فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 27345

لا بدَّ أن تشتمل عباداتُهم على نوع ما، مشروع من جنسه، كما أنَّ أقوالهم لا بدَّ أن تشتمل على صدق ما، مأثور عن الأنبياء، ثم مع ذلك لا يوجب ذلك أن نفعل عباداتهم أو نروي كلماتهم؛ لأن جميع المبتدعات لا بدَّ أن تشتمل على شر راجح على ما فيها من الخير، إذ لو كان خيرها راجحًا لما أهملتها الشريعة. فنحن نستدل بكونها بدعة على أن إثمها أكبر من نفعها، وذلك هو الموجب للنهي، وأقول: إن إثمها قد يزول عن بعض الأشخاص لمعارض؛ لاجتهاد أو غيره». [الاقتضاء: 2/609-610، 759] .

9-قال -صلى الله عليه وسلم-: (وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاَّ هالك) [أخرجه ابن ماجه: 5، من حديث أبي الدرداء، وصححه الألبانِيُّ في السلسلة الصحيحة: 886] .

قال أبو الدرداء: (صدق -والله- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركنا -والله- على مثل البيضاء ليلها ونَهارها سواء) [سنن ابن ماجه: 1/19] .

قال أبو ذر: (لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمً) [أخرجه أحمد:20854] ..

قال الشاطبي: «وبذلك يعلم من قصد الشارع أنه لم يكِل شيئًا من التعبدات إلى آراء العباد، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حدّه» [الاعتصام: 135]

10-قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تطرونِي كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنَّما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله) [أخرجه البخاريُّ: 3445، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] .

11- (لا تجعلوا قبري عيدً) [أخرجه أحمد: 8586، وأبو داود: 2024] .

قال شيخ الإسلام: «العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك» [الاقتضاء: 1/189] .

قال صاحب عون المعبود: «والحديث دليل على منع السفر لزيارته لأن المقصود منها هو الصلاة والسلام عليه والدعاء له وهذا يمكن استحصاله من بُعْدٍ كما يمكن من قُرْبٍ وأن من سافر إليه وحضر مع ناس آخرين فقد اتخذه عيدًا وهو منهي عنه بنص الحديث، كما ثبت النهي عن جعله عيدًا بدلالة النص» [عون المعبود:6/24] .

12-عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: (ما هذان اليومان؟) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الله قد أبدلكم بِهما خيرًا منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر) [أخرجه أبو داود: 1134، وصحح شيخ الإسلام إسناده في الاقتضاء: 1/433] .

قال شيخ الإسلام: «فوجه الدلالة: أنّ العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: (إنّ الله قد أبدلكم بِهما يومين آخرين) والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه» [الاقتضاء: 1/433] .

وقال: «وللنبي -صلى الله عليه وسلم- خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة، مثل حنين والخندق وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطبٌ له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ولم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا، أو اليهود. وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه» . [الاقتضاء: 2/614-615] .

13-عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلو) [البخاريُّ: 100، ومسلم: 2673، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص] .

قال ابن حجر: «وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم» [الفتح: 1/195] .

عاشرًا: أقوال السلف:

1-قال عمر - رضي الله عنه: (نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها خير من التي يقومون له) . وكان الناس يصلون في أول الليل. [شعب الإيمان: 3/177] .

2-قال ابن مسعود: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) [الدرامي: 175] .

3-وقال -رضي الله عنه-: (وكم من مريد للخير لا يدركه) [الدارمي:1/68-69] .

4-وقال -رضي الله عنه-: (الاقتصاد في السنة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة) . [الحاكم في المستدرك: 11/103، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يُخرجاه، ووافقه الذهبيُّ في تلخيصه] .

5-قال حذيفة -رضي الله عنه-: (كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوا بها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا، فاتقوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم) . [الأمر بالاتباع للسيوطي:ص:62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت