فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 27345

فهم إذن يعبدون عقولهم وأهواءهم كما قال تعالى ( أَرأَيت من اتخذ إلهه هواه ، أَفأَنت تكون عليه وكيلًا ، أَم تَحسب أنّ أَكثرَهُم يسمعُون أو يعقلُون إن هُم إِلاّ كالأَنعام بل هُم أَضلُّ سبيلًا ) الفرقان 43 ، 44

وقال سبحانه ( ومَن أَضلُّ ممَّن اتَّبعَ هواهُ بغيرِ هدى مِنَ الله ) القصص 50

وقال سبحانه ( وأنِ احكُم بينهَم بما أنزلَ اللهُ ولاتتَّبِع أهواءَهم واحذرهُم أن يفتِنوكَ عن بعضِ ما أنزَلَ اللهُ إليك ) المائدة 49 0

إلى آخر الآيات التي تذم اتباع الهوى ، وتحذر من معارضة الدين المنزل والشريعة المطهرة بالأهواء ، ذلك أن الإنسان لايستغني عن هداية الله تعالى له ، كما قال الله تعالى في الحديث القدسيِّ ( يا عبادي كلُّكُم ضالُّ إلاَّ من هديتُه ، فاستهدوني أهدكم ) ، ومن ظنَّ أنه يستغني عن اتباع هدى الله تعالى بعقله ، فيرد أحكام الله تعالى اتباعا لهواه ، فهو كافر بالله تعالى ، كما قال سبحانه ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة 44 0

ثانيا بيانِ كفرِ من رفض حكم الله تعالى

واعتقد أنه غير ملزم باتباع كلِّ ما جاء به الرسول

صلى الله عليه وسلم

أقسام الناس بالنسبة إلى موقفهم من الشريعة الاسلاميِّة:

ينقسم الناس بالنسبة إلى موقفهم من أحكام الشريعة الإسلامية الى أربعة أقسام:

القسم الأوّل: يقبلونها ويعتقدون أنها كلها حق ، كما قال تعالى ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مِن عِندِ رِبِّنا ) آل عمران 3، ويعملون بها قدر استطاعتهم ، وهم مع ذلك إن عَصَوا وخالفوا ما أمر الله تعالى به ، استغفروا وتابوا ، كما قال تعالى ( والذينَ إذا فَعلوا فاحشةً أو ظَلَموا أنفَسَهُم ذكرُوا اللهَ فاستغفروا لذنوِبهم ِومَن يغفرُ الذنوبَ إلاّ الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهُم يَعلُمون ) آل عمران 135، فهؤلاء هم المسلمون المؤمنون المستقيمون على طاعة الله تعالى ، ومنهم المقتصد الذي يأتي بالواجبات وينتهي عن المحرمات ،ومنهم السابق بالخيرات الذي يزيد في الطاعات والحسنات من النوافل والمستحبات 0

القسم الثاني: وهم الذين يقبلون جميع أحكام الله تعالى وماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويعتقدون أنها كلها حق من عند الله تعالى ، ولايعترضون على شيء منها ، ولايقولون نؤمن ببعض ونرفض بعضا بعقولنا وأهواءنا ، ولكنهم مع ذلك تغلبهم الشهوات فيقعون في الذنوب والمعاصي والآثام وهم يعلمون أنَّ ما فعلوه مخالف لأحكام الله تعالى ، ويقرون بأنهم عاصون مذنبون ، ولكنَّهم يسوِّفون التوبة ويؤخِّرونها بتزيين الشيطان وطول الأمل 0

فهؤلاء عصاة فساق قد ظلموا أنفسهم ، لكنَّهم مسلمون لأنَّهم يؤمنون بالدين كلِّه ، ولايرفضون شيئا منه ، لاظاهرًا ولاباطنًا ، غير أنهم ناقصوا الإيمان ، وحكمهم أنَّ أمرهم إلى الله تعالى إن ماتوا على المعاصي ولم يتوبوا منها قبل الموت ، فيحكم الله فيهم يوم القيامة ، إن شاء غفر لهم ،وان شاء عذبهم ، وإن عذبَّهم فمآلهم بعد العذاب إلى الجنَّة ماداموا موحِّدين من أهل الصلاة ، مالم تهوي بهم كبائر الذنوب إلى حضيض الشرك والكفر قبل الموت ، لأن الكبائر ـ كما قال العلماء ـ هي دهليز الكفر ، وأهل الكبائر على خطر عظيم ، ومن ذلك أن يُران على قلوبهم مع كثرة الذنوب ، فيسهل عليهم الكفر بالله تعالى ، فيصيرون إليه قبل الموت ، خذلانًا من الله تعالى ، عياذا بالله من سوء الخاتمة0

القسم الثالث: وهم الذين يرفضون أحكام الله تعالى كلها ، ويعتقدون أن الأديان ليست سوى اجتهادات بشريِّة لمصلحين اجتماعيين أو مفكرين سياسيين ، ولايوجد وحي من الله تعالى منزل على الرسل عليهم السلام ، وقد يعتقد بعض هؤلاء أن الله تعالى خلق الكون والإنسان ، ولكنَّه تركه ليهدي نفسه بنفسه ، لأنَّه ركَّب فيه العقل وتركه ينير للإنسان طريق الهداية ، وهؤلاء هم الكفّار الذين لايؤمنون بما أنزل الله تعالى ، والذين قال الله تعالى عنهم ( وقال الذين كفرُوا لاتَسمَعُوا لهذا القرآنِ والغوا فيِهِ لعلَّكُم تَغلِبُون ) فصلت 26 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت