ويقول هنا أيضًًا: ' أنه فُسِّر خطئًا من جانب بعض الفقهاء، وحرف عمدًا من جانب بعض السلطات فبعض الفقهاء الذين أثروا على العقل الإسلامي و يقولون أن الصلة بين الإسلام وغيره من الدول أو المجتمعات هي الحرب دائمًا ' .
طبعًا التقسيم الإسلامي: 'دار حرب' 'دار إسلام' تقسيم فقهي مؤصل له تفصيلاته، وأحكام المتعاملين مع ديار الإسلام، أيضًا لها أحكام تفصيلية في هذا الجانب، ولذلك يقول هؤلاء الفقهاء أن الصلة بين الإسلام وغيره هي الحرب دائمًا، وأن السلم ليس إلا هدنة مؤقته ريثما يتهيأ المسلمون للحرب، وزاد البعض فرأى أنه من غير الجائز لإمام المسلمين أن يتعاقد على سلم دائم مع بلد من بلاد الحرب، لأن في مثل هذا السلم إلغاء لفريضة الجهاد وهو كذلك، وطبعًا خلص إلى أن الجهاد هو وغيره إنما هو عبارة عن الصورة الدفاعية في بعض الأوقات، وإنما هو جهاد النفس، وتصويره بعد ذلك بصورة تعبيرية جميلة، يقول فيها: ' وبهذا يكون الجهاد أسلوبًا كريمًا، وباعثًا قويًا، ودافعًا ساميًا للارتقاء بالذات والسمو بالنفس، والعلو بالروح حتى تعطي دون توقع للرد، وتبذل دون نظر للمقابل، وأنه يكون تربية للمؤمن على أسلوب الدفاع عن النفس، الذي يبدأ عند بداية العدوان وينتهي بنهايته، فلا يجنح بالابتداء بالعدوان، ولا ينحرف إلى الاستمرار كما تهوى النفوس عادة، ما لم تضبط بالمجاهدة الحق والمكابدة السليمة ' .
فإذًا هذه صور تبين لنا أن هذه المحاور الثلاثة كانت هي موضع الدرس، والتركيز؛ لأنها هي أحد أهم المعالم لهذا التخوف .
لماذا الخوف من الإسلام ؟ لماذا تعاظم هذا التخوف من الظاهرة الإسلامية؟
في تصوري أن هناك بعض الملامح المهمة لباعث الخوف من الإسلام يتلخص في انتقال الطرح الإسلامي عبر مراحل كثيرة، وظروف متغيرة من كونه قضايا فكرية أو تطبيقات عملية لدى فئة محدودة من أبناء الحركة الإسلامية إلى كونه قضية شعبية دخلت في هموم الناس وحاجاتهم اليومية، وهذا أبرز أحد المعالم المتنامية في الفترة الأخيرة، طبعًا هذا التحرك والقدرة على هذا التحريك الشعبي بصورة عملية واضحة، وأن المسألة ليست مجرد خطابات أو شعارات أحد أبرز المعالم المهمة في هذا الجانب، ولذلك أيضًا نجد كثير من الكلام يتركز حول هذه الشعبية بل حتى أساليبها البسيطة المحددة، فنجد الكلام حول حرب الأشرطة، وأنها أحد الأساليب الترويجية التي نقلت كثير من المفاهيم والأفكار بشكل قوي ومتشعب في هذه الجوانب .
من ملامح شعبية التوجه الإسلامي:
1-انتقال العمل إلى الفئات الشعبية: أول نقطة من النقاط التحولية التي زادت من التخوف من الإسلام هو انتقال العمل أو الصورة الإسلامية من فئة مجموعات وجماعات، إلى فئات شعبية واسعة المدى وعريضة النطاق .
2-النماذج العملية للتطبيقات الإسلامية في ميادين الحياة:بمعنى أن العمل الإسلامي والإسلام كان في الفترة الماضية يؤكد على شموليته، ويؤكد على ضرورة معايشته لواقع الناس واحتياجاتهم، لما بدأت تبرز الصور العملية لذلك كان أحد المعالم لقوة التيار الإسلامي، وبالتالي أحد أبرز المعالم للتخوف الكبير لهذا الإسلام القادم، ومن الأمثلة في بعض الجوانب:الاقتصاد والإعلام على وجه الخصوص.
3-ظهور الصورة العملية لاحتياجات الناس اليومية
منهجية هذا التخوف: ما نحتاج إليه نحن من هذا السرد أو أمثاله بشكل أو بآخر:
أولًا: الجمع لما يُسمع من أخبار ومعلومات .
ثانيًا: الربط فيما بين المعلومات والأخبار: لأن القضية حينما تكون جزئية يكون النظر نحوها جزئيًا، وحينما تجمع من هنا ومن هنا تعطي صورة متكاملة، تبيِّن أن الأمر قد يكون بُيِّت بليل، وأن الأمر يكون فيه تنسيق بين أطراف متعددة، وأن الأمر يحظى باهتمامات كبيرة وإلى آخره .
ثالثًا: التحليل والدراسة للاستنباط: ومثال على الاستنباط: هذه الجوانب الثلاثة هي التي عليها التركيز لماذا نحتاج أن نعرف ؟ لأن الآخرين يرون أنها هي العوامل أو النقاط الفاعلة في تحريك الإسلام ضد أعدائه بشكل قوي .
رابعًا: تقوية الجوانب التي منها الخوف والخطر عند أعداءنا: لأن أعداءنا لا يخشون من شيء إلا وهو في حقيقة الأمر سبب من أسباب قوِّتنا، وأحد مؤهِّلات تفوقنا وانتصارنا عليهم، بالتالي أيضًا إظهار الجوانب التي لم ترد في تخوفاتهم، بل ربما قبلوها وربما أيضًا دعموها، ولذلك ينشأ من هنا التصور الكلي الذي نحتاج إليه: وهو ترتيب الأولويات، ومعرفة القضايا الثانوية والهامشية التي ينبغي أن لا تزحم ما هو أهم منها، وأن لا تشغل عن تكريس ما هو أولى في ظهور قوة الإسلام، وأسرع في تقدم خطواته، نحو النجاح والنصر والتمكين .