انظر إلى هذه المجتمعات العلمانية الغربية التي تغنت طويلًا بالشعارات كيف كان أول ردِّ فعل لها ! هذه المجتمعات التي تخفَّت وراء زخرف الشعارات ,
من حقوق الإنسان و والعدالة , والحرية , والإخاء والمساواة , والديمقراطية, انظر كيف تنهار كل هذه الشعارات في لحظات وتدوسها شعوبهم تحت أقدامهم ,
لينطلقوا في عدوان أثيم بعد عدوان على المسلمين والعرب في ديارهم , حتى أولئك الذين يحملون جنسياتهم , والذين خدموا مجتمعاتهم طويلًا ! انظر إلى التهديدات والمطاردات والاعتداءات على المساجد في أمريكا وإنكلترا وألمانيا وغيرها . ولم تُجْدِ كثيرا خطبة الرئيس بوش وهو يعظ قومه بضرورة احترام السلمين .
انظر إلى مستوى العدالة والقضاء في أمريكا لدى قمة المسؤولية:يحددون المتهم ويصدرون الأحكام قبل أي محاكمة وقبل استكمال التحقيق . ويأخذ القضاء في أمريكا إجازة طويلة ! يتهمون أناسًا طواهم الردى , وأناسًا لم يدخلوا أمريكا ,
وأناسا في أعمالهم في بلادهم ربما لم يكن قد وصلهم النبأ بعد . اتهامات تلقى يمينا وشمالا استهتارًا بكل حقوق الإنسان والقوانين والشرائع .
ما هو الإرهاب الذي يريدون محاربته ؟ حتى الآن لم يُحَدَّدْ معنى ثابت للإرهاب , مما يفتح المجال لارتكاب أبشع الجرائم وأبشع أنواع الإرهاب تحت هذا المصطلح العائم . وربما تتحول القضية إلى غزو عدواني ظالم للعالم الإسلامي , وتنفيذ مخطط كان مطويًا ينتظر التنفيذ .
يتحدث بعض الكتاب الغربيين عن تردِّي الواقع الاقتصادي في أمريكا وفي معظم دول أوروبا واليابان . وتحدث بعضهم متهما بعض المسؤولين الأمريكان بالتخطيط لإثارة حرب واسعة ضد الإسلام , كوسيلة لمعالجة الواقع المتردي الذي يعانون منه . لقد كتب"ليتدون لاروش"في الإنترنت وفي محاضرة له في نيويورك حول هذا الموضوع بشيء من التفصيل عن العلاقة بين تدهور الوضع الاقتصادي وبين نزعة الحرب لدى بعض المسؤولين في أمريكا وأوروبا . وقد نشرت كلمته:"Executive Intelligence Review EIR" ."
من الذي خطط لهذا العمل ؟ من الذي نفَّذه ؟ حتى الآن لم يكشف إلا عن اتهامات وظنون لا تحمل معها البيِّنة والدليل . ويكاد يشعر الإنسان أن الذي يعمل الآن هو الظنون والأهواء والرغبات الدفينة في النفوس , والاعتزاز بقوة السلاح المدمر يرهبون به العالم , وأن العدل والقضاء والقيم في إجازة طويلة , وأن هذه الإجازة كانت قد بدأت منذ عهد بعيد .
إذا كنا نريد أن نحكم بالظن وحده , كما يبدو أنهم يفعلون , فإننا نتَّهم العصابات القوية المدرَّبة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا واليابان , ممن أصبحوا متغلغلين بقوة في مجتمعاتهم , عارفين بدقائق الأمور فيها وفي أجهزتها . لقد نشرت إحدى الصحف قبل أيام من حادث التفجير صورة أحد قادة عصابات تهريب المخدرات , ونشرت معها قوله: إن حوكمت وسجنت فسأحرق أمريكا ! وأعتقد أن أشد الناس حقدًا على أمريكا وكبرها هم أمثال هؤلاء . هؤلاء لا ينالهم التحقيق , فهم في حمى قوى متنفِّذة كثيرة في أمريكا وأوروبا .وهذا كار لوس يدعو من سجنه في فرنسا إلى هجمات ضد إسرائيل وأمريكا , وذلك في جريدة الشرق الأوسط الخميس 30/8/2001مـ العدد 8311 . وإن أكثر من أمر يشير بإصبع الاتهام إلى هؤلاء وإلى دولة اليهود والحركة الصهيونية وأجهزتها التي ترتكب الجرائم في الأرض كلها وفي قلب أمريكا نفسها . إن دولة اليهود هي من أشد الدول إجرامًا وعدوانًا , وهي الدولة التي يرعاها الإرهابيون في العالم .
إن انهيار البرجين من ذروتهما حتى القاع , وانهيار أسس العدالة والقضاء , والتهديد بقوة سلاح التدمير الشامل الذي يحرِّمونه هم أنفسهم , نذير بانهيار حضارة الجنس والفساد والفاحشة والخمور , الحضارة التي تنمو وتترعرع في حضن العلوم والصناعة ومبادئ العلمانية والحداثة والديمقراطية !
إننا نأسى ونحزن حين تصل البشرية إلى هذا الدرك من الانهيار والصراع الوحشي , واستباحة كل القيم في فلسطين بجرائم اليهود التي تجاوزت كل حد , تحت رعاية أمريكا ودعمها وتشجيعها , ورعاية سائر الدول الكبرى . لقد امتدت الجريمة في الأرض حتى أصبحت جرائم فردية وجماعية ودولية , تنمو في رعاية دولية , يغذيها تنافس الدنيا بين الظالمين , وتنافس المصالح المادية والشهوات الإجرامية والأهواء المجنونة المتفلتة من كل رباط .
الانتقام الأعمى والتسرع وردود الفعل , يذهب بالعدالة والحق ويضاعف الجرائم والكوارث في الأرض . وليس للبشرية من منجى إلا بالإسلام والتوبة الصادقة إلى الله .
فإلى الإسلام أيها الغافلون !
إلى صفاء الإيمان والتوحيد أيها الجاهلون !
إلى الحق والعدل أيها المستكبرون !
إلى التوبة إلى الله أيها الظالمون !