فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتثور مكة يثورون لأن هذه العير تحمل معظم أموال قريش؛ ومن عادة قريش في تجارتها الهامة أن تخرج القافلة - يشبه أن تكون عملًا تعاونيًا - يتعاون جميع أهل مكة حتى الأيتام حتى الأرامل مساهمة في تجهيز القافلة وتأمين رأس المال، ثم تأتي القافلة تباع وتوزع الأرباح وفقًا للحصص والسهام؛ فنفرت قريش في ذلك الوقت؛ تتحدث الروايات الوثيقة أن أشراف قريش خرجوا جميعًا لملاقاة محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما كان ممن لا يستطيع الخروج؛ فمن كان لا يستطيع أن يخرج بنفسه، أخرج في مكانه رجلًا يقوم بأداء هذا الواجب عنه كما يتصور، وكان لأبي لهب دين على العاصي بن هشام ابن المغيرة قريب أبي جهل لاط له بأربعة آلاف درهم) أي أربى عليه أبو لهب بأربعة آلاف درهم فأفلس بها العاصي فاستأجره أبو لهب بها على أن يخرج في مكانه ويجزئ عنه في البعد؛ يعني أن يقاتل قتالًا حقيقيًا في وجه محمد صلى الله عليه وسلم، لاحظوا الرواية وما تدل عليه لكي تتعلموا كيف تستخرجون من الروايات دروسها وكي لا تضيعوا بين شعاب الروايات الكثيرة، ومضلات الفكر والإفهام، إن الرواية تقول إن أبا لهب كان له دين وإن هذا الدين دين رباء، دين ربا فماذا يستنج؟ يستنج أن أبا لهب كان ذا مال، وأنه كان على عادة معظم القرشيين يعطي ماله بالربا وأن ربا الجاهلية معروف؛ فقد كان يتضاعف عامًا بعد عام وأن هذا الربا منبث بين الناس، وأن هذا المال يمكن أن يكون واحدةً من الذرائع التي جعلت أبا لهب يتخوف من هذه الدعوة الجديدة الوليدة التي آذنت من أول خطواتها ومن أول توجيهاتها بتغيير جوهري في قيم المجتمع وفي نظام المجتمع عمومًا فأبو لهب إذًا ما اكتفى بقطع العلائق بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا اكتفى بأن كان يدعو ضد محمد صلى الله عليه وسلم وأنه كان يكذبه مواجهة بين القبائل استأجر رجلًا ليخرج مكانه في المعركة، كي يقاتل محمدًا صلى الله عليه وسلم ولو استطاع الخروج لخرج بنفسه ولكنه لم يستطع.
وتدور المعركة، وتدور الدائرة على قريش ونستمع إلى رواية طيبة يحدثنا ابن إسحق راوي السيرة من طريق عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما جاء الصَرِيْخُ إلى قريش أن محمدًا عرض للقافلة؛ كان القريشيون بين خارج أو باعث مكانه رجلًا، وتخلف أبو لهب وبعث في مكانه العاصي بن المغيرة لكي يجزئ عنه، يقول أبو رافع: وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلمت أم الفضل زوجة العباس وأسلمت وأسلم العباس وكان العباس رضي الله عنه رجلًا يهابُ قومه - يخاف منهم - وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، ومع ذلك خرج في الجيش الذي ذهب ليقاتل محمدًا صلى الله عليه وسلم وتخلف أبو لهب؛ قال وجاء الخبر بهزيمة قريش فسررنا بذلك وازددنا قوة وعزًا؛ وجاء الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر - قال وكنت امرأ ضعيفًا - يتكلم أبو رافع عن نفسه- وكنت أنحت القداح في حجرة زمزم، فجاء أبو لهب يخط برجليه حتى ما فعل القوم قال لا شيء لا والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، والله مع ذلك ما لمت الناس؛ لقد لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ لا تُليق شيئًا ولا يقوم بها شيء قال فاتلفت ورفعت قلب الحجرة وقلت تلك الملائكة.