فهرس الكتاب

الصفحة 5168 من 27345

القسم الرابع: وهم الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، ويجعلون الدين أجزاء بحسب أهواءهم ، ويقولون نؤمن بما يوافق أهواءنا منه ، ونرفض ما سواه ، أونعرض ذلك على التصويت حسب عدد الأصوات ، فما قبله أكثر الناس بناء على قناعاتهم العقليِّة التزمناه وجعلناه قانونًا حاكمًا على العباد لاحاكم سواه ، وعاقبنا من يخالفه ، ومارفضه التصويت والعقل تركناه وأهملناه ، ولايهمُّنا أن الله تعالى أنزله وفرضه ، فالعقل والتصويت هما الحاكمان علىالدين ، وهما الإله المعبود لديهم ، وهما الكتاب المنزَّل المتَّبع عندهم ، وهما المنهج الهادي ، بدل كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد صدق عليهم قول الحق سبحانه ( أَلَم تَرَ إِلى الذينَ بَدَّلوُا نعمةَ اللهِ كُفرًا وَأَحَلُّوا قَومَهُم دارَ البَوار ، جَهَنَّمَ يَصلَونَها وبِئسَ القَرار ) سورة إبراهيم 28

ولاريب أن التشريعات المناقضة لشريعة الله تعالى ، ليست سوى أنداد تضل عن شريعة الله التي هي سبيله وصراطه المستقيم الذي وضعه نورا وهدى للناس ، ويصدق عليها قوله تعالى (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قد تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) سورة ابراهيم29

حكم العلمانيين الذين يؤمنون ببعض الدين ويكفرون ببعض:

من المعلوم أن الدين كلُّ ، لايقبل أن يتجزأ من جهة القبول به والإ ذعان له ، وأن من رفض حكما من أحكام الله تعالى ، وكفر به واعتقد أنه لايصلح لهذا الزمان ، وأن تطبيقه يجب أن يعرض على العقل ، أو على التصويت ، فان وافق ذلك أحكام الله تعالى كان بها ونعمت ، وان لم يوافق تركنا ما أنزل الله تعالى وراء ظهورنا ، واتبعنا عقولنا ونتيجة التصويت ، من زعم ذلك فهو كافر مشرك بالله تعالى 0

كما قال تعالى في كتابه العزيز عن الذين آتاهم الكتاب من اليهود ثم لما جاءهم الحقُّ ، آمنوا ببعضِ الكتابِ ، وكفرُوا ببعضِهِ الآخر 0

قال سبحانه ( أفتؤمنون ببعضِ الكتابِ وتكفرونَ ببعض ، فماجزاءُ من يفعلُ ذلكَ منكُم إلاّ خزيٌ في الحياةِ الدُنيا ، ويومَ القيامةِ يردُّونَ إلى أشدِّ العذابِ وماالله بغافلٍ عمَّا يَعملُون ) البقرة 85

ونسوق فيما يلي الآيات القرآنية الدالة على كفر من لم يعتقد وجوب التحاكم إلى شريعة الله تعالى في كل صغير وكبير ، ومن آمن ببعض أحكام الله تعالى دون بعض 0

1ـ قال سبحانه ( ويقولون نُؤمنُ ببعضٍ ونكفُرُ ببعضٍ وَيُريدُونَ أن يَتَّخِذوُا بيَنَ ذلكَ سبيلًا ،أُولئكَ هُمُ الكافِرونَ حقًا وأَعتَدنا للكافرينَ عذابًا أليمًا) النساء 150، 151

2ـ وقال سبحانه ( ياأيُّها الذينَ أُوتُوا الكتابَ آمِنوُا بما نزَّلنا مصدِّقًا لما معكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجوهًا فَنَرُدَّها على أدبارِها أَو نَلعَنَهُم كما لعنَّا أصحابَ السبتِ وكان أمرُ اللهِ مفعولًا ) النساء 47

3ـ وقال سبحانه ( ألم ترَ إلى الذينَ أُوتوُا نصيبًا منَ الكتابِ يؤمنونَ بالجبتِ والطاغوتِ ويقولونَ للذينَ كفروُا هؤلاءِ أَهدى منَ الذينَ آمنوُا سبيلًا ، أولئِكَ الذينَ لعنهُم اللهُ ومن يَلعن اللهُ فلن تَجدَ لهُ نصيرًا) النساء 51،52

وسنتوقف قليلًا عند تفسير هذه الآية:

يقول الله تعالى إنّ الذين أتاهم الكتاب من اليهود ، لماجاءهم محمّد صلّى اللهُ عليه وسلّم بالبيّنات والهُدى ، فضلوا الإيمان بالجبت والطاغوت ، والطاغوت اسم لكل مايعبد من دون الله ، وكذلك هم اسم لكل ما يطاع أو يتبع من دون الله تعالى فيما يخالف حكمَ اللهِ تعالى ، فكلّ منهج يخالف منهج الله تعالى ، فهو طاغوت ، وهؤلاء اليهود فضَّلوا الإيمان بالجبت و الطاغوت على الإيمان بما أنزل الله تعالى ، كما فضل العلمانيُّون الإيمان بأهواءهم وعقولهم على الإيمان بما أنزل الله تعالى ، فجعلوا الدين أجزاء على وفق أهواءهم ، فكفروا ببعض وآمنوا ببعض ، فكفروا ـ على سبيل المثال ـ بالحدود الشرعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحريم الربا ، وفرض الحجاب على النساء ، وغيرها من أحكام الدين ، وزعموا أنهم مؤمنون ، لكنَّ الله تعالى كذَّبهم 0

ثم أخبر سبحانه في هذه الآية أنهم يعتقدون أن منهج الذين كفروا أهدى من منهج المؤمنين ، كما قال تعالى ( ويقولُونَ للّذينَ كفروُا هؤلاءِ أَهدى مِنَ الذينَ آمنوا سبيلًا ) ، وكذلك العلمانيُّون يعتقدونَ أنّ المنهج العلمانيُّ والليبراليُّ ، أهدى مما أنزل الله تعالى ، ولولا ذلك ما اتبعوه معرضين عن أحكام الله تعالى 0

4ـ وقال سبحانه ( قل آمنّا باللهِ وماأُنزِلَ عَلَينا وما أُنزِلَ على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط وما أُوتِيَ موُسى وعِيسى والنبيُّون مِن رَبِّهِم لانفرِّقُ بيَن أَحَدٍ مِنهُمُ ونَحنُ لَهُ مُسلِموُن ، ومَن يَبتغِ غيَر الإسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وهُوَ في الآخرِةِ مِن الخاسِرِين ) آل عمران 85، فالإسلام هو الإيمان بكلِّ ما أنزَل اللهُ تعالى ، واتِّباع كلِّ أحكامِ الله تعالى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت