5ـ وقال تعالى ( يا أيُّها الذينَ آمنوُا ادخلُوا في السِّلمِ كافَّةً ولاتتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَيطانِ إنَّه لَكُم عدُوُُ مُبِين ) البقرة 208 ومعنى السِّلم في هذه الآية هو الإسلام ، أي ادخُلُوا في جميع الإسلام ، وآمنوا بجميع أحكامه ، لا كالذين يؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض 0
6ـ وقال تعالى ( وأَنِ احكُم بينَهُم بما أَنزَلَ اللهُ ولاتتَّبِع أهواءَهم واحذَرهُم أن يَفتِنوُكَ عَن بعضِ ما أَنزَلَ اللهُ إِليكَ ، فإِن تَولَّوا فاعلَم أَنَّما يُريدُ اللهُ أَن يُصيبَهُم ببعضِ ذنوبِهِم وإنَّ كثيرًا مِنَ النّاسِ لفاسقُون ، أَفَحُكمَ الجاهليِّةِ يَبغُونَ ومَن أَحسَنُ مِنَ اللهِ حُكمًا لِقَومٍ يُوقِنوُن ) المائدة 49، 50
وحكم الجاهلية هو جعل الايمان بما أنزل الله تعالى تبعا للأهواء ، لأنّهم يريدون الايمان ببعض ما جاء به محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، والكفر ببعضه الآخر ، وقالوا له نؤمن بما جئت به سنة ، ونؤمن بما نحن عليه من أمر الجاهلية سنة ، ولهذا حذَّر الله نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يتنازل عن أي شيء مما أنزل الله تعالى ، قال تعالى ( واحذرهم أَن يَفتِنوُكَ عَن بَعضِ ماأَنزَلَ اللهُ إليك) 0
7ـ وقال تعالى ( ومَن لم يَحكُم بما أَنزلَ اللهُ فأُولئِك هُمُ الكافرون ) المائدة 44، وقال تعالى ( ومَن لَم يَحكُم بما أَنزلَ اللهُ فأُولئِك هُمُ الظالِموُن) المائدة 45، وقال تعالى ( وَمَن لَم يَحكُم بما أَنزَلَ اللهُ فأُولئِك هُمُ الفاسقُون ) المائدة 47
ومقتضى هذه الآيات من تسمية الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى كافرا وظالما وفاسقا ، يصدُقُ على القليلِ والكثيِر مِنَ الحُكمِ بغيرِ ما أَنزَلَ الله تعالى ، كما يصدق على الجزء والكلّ ، فكلّ من أعرض عن شيء من أحكام الله تعالى ، معتقدًا أنَّه لايجب عليه التزام الحكم بها فهو كافر ، ظالم ، فاسق ، وقد أجمع المسلمون على هذا 0
8ـ وقال سبحانه ( كَذلكَ نَقصُّ عَليكَ مِن أَنباءِ ما قَد سَبَق ، وَقَد آتينَاكَ مِن لدُنّا ذكرًا مَن أَعرَضَ عَنهُ فإنِّهُ يَحمِلُ يَومَ القِيامَةِ وِزرًا ، خالدِينَ فيِهِ وساءَ لَهُم يَومَ القيامَةِ حِملًا ) طه 99ـ101 ، والذِّكرُ هُوَ ما أنزَلَ اللُه تعالى ، وهو القرآن العظيم ، وما يشتمل عليه من أحكام ، فمن أعرض عنه ، أوعن بعضه مفضلا مناهج كفرة الغرب أو الشرق ، فإنّه يأتي يوم القيامة حاملًا وزرًا عظيمًا ، وهو وزر الكفر الذي يخلد صاحبه في النار عياذا بالله 0
9ـ وقال سبحانه ( وَمَن أعرضَ عن ذِكرِي فإِنَّ لَهُ معيشةً ضَنكا ، ونَحشُرُه يَومَ القِيامَةِ أَعمى ، قال رَبِّ لمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصِيرا ، قال كذلكَ أَتَتكَ آياتنا فَنسيتَها وكَذلكَ اليومَ تُنسى ،وَكَذلكَ نَجزي مَن أَسرَفَ ولَم يُؤمِن بآياتِ ربِّهِ ولعذابُ الآخرِةِ أَشدُّ وأَبقى ) طه 124ـ 127 ، والعلمانيُّون أعرضوُا عن اتباع الذكر وهو القرآن ، وأتتهم آيات الله فنسوها ،فكان لهم بذلك الشقاء في الدنيا ، ذلك أنهم لم يفلحوا في شيء من شئونهم ، وتخبطوا في كل أمورهم ، فأفسدوا على الناس معايشهم الدنيوية ، فانتشرت بسبب مبادئهم الضالّة ، واعراضهم عن أحكام الله تعالى التي أنزلها رحمة ونورًا وهدى الناس ، انتشرت الجرائم والمخدرات والدعارة وألوان الفساد ، وخرَّبوا الإقتصاد باتّباعهم النظام الربويّ معرضين عن أحكام الله تعالى ، وأفسدوا المرأة وأهانوها وحوَّلوها إلى سلعةٍ تُباع وتُشترى ، وقذفوا بها في كل موضع تنتهك فيه كرامتها وهم يزعمون تحريرها ، وامتلأت بسببهم حياة الناس شقاءً وضنكًا وفسادًا في البلاد الغنيّة ، وتمثل ذلك في اختلال الأمن وشيوع الفواحش والأمراض الجنسية والنفسية والجريمة المنظمّة وشعور الناس بالضياع والخوف ، كما امتلأت الحياة فقرًا وجوعًا وظلمًا في البلاد الفقيرة ، وضجّت الأرض والبلاد والعباد مما يفعلونه في العالم من الخراب 0
ومما يدل أيضا على كفر من يرد شيئا مما أنزل الله تعالى كلَّه أوبعضه معرضًا عنه مفضلًا عليه سواه:
10ـ قول الحق تعالى ( أَلم تَرَ إِلى الذينَ يَزعُمُونَ أَنَّهم آمنوُا بما أُنزِلَ إليكَ وما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدُونَ أَن يَتحاكَمُوا إلى الطاغوُتِ ، وَقَد أُمِرُوا أَن يَكفُروُا بِهِ وَيُريدُ الشَيطانُ أَن يُضلَّهُم ضلالًا بَعيدًا ، وإِذا قِيلَ لَهُم تَعالَوا إلى ما أَنزَلَ اللهُ وإلى الرسولِ رَأَيتَ المنافِقينَ يَصدُونَ عَنكَ صُدودًا ) النساء 60، 61