4-نظام الموالاة ويتلخص هذا العقد أن يقول شخص مجهول النسب للعربي أنت وليي تعقل (( 20 ) )عني إذا جنيت وترثني إذا أنا مت
5-نظام العواقل إذا جنى احد جناية في القتل غير العمد تعطي الدية القبيلة التي ينتسب إليها .
رابعا: المناقشة والترجيح (21)
أدلة المبيحون للتأمين التجاري مطلقًا أو في بعض أنواعه فالجواب عنه ما يلي:
يتلخص استدلالهم:
أ- الاستدلال ببعض أصول الشريعة.
ب- قياس التأمين على بعض العقود ، والتشبث ببعض الأنظمة .
ونرد عليها بالاتي:
أولا: الاستدلال بالمصلحة غير صحيح، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
أ- قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة.
ب- وقسم سكت الشرع عنه فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو (مصلحة مرسلة) وهذا محل اجتهاد المجتهدين.
ج- والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالة، وغرر، وقمار، وربا، فكانت مما شهد الشرع بإلغائه لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.
فالمصلحة الشرعية حجة عند من يقول بها بشروط:
-ألا تصادم نصًا من قرآن أو سنة ولا مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلامية.
-أن تكون المصلحة عامة للناس وليست خاصة لفئة.
-أن تكون المصلحة حقيقية لا وهمية.
-أن تكون هذه المصلحة لحفظ أمر ضروري من الضروريات الخمس المعلومة التي لا قيام للمجتمع بدونها.
-أن تكون فيما يعقل معناه دون ما لا يعقل، فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجرى التعبدات في الأمور الشرعية المحددة.
وكل هذه الاشتراطات تخلوا من التأمين التجاري ، لمعارضته النصوص الشريعة القاضية بتحريم القمار والربا والغرر ،ويحقق المصلحة لفئة من الناس ومخل بالأمر الضروري.
ثانيا: الإباحة الأصلية لا تصلح دليلًا هنا، لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم التنافى بينها أو المنافى لها .
ثالثا: الضرورات تبيح المحظورات؛ لا يسمح الاستدلال به هنا، فإن ما أباحه من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافًا مضاعفة مما حرمه عليهم فليس هناك ضرورة معتبرة شرعًا تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين.
رابعا: لا يصح الاستدلال بالعرف فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام وفهم المراد من ألفاظ النصوص، ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعيين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين فلا اعتبار به معها ؛ مع أن العرف من شروطه أن لا يخالف نصًا.
خامسا: قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق ومن الفروق بينهما أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة بخلاف عقد ولاء الموالاة، فالقصد الأول فيه التآخي في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.
سادسا: قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينهما وبين القاتل خطأ أو شبه العمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون وإسداء المعروف ولو دون مقابل، وعقود التأمين تجارية استغلالية، تقوم على معاوضات مالية محضة، لا تمد إلى عاطفة الإحسان وبواعث المعروف بصلة.
سابعا: الاستدلال بنظام معاشات التعاقد وصورته ما تقوم به الدولة من اقتطاع جزء من المرتب الشهري للموظفين، حتى إذا بلغ أحدهم سن التقاعد أو مات النظامي يعطى راتبًا شهريًا والفرق بينهما
أولا: أن الموظف إذا استقال قبل بلوغ المدة المحددة للتقاعد أخذ ما يستحقه عن خدمته، مهما قلت أو كثرت، وفي التأمين إذا توقف المؤمّن له عن دفع الأقساط بطلت جميع حقوقه، وخسر جميع ما دفعه من مال.
ثانيا: في التقاعد لا احتمال ولا شك في حصول الموظف على مبلغ التقاعد إذا بلغ المدة المحددة في الخدمة، وفي التأمين قد تنتهي مدة العقد دون وقوع الحادث فلا يحصل المُؤمَّنْ له على شيء ويخسر جميع ما دفعه.
ثالثا: الذي يُبرم العقد في نظام التقاعد هو الدولة بدافع المصلحة العامة للموظفين، وحُسن الرعاية، والذي يُبرم العقد مع المُؤمَّنْ لهم في التأمين فئة من المتاجرين به من الناس، بدافع الربح والإثراء .
رابعا: تسهم الدولة في تمويل نظام التقاعد بما يخصصه من أموال من بيت المال، ولا تجني من وراء ذلك شيئًا، وشركات التأمين لا تسهم بشيء، وجميع مصروفاتها وأرباحها وما تعيده على المُؤمَّنْ لهم حين وقوع الحادث كل ذلك تستخرجه من جيوب المُؤمَّنْ لهم.
ومن خلال المناقشة يترجح لي الحرمة في هذه العقود و يمكن تفصيل وجه التحريم بالأتي: