فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم تصوير الشريعة بأنها نوع من السيطرة والقهر، وللأسف أن كثيرًا من هؤلاء دخلوا في كلامهم على أنهم مفسرين، وأنهم فقهاء مجتهدين، وأنهم أصحاب علم بأصول فقه، وغير ذلك، ولذلك يقول محمد خلف الله: ' إن القرآن الكريم كان يلفت ذهن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس على الناس بوكيل، أو مسيطر، أو جبار، أو ما إلى ذلك من كل ما هو من شئون الحكم والرئاسة ـ وهذا هو التفسير عنده لـ:لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ [22] } [سورة الغاشية] أي: فيما يتعلق بشؤون الحكم والسياسة - وعلى أساس هذا كان القرآن يطلب إليه أن يترك أمر معاقبة الناس على مخالفتهم تعاليم الله على الله نفسه 'اهـ . وهذا يعني عنده أنه ليس هناك من حاجة إلى تطبيق الحكم والسياسة، أو التشريع الإسلامي .
وأيضًا النقد لهذه الظاهرة يتركز في نقد المنهج حتى في الصور التي يتشبث بها المسلم الواعي ويرتبط بها، ومن أقرب الأمثلة كلام الإسلاميين عن الخلافة العثمانية وما كان لها من دور، وأنها كانت نموذجًا لوحدة الأمة الإسلامية، نجد أن الطعن في هذا الجانب في الدراسات التاريخية والمنهجية كثيرٌ جدًا مما يؤكد أن هناك تخوف من أن تكون حكومة، أو تطبيق للشرع الإسلامي بتكامله المنهجي .
ولذلك يقول د. محمد جابر الأنصاري - منزعجًا بشدة لتلك المحاولات العجيبة التي تحاول إعادة الاعتبار للتاريخ العثماني ولتاريخ السلاطين الأتراك في العالم العربي والإسلامي، باعتبارهم رموزًا للجامعة الإسلامية وللكيان الإسلامي الواحد: ' وهذا المنحنى التاريخي الجديد للثقافة العربية الإسلامية المعاصرة، مرده إلى إخفاق الحركات القومية والتقدمية التي ثارت على الدولة العثمانية وانفصلت عنها لإقامة ... النظام المصري الجديد وهو منحنى يرتبط بمفكري الاتجاه الإسلامي الجديد وفصائله ' .
ولذلك نجد الكتابات مركزة في هذا الجانب، حتى كتب د. عبد العظيم رمضان في أكتوبر [ وجلدوا الأئمة الأربعة بالسياط ] ، واستعرض فتنة الأئمة الأربعة الإمام مالك وأبو حنيفة قال: ' هذه الحكومات والتطبيقات للشريعة الإسلامية التي تريدونها انظروا كيف كانت في العصور التي تستشهدون بها انظروا كيف جلد الإمام مالك والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة !' .
كنوع من استقراء لبعض الحوادث التاريخية الجزئية في غير تكامل منهجي، وهذه نقطة مهمة؛ لأن الدراسة التاريخية المجتزأة يمكن أن تغير نظرة الإنسان في قضية معينة، فإذا أخذنا هذا الجانب كحادثة معينة، إذًا تشوه التطبيق بينما هي نموذج لقضايا معينة محدودة معروفة الأسباب، ويمكن فهمها في غير هذا الإطار المجتزأ، فيقول:'لست أعتقد أن هناك من المسلمين من يرفض سيرة عثمان بن عفان كحاكم ـ يقول-: رفض حكمه كبار الصحابة من معاصريه لدرجة قتله، ورفض دفنه في مقابر المسلمين، ثم دفن دون الصلاة عليه إلى آخر هذه الوقائع المحزنة'اهـ . وطبعًا ليست وقائع حتى تكون محزنة لأنها ليست صحيحة .
الموضع الثالث: منهجية الجهاد في الإسلام:حينما تقوم الدولة الإسلامي هل ستأخذ بهذا النهج ؟ طبعًا الاستماتة كبيرة جدًا في هذا الجانب، ولعل أهم النقاط التي ربما تلفت النظر في التغيرات السياسية التركيز على مبدأ الجهاد، حتى أن شامير الهالك في افتتاحه الرسمي في مؤتمر مدريد للسلام، قال بالحرف الواحد:'عليكم ـ هو يخاطب الوفود - أن تعملوا على إلغاء الجهاد ضد غير المسلمين ' .
وقضية الجهاد لا شك أنها أحد أهم مواطن الإرهاب الذي يخشى منه غير المسلمين، لذلك للأسف من مقالات نفس الباحثين أو غيرهم نجد هذه الصورة واضحة، يقول د. محمد عمارة: ' لا الحرب التي كانت في حروب الردة كانت دينية، ولا حروب علي مع خصومه كانت دينية، لأنها كانت حرب في سبيل الأمر، أي في سبيل الرئاسة والإمامة، وهذه سلطة ذات طبيعة سياسية مدنية، ومن ثم كانت الحرب التي نشأت لأجلها سياسية مدنية 'اهـ. إذًا ليس هناك شيء اسمه حرب دينية أي جهاد إسلامي، ويقول أيضًا في كتابه' الإسلام والوحدة الدينية': ' أنه طوى صفحة التاريخ الذي كان يقسم الناس إلى مؤمنين وكفار، طويت هذه الصفحة ليبسط مكانها الحضارة الحديثة، التي تميز بين الأمم والشعوب على أساس فقط من التحضر والخشونة والبداوة ' .
والعشماوي ألف كتابًا كاملًا عن الإسلام السياسي جعل نصفه عن الجهاد في الإسلام واستقرأ بعض الآيات، وخرج بقرارات أو بتصورات يريد أن يكرسها، من ذلك قوله: ' المعنى السليم للجهاد فُسِّر خطئًا من جانب بعض الفقهاء، وحُرِّف عمدًا من جانب بعض السلطات السياسية في التاريخ الإسلامي، ونحن نعلم أنه ما من كتاب فقهي على أي مذهب من المذاهب إلا وفيه باب من أبواب الجهاد وأحكامه والفيئ والغنيمة لأنها نصوص قرآنية ثابتة ' .