب أولًا في أنفسهم , فإن أيديهم ما زالت تقطر من دماء ضحاياهم .

ثانيًا:يجب أن يوقفوا إثارة الأحقاد وزرعها في نفوس شعوبهم ضد الشعوب الأخرى بغير حق .

ثالثًا:يجب أن يوقفوا أعمال الإرهاب التي يمارسونها في الأرض هم أنفسهم ,

في نواحي كثيرة من الأرض .

رابعًا: يجب ان يكون لديهم ميزان عدل أمين يزنون به الأمور كلها , حتى ا لا يظلموا قومًا على حساب قوم آخرين .

لقد غرسوا الإرهاب في الأرض ورعوه ونمَّوه حتى أعاده الله عليهم . وليس أمامهم من سبيل إلى إيقاف الإرهاب وشهوة الظلم في أنفسهم إلا سبيل واحد , سبيل الإسلام الحق , دين الله الواحد , دين نوح و إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وجميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام , ودين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله علي وسلم . إنه الدين الواحد الحق الذي لا يقبل الله من أحد سواه:

"إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ." [ آل عمران:19 ]

وإني لأعجب أشد العجب من كبر الظالمين بعامة , يأتيهم النذير بعد النذير

ليقرع آذانهم وقلوبهم , فلا تجد من سامع ولا واع: الطوفان بعد الطوفان والفيضانات التي تبتلع الآلاف من الضحايا , والبراكين بعد البراكين , والزلازل التي تبتلع الأرض بها العمائر والمخلوقات , والأعاصير التي تقتلع الأشجار وتسحق كلَّ ما تلقاه في طريقها , والحرائق التي تمتد فتأكل الأشجار في مساحات واسعة جدًا . نذر من عند الله تمتد في أحداث الكون وحياة الناس , وكتاب الله يحفظه الله ليكون النذير الممتد إلى يوم القيامة ! ثمَّ لا يفيق الظالمون المجرمون من سكرتهم وكبرهم .

إذا كان الدافع لهذا العمل هو الحقد والغيظ , فإن الأسلوب المعلن عنه أسلوب ممتلئ بالحقد والكراهية العمياء , كما تكشف وسائل الإعلام , الغضب والحقد والغيظ . حقد يدفع حقدًا , وتظل المصائب تتوالى دون توقف . السبيل الوحيد أن توقفوا الظلم كله . ولن يوقفه إلا الإسلام كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم دون تحريف ولا تبديل ! أوقفوا الظلم في أنفسكم وفي أعمالكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت