"فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"]العنكبوت:40[
ولا عاصم من أمر الله , ولا ملجأ منه إلا إليه . والذين يعتصمون بغير الله
فلا عاصم لهم , وكل ما يعتصمون به من دون الله هو أوهن من بيت العنكبوت:
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ." [ العنكبوت:41 ] "
وإني لأعجب أشد العجب لماذا تصر أمريكا على استثارة الشعوب ضدها بظلمها وكبرها وغرورها , وعدوانها الظالم . لماذا تزرع هنا حقدًا عليها وهناك حقدًا عليها ,حين تعتبر أن مصلحتها وحدها فوق كل مصلحة , وحين تتخذ كل يوم ميزانا مختلفًا , وحين تنصر الباطل وتقاوم الحق . لقد تعرضت أمريكا إلى هجوم بعد هجوم خلال العشرين سنة الماضية . فانظر إلى هذه القائمة من الحوادث التي تعرضت لها:
1-انفجار بإحدى القواعد الأمريكية في بيروت , أسفر عن مقتل 340 ضابطًا وعسكريًا , سنة 1983.
2-تفجير طائرة فوق لو كربي , لقي 270 راكبًا مصرعهم معظمهم أمريكيون سنة 1988 .
3-انفجار قنبلة في موقف للسيارات عند مركز التجارة العالمي أسفر عن مصرع ستة أشخاص وإصابة ألف آخرين .
4-انفجار بمدينة أوكلاهما قام به يموثي ماكفاي , أسفر عن مقتل 168 شخصًا , سنة 1995 .
5-انفجرت شاحنة أمريكية , أسفرت عن مقتل 19 أمريكيًا .
6-تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام , أسفر عن مقتل224 شخصًا وإصابة آلاف , سنة 1998 .
7-حادثة المدمرة كول في اليمن , ومقتل 17 شخصًا .
ولا يقتصر الأمر على أمريكا , فسنن الله ماضية على الجميع . ولكنَّ أمريكا تفردت بالزعامة الدولية , فأصبحت هي المسؤولة الأولى عن المظالم بما اتخذته من مكاييل متعددة غير عادلة , وبما حملته من كبر وغرور وعدوان ظالم .
لا ندري من قام بالتخطيط والتنفيذ لهذا العمل المفجع , الذي راح ضحيته كثير من المدنيين . ولكنها السنة التي سنَّها الظالمون في الأرض , حين أزهقوا أرواح الملايين من المدنيين في الأرض , من نساء وأطفال وشيوخ ممن لا علاقة لهم بالصراع في مناطق كثيرة من العالم .
قد تفلح أمريكا بالقبض على من يُتَّهمون بهذا الحادث . أما المنفذون فقد ذهبوا مع سائر الضحايا . أما المخططون فلو قبض عليهم فهل سينتهي ما يسمونه الإرهاب ؟ لو قُتلوا أو سجنوا أو مزِّقوا إربًا , فهل سينتهي الإرهاب ؟
لو اجتمعت دول أوروبا كلها وروسيا واليابان والصين وغيرها من الدول لتتعقب من يتَّهمونهم بالإرهاب , فلن يتوقف ما يسمونه الإرهاب , لأسباب عدة:
أولًا: يجب أن يوقفوا الإرهاب أولًا في أنفسهم , فإن أيديهم ما زالت تقطر من دماء ضحاياهم .
ثانيًا:يجب أن يوقفوا إثارة الأحقاد وزرعها في نفوس شعوبهم ضد الشعوب الأخرى بغير حق .
ثالثًا:يجب أن يوقفوا أعمال الإرهاب التي يمارسونها في الأرض هم أنفسهم ,
في نواحي كثيرة من الأرض .
رابعًا: يجب ان يكون لديهم ميزان عدل أمين يزنون به الأمور كلها , حتى ا لا يظلموا قومًا على حساب قوم آخرين .
لقد غرسوا الإرهاب في الأرض ورعوه ونمَّوه حتى أعاده الله عليهم . وليس أمامهم من سبيل إلى إيقاف الإرهاب وشهوة الظلم في أنفسهم إلا سبيل واحد , سبيل الإسلام الحق , دين الله الواحد , دين نوح و إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وجميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام , ودين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله علي وسلم . إنه الدين الواحد الحق الذي لا يقبل الله من أحد سواه:
"إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ." [ آل عمران:19 ]
وإني لأعجب أشد العجب من كبر الظالمين بعامة , يأتيهم النذير بعد النذير
ليقرع آذانهم وقلوبهم , فلا تجد من سامع ولا واع: الطوفان بعد الطوفان والفيضانات التي تبتلع الآلاف من الضحايا , والبراكين بعد البراكين , والزلازل التي تبتلع الأرض بها العمائر والمخلوقات , والأعاصير التي تقتلع الأشجار وتسحق كلَّ ما تلقاه في طريقها , والحرائق التي تمتد فتأكل الأشجار في مساحات واسعة جدًا . نذر من عند الله تمتد في أحداث الكون وحياة الناس , وكتاب الله يحفظه الله ليكون النذير الممتد إلى يوم القيامة ! ثمَّ لا يفيق الظالمون المجرمون من سكرتهم وكبرهم .
إذا كان الدافع لهذا العمل هو الحقد والغيظ , فإن الأسلوب المعلن عنه أسلوب ممتلئ بالحقد والكراهية العمياء , كما تكشف وسائل الإعلام , الغضب والحقد والغيظ . حقد يدفع حقدًا , وتظل المصائب تتوالى دون توقف . السبيل الوحيد أن توقفوا الظلم كله . ولن يوقفه إلا الإسلام كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم دون تحريف ولا تبديل ! أوقفوا الظلم في أنفسكم وفي أعمالكم .