فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 27345

إنّ المصادر المتوفرة لدينا يمكن تفسيرها بوجهين، وعلينا أن نحتفظ في أذهاننا بهذين التفسيرين، ففي المعنى الضّيق، هذه المصادر غير كافية لمعالجة الواقع، غير أنّها ـ من دون شك ـ موزّعة بشكل حكيم واقتصادي ومستغلّة بشكل جيد.

ومن جانب آخر في متناول أيدينا مصادر الاله الحي، وهذه الفكرة تجعلنا نتذكر دائمًا أثناء هذا المؤتمر الدرس الاساس وهو الفهم الجديد «للاله الحي» الذي سوف يساعدنا في انجاز هذا العمل العملاق.

ليس لدينا الوقت الكافي لانّ نوضّح أين تتركز الازمة اليوم.

شعارنا اليوم: «العمل بحكمة» ، وفي هذه القاعة وحول هذا الموضوع أؤكّد على هذا الشعار: «العمل بحكمة» .

لنبدأ من «الامبراطورية العثمانية» حيث نجد هناك حركة يمكن وصفها بشكل كبير بالتوجّه نحو الحرية.

الحرية السياسية والحرية الثقافية.

انّ حركة مزدوجة من هذا النوع سوف تؤثّر بالتأكيد على الدين وإن كان بشكل بطيء.

فالتوجّه الداخلي للجيل التركي الجديد نحو التسامح الديني يسير بشكل جيد.

الحقيقة الوحيدة هنا:

أنّ المسيحية والمسيح الى حد بعيد متوغّل في عمق حركتهم، وسوف تأتي بنتائج مهمة، وها هي حرية الصحافة في معظم أنحاء الامبراطورية العثمانية وخاصة سوريا قد حققت نتائج جيدة، وها هم قادة الفكر الاسلامي يقعون في الحيرة بعد أن وجد بعضهم في القرآن الكثير من تعاليم المسيح.

أليست هذه الحقيقة جديرة بأن تجعلنا نناشد الجمعيات العاملة في الامبراطورية لكي تكون نشطة ومستعدة لجني الثمار واستغلال الموقف الى أقصى حد؟ هل سيأتي ذلك اليوم الذي يثأر فيه الارمن الذين تحمّلوا وصبروا، لشهدائهم؟ يجب أن يأتي ذلك اليوم بالتأكيد مادام هناك إله في السماء! ولذلك فإنّ الخطوات التالية تبدو ضرورية: 1 ـ تقوية العمل الناجح والرائع الذي تمارسه الكنائس الشرقية في الامبراطورية العثمانية.

2 ـ احتلال المناطق التي لا توجد فيها الجمعيات التبشيرية كما هو موضح في تقرير بعثة التبشير رقم (1) .

3 ـ تعزيز الاعمال الادبية بشكل قوي ومؤكّد.

4 ـ الضغط المنظّم والمستمر على الحكومة العثمانية لاعطاء المساواة الدينيّة الكاملة والحرية في الامبراطورية العثمانية.

5 ـ العمل بحكمة وحذر واستمراريّة في أوساط المسلمين.

وفي مؤتمر كنسي عام عقد مؤخرًا في بيروت وحضرته بنفسي استمعنا الى تقارير بعثات التبشير الواحد بعد الاخر حول الاعمال المنجزة.

وقد عبّر المؤتمرون في نهاية المؤتمر عن وجهة نظرهم بالشكل التالي:

1 ـ العمل التبشيري المستمر منذ عدّة عقود ـ سواء في سوريا أو فلسطين ـ هو اليوم ممكن أكثر من أي وقت مضى سواء عن طريق الزيارات، المحاورات، توزيع النشرات التبشيرية والاناجيل، البعثات الطبية ومدارس البنين والبنات.

2 ـ إنّ إعلان الدستور وخاصة في أوساط المتنوّرين قد سهّل عمل التبشير المباشر، وبموجب مبادئ الدستور حول المساواة بين الاديان سوف يزداد سهولة.

ومن جانب آخر نحن نقف اليوم وجهًا لوجه مع الاحياء الثقافي والديني المحمدي مما يستوجب زيادة العمل التبشيري.

3 ـ من الضروري وضع خطة حكيمة وسريعة تطبّق بدقّة للنشاط في الوسط الاسلامي في سوريا وفلسطين.

إنّ واجب جميع المنظمات الكنيسية أن تبدأ الخطوة الاولى في هذا الاتجاه.

أيّها الاباء والقساوسة: شعارنا «العمل بحكمة» .

والان نصل الى مصر حيث هناك حرية دينية واسعة تجعل العمل الاسلامي المباشر غير محدد.

أصبحت القاهرة اليوم مركزًا للنشاط الفكري للاسلام.

وهي هكذا منذ سقوط بغداد والحكم العباسي.

عند هذه النقطة يجب التأكيد على ضرورة زيادة النشاط التبشيري دون تأخير، وأعني الزيادة في الكمية والنوعية عن طريق إعطاء المنح الدراسية للعاملين في العالم الاسلامي وخاصة في مناطق التنوير (الجامعات) .

يجب أن تركّز هذه الدراسة على خطّين رئيسين حيث يمثل مسلمو القاهرة هذين الخطين:

الاول: هو المركز الديني التقليدي والفلسفي الذي تمثله جامعة الازهر.

والثاني: هو الحركة التحديثية التي تؤثر قليلًا أو كثيرًا بكل الشباب المسلم الذي ـ كما ذكرت ـ يحاول أن يتجاوز الانجاز الاسلامي التاريخي ويفكّر بسياسة جديدة ومفهوم ديني وفلسفي جديد للقرآن، ولا يهتم بأيّ تراث مهما كان! هذه الحركة واضحة جدًا في الهند ولها موقع ثابت في القاهرة حيث الشيخ محمد عبده يعمل ويجمع حوله الطلبة المؤيدين له.

أحد طلابه محرر جريدة «المنار» يحاول أن يؤسس في اسطنبول جامعة دينيّة سوف يذهب طلابها بعد التخرّج للتبشير بالاسلام في أقاصي المشرق.

وهكذا ترون أنّ الاهداف الجديدة للاسلام هي الانتشار والتبليغ، وكلا الخطين يتطلّبان قوّة في التبشير وسط طلاب الجامعات وبعدد أكبر ومستويات جامعيّة أعلى مما هي عليه الان.

واذا كانت الدراسة الاسلامية التقليدية قد اضمحلّت ـ وهذا احتمال ينتظر البرهان ـ فلا نقاش هناك في أنّ تدهور وضع الازهر وتأثيره خارج مصر ليس إلاّ ظلًاّ لما كان في السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت