فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 27345

التأمين من عقود المعاوضات وتعتريه: كل طرف يأخذ مقابل ما يعطي ، فالمؤَمِّن يدفع قسطًا محددًا ويأخذ مقابل ذلك ما ألتزمت به شركة التامين ، وشركة التأمين تأخذ القسط المحدد كل شهر أو ما اتفق عليه وتدفع إن حدث له شيء الغرم الحادث وكل طرف ملتزم بذلك التأمين من العقود الإحتمالية: بسبب الجهالة لكل طرف ما يأخذ وما يعطي المؤَمِّن يدفع قسطًا ثابتًا محددًا في حين ما يتلقاه غير معلوم الحصول ولا القدر فهذا غرر في الحصول في المقدار وفي الأجل (15) ، ومن الغرر أنه قد يدفع قسطًا واحدا ويقع الخطر وقد يدفع ولا يقع له خطر وهذا غرر فاحش والرسول r نهى عن الغرر الفاحش،كما أنه يحتوي على ضرب من المقامرة في المعاوضات المالية،فيؤدي إلى أن تتحمل شركة التامين غرما بلا جناية ولا تسبب فيها،ويكسب الطرف الآخر غنمًا بلا مقابل، أو بمقابل غير مكافئ (16)

وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا تحريم التأمين بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك للأدلة الآتية: (17)

أولًا: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الإجتماعية المشتملة على الغرر الفاحش، لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد ومقدار ما يعطي أو يأخذ فقد يدفع قسطًا أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤَمِّن ، وقد لا تقع الكارثة أصلًا فيدفع الأقساط ولا يأخذ شيئًا، وكذلك المؤَمَّمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي r:"النهي عن بيع الغرر".

وسبب ذلك؛ لأن التأمين يكون على شيء محتمل الوقوع أو عدمه، وهو مع ذلك مجهول الوقت والمقدار، فمما هو معلوم أن وقت وقوع الحادث شيء مجهول لا يمكن التنبؤ به، وكذلك مقدار تكلفته أمر مجهول، فهو داخل تحت بيع الغرر .

الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافىء، فإن المستأمن قد يدفع قسطًا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤَمَّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤَمَّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: ? يَـ?أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّنصَابُ وَالاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?.

الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، و المؤَمَّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة، فيكون ربا نسا، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسا فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.

وهو بيع نقود بنقود بأقل أو أكثر من الدفع مع تأجيل أحد النقدين، وبهذا اشتمل على الربا بنوعيه ربا الفضل والنسيئة، فأصحاب شركات التأمين يأخذون نقود الناس على أن يعطونها إياهم أو أقل منها أو أكثر عند وقوع الحادث المؤمن عليه، وهذا هو عين الربا الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريما قاطعا.

الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم، لأن كلًا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي r رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله:

"لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" (18) وليس التأمين من ذلك ولا شبيهًا به، فكان محرمًا.

بسبب أنه قائم على الحظ، فالمؤمن يدفع المبالغ التي يدفعها (قيمة التأمين) وقد يستفيد منها وقد لا يستفيد، فالمسألة مسألة حظ، إن وقع حادث استفاد وإلا فقد ضاع ماله.

الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ شيء بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ? يَـ?أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّنصَابُ وَالاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?.

السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعًا، فإن المؤَمَّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، و المؤَمِّن لم يبذل عملًا للمستأمن فكان حرامًا (19)

أدلة المجيزين للتأمين:

1-المصلحة دليل للحل وفيه مصلحة المستأمن في حصول الطمأنينة في مزاولة التجارة

2-الأصل في العقود الإباحة ولا يحرم إلا بنص، فإنه يقوم على التعاون فالجميع يتعاونون ويعطون من المجموع الغرم

3-انه أصبح ضرورة ملحة في المجتمع وعرفًا لابد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت