ويزداد أثر العاطفة مع ضخامة الموقف وهول المفاجأة.
فمتى نتجاوز ذلك ونعطي العاطفة حجمها الطبيعي؟
وفي المقابل فالذين لاتتحرك مشاعرهم هم قوم متبلدوا الإحساس، بل هم بحاجة لمراجعة إيمانهم فالمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.
فالإفراط فيها مذموم، والسير وراءها وحدها مذموم، والمنهج الحق الاعتدال ووضع كل شيء في موضعه.
حررت بتاريخ 6/شعبان/1422
الخاطرة الحادية عشر
استثمار الحدث أولى
إن التفاعل مع الأحداث أمر إيجابي، والتساؤل عن الموقف والأسلوب الصحيح في التعامل معها خطوة إيجابية.
لكن أكثر من ذلك كله وأولى منه أن ننتقل إلى أن نستبق الأحداث، ونخفف من الشرور المتوقعة، ونزيد من المكاسب الممكنة فهل نقبل هذا التحدى؟
وحين نفكر بهذا التفكير فسوف نكتشف أن فرصنا في التأثير تفوق مانتوقعه ونحسبه.
حررت بتاريخ 13/شعبان/1422
الخاطرة الثانية عشر
اجلس بنا نؤمن ساعة
نخوض في مجالسنا في أمور الدنيا.
ونتحدث أحيانا في مسائل العلم ونتباحث فيها، ونتحدث أحيانا عن هموم المسلمين وواقعهم، ونتناقش في أمور الدعوة والتربية. وهذا خير كله.
لكن الحديث حول أمور الإيمان ومايرقق القلب نادر في مجالسنا ووميضه لايتناسب مع أهميته.
فما أجمل أن يكون في حديثنا ومجالسنا مايقوي الإيمان ويزيل الغفلة كما كان الصحابة يقول أحدهم لصاحبه"اجلس بنا نؤمن ساعة".
حررت بتاريخ 24/شعبان/ 1422
الخاطرة الثالثة عشر
نحن على الطريق ننتظر الوداع
* اعتاد الذهاب مع زملائه من مدينته إلى الجامعة التي يدرس فيها، ويوم الأثنين ذهب لوحده ليصيبه حادث فيرحل للدار الباقية وهو صائم يومه ذلك.
* عرفته منذ أن كان في المرحلة الثانوية شابا صالحا -أحسبه كذلك والله حسيبه- وتقدمت السنون وكان أحد العاملين في هذا الموقع، أصابه حادث آخر ساعة من يوم الجمعة فمضى إلى الآخرة مع زوجته وطفلته الصغيرة.
* رحمهم الله جميعا ووسع مدخلهم وجعل الجنة مثواهم.
ونحن على هذا الطريق سائرون ننتظر أن يدعونا المنادي فنجيب، ولاندري متى تحل ساعتنا، فالله الله في الاستعداد للرحيل.
نسألك اللهم حسن الختام والموت على الإسلام.
حررت بتاريخ 3/رمضان/1422
الخاطرة الرابعة عشر
نحن ورمضان
من شيم الرجال إكرام الضيف والاحتفاء به، فكيف إذا كنا أصحاب الحاجة؟
هاهو رمضان شهر الخير والمغفرة قد قدم علينا فما أحرانا أن نجتهد فيه من أجل أنفسنا.
ومما يتأكد أن نعتني به الفرائض فهي أفضل مايتقرب به العبد إلى ربه.
وأن نجعل منه فرصة لإصلاح النفس وتزكيتها أكثر من مجرد الاستكثار من الأعمال.
وأن نغتنم إقبال الناس على الخير في دعوتهم والسعي لإصلاحهم.
إنها أيام قلائل وسرعان مانودعه كما استقبلناه، وهاهي صفحات أعمارنا تطوى صفحة بعد أخرى، فنسألك اللهم حسن الختام وقبول صالح الأعمال.
حررت بتاريخ 10/رمضان/1422
الخاطرة الخامسة عشر
نحن غيرُ الآخرين
ثمة فرق بين مانختاره لأنفسنا من آراء ومن طريقة في التفكير، ومن عزيمة أو رخصة، ومن اهتمامات وأولويات، وبين مانقيم الناس على أساسه.
إن تقييم الناس ومواقفهم يجب أن يكون على أسس موضوعية بعيدا عن آرائنا الشخصية، وأن نفترض اختلافا في طريقة التفكير والاهتمامات والأولويات، وإلا فلن يعجبنا في النهاية إلا أنفسنا.
وأخطر مافي ذلك أن نقيم الدعاة والمصلحين من خلال معاييرنا الشخصية. وأن ننتظر منهم أن يقولوا مانريد، ويتحدثوا عما في أنفسنا.
حررت بتاريخ 16/رمضان/1422
الخاطرة السادسة عشر
الرؤى والأخبار الواهية
في أوقات الضعف والأزمات المتلاحقة تروج سوق الأخبار والمرويات الضعيفة، والرؤى والمنامات، ويتعلق الناس بها.
ورؤيا المؤمن حق لكن الاعتراض على الإفراط في التعامل معها، واعتبار اجتهادات المعبرين -ولو كانت تخالف سنن الله في الأمم و المجتمعات- نصًا لايقبل النزاع.
وبدلًا من السعي وراء الرؤى والأخبار الواهية جدير بنا أن نعنى بسنن الله في المجتمعات، وأن نسعى لتحميل أنفسنا ومجتمعاتنا مسؤولية النهوض بالواقع والإصلاح.
حررت بتاريخ 26/رمضان/1422
الخاطرة السابعة عشر
من المنتصر؟
"باسم الله رب الغلام"تلك الكلمة التي لم يستطع الجبار أن يقتل الغلام إلا حين قالها.
فمن المنتصر أهو الملك -وهو أقوى رجل في البلد- الذي جمع قوته وبطشه وجبروته لأجل قتل غلام ضعيف، ولم يطق ذلك إلا بعد محاولات عدة، وأنواع من الأسلحة. أم الغلام الذي واجه الملك بقوته وسلطانه، وثبت على مبدئه، وتقدم للموت بنفس راضية مشتاقة للقاء الله؟
لقد مات الغلام، ومضى شهيدا، ومات الملك شقيًا مذموما، فماذا ذكر التاريخ عن كل منهما؟
إن الانتصار لايقف عند الحياة الدنيا فهي ليست نهاية المطاف، فهل ندرك معنى الانتصار الحقيقي؟
حررت بتاريخ 7 /شوال/ 1422
الخاطرة الثامنة عشر
للظلم نهاية