فهرس الكتاب

الصفحة 5605 من 27345

2.المسلم يأوي إلى جبل من اليقين بأن الأصل في المسلم البراءة ، والسلامة ، والعدالة ، وحسبك أن الله لم يكلفك -أخي المسلم - أن تنقب عن صدور الخلق فتعلم أن فلانا قال كذا أو فعل كذا ، فكل نفس بما كسبت رهينة ، لكنك تكون في أعظم الحرج إن نجح الشيطان بأن يجعلك مطية لقول الزور ، وخاصة حينما يكون القائل في مكانة مرموقة من محبيه وسامعيه .

يقولون أقوالا ولا يعلمونها ... ...

ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا

ومن الأسف أن كثيرا من الأخبار التي تلاك في أوساط أهل الخير هي في القائمة الضبابية بين اليقين والشك ، ومما يزهد الكثير من الناس في التثبت رغبته في السبق بنشر الخبر ، أو التمدح بسعة العلم ، والإحاطة بالأمور ،وسعة العلاقات التي تتيح أن يطلع على ما لم يطلع عليه غيره .

3.الانسياق وراء الظنون والشكوك له آثار مدمرة على العمل الإسلامي ومنها توهين الصف المسلم ، بنشر الإشاعات ، وأحيانا تكون هذه الإشاعات موجهة إلى رموز الخير ممن لهم في النفوس مكانة وتقدير ، فتحدث البلبلة ، والشقاق ، وعندها يرقص الشيطان فرحا على أشلاء وحدتنا .

،ومن الآثار كذلك إضعاف الثقة في أهل الدعوة وأهل الإصلاح والتوجيه .

يا رجال العلم يا ملح البلد ... ...

ما يصلح الملح إذا الملح فسد

ومما أذكره كتطبيق لما سبق أنه في ذات يوم قرأت في احد المنتديات في الانترنت أن أحد الأماكن العامة التي يحضرها النساء قد حصل فيه منكر عظيم يجب المسارعة إلى إنكاره ، وصاحب الخبر يهيب بالجميع التصدي لهذا المنكر فسألت إحدى قريباتي -ممن أعرف حرصها على إنكار المنكر- عن ذلك فأفادت بعدم صحة الخبر جملة وتفصيلا خاصة وأن مثل هذا الأمر لو حصل لعلم به الجميع ممن حضر .

ومن آثار الانسياق وراء الشكوك أن الباب يبقى مفتوحا لأعداء الدين ممن يسعدهم اشتغال أهل الحق ببعضهم البعض فيبقون في مأمن من تماسكهم ووحدتهم ، فيضعون الأحابيل ويروجون الإشاعات التي مهر فيها الأعداء من لدن ابن سبأ وحتى اليوم:

لا أنت قلت ولا سمعت أنا ... ...

هذا كلام لا يليق بنا

إن الكرام إذا صحبتهموا ... ...

ستروا القبيح وأظهروا الحسنا

اعتماد منهجية الحقائق الموثقة بالدلائل والإحصائيات والأرقام عند اتخاذ أي قرار أو تصرف ، بعيدا عن الانفعالات العاطفية ، وردود الأفعال التي لا تعني حل المشكلة بمقدار ما تعني الانفعال بالمشكلة وأثرها على النفس . وبعض الحلول التربوية للمشكلات -أو ما يتوهم حلا- تكرس المشكلة وتزيدها تفاقما

القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير

وهذه القاعدة أصل في بناء الشريعة على اليسر دون العسر ، وأن العسر إذا وجد ، فإن له تيسيرا في الشريعة ، بشرط أن يتحقق فيه معنى العسر دون توهم

ومن أدلة هذه القاعدة قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (8) وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) (9) وقالت عائشة رضي الله عنها ( ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما) (10)

ومن التطبيقات الدعوية لهذه القاعدة:

1.اليسر والبشارة أصل في أمور الدعوة ، وهذا يقتضي البعد عن التكلف والتنطع والإعنات ، وتحميل الناس ما يشق عليهم أو ينفرهم مما ليسوا ملزمين به شرعا . وهذا يقتضي مراجعة الأساليب الدعوية ، فإن بعضها فيه نوع إثقال يمكن التخفف منه ، وربما أورث نتيجة عكسية ، وأضرب مثالا واحدا لاحظته أثناء المشاركة في بعض البرامج التربوية للمدارس . فمن المعلوم أن القدرة الاستيعابية للشخص عند إلقاء المحاضرات تقل مع طول وقت المحاضرة ، وتكاد أن تصل للتلاشي إذا زاد وقت المحاضرة عن الساعة خاصة لدى صغار السن ، هذا إذا كان الإلقاء تقليديا لا تجديد فيه، ولا وسائل للإيضاح . وهذا يتطلب المراجعة لهذه الوسائل ، بعدا عن المشقة المتوقعة ، وطلبا لتجويد العمل .

2.عندما يجد العالم أو المربي عناصر أقل جودة لتحمل عنه العلم وأبجديات الدعوة ، فلا يزهد فيها بحجة عدم وجود العناصر الممتازة من طلاب العلم، فإن حاجة المجتمع ماسة لكل أبناءه ، ولو ذهبنا إلى هذا الاشتراط لخلت كثير من الثغور . ولكنه التسديد والمقاربة التي أمرنا بها شرعا .

3.حين يصطدم الداعية ببعض المعوقات التي لا يخلو منها طريق الدعوة اللاحب - كما قال تعالى (ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن .الكاذبين) (العنكبوت ، آية1-3) - ويترتب على هذه المعوقات عدم قدرة الداعي على إنجاز الواجب الشرعي المناط به ، أو القصور عن بلوغ المدى الذي اختطه لنفسه ، فإن واجبه أن يسعى لتذليل الصعاب على قدر الجهد والطاقة ، وبعد ذلك فما يعجز عنه هو معذور فيه ، وليس أهلا للّوم بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت