فهرس الكتاب

الصفحة 7078 من 27345

وقال فضيلته ما كان من شأن عمرة بنت رواحة زوجة بشير بن سعد أم النعمان بن بشير قالت: زوجي وأخي ليس عندهما شيء، فأرسلت لهما بحفنة فيها تمر من عجوة المدينة تخص بها زوجها وأخاها، وبعثت ابنتها بذلك فرأها النبي فقال لها: يا ابنتي ماذا معك قالت كذا وكذا.. قال هات ما عندك وفرش السماط وقال صبي هذا ونادوا في الجيش: تعالوا إلي العشاء فجاء الجيش يأخذ ويأكل فشبعوا بهذه التمرات.. كانت هذه من المعجزات لرسول الله صلي الله عليه وسلم.

حرب وسياسة

وأضاف: اشتد هذا الحال من الجوع والخوف والبرد وكان الحال كما وصف الله في سورة الأحزاب (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) في هذه الحال أراد النبي أن يعمل عملا آخر غير العمل العسكري: عمل سياسي، فأرسل إلي قادة غطفان: إلي عيينة بن حصن قائدهم والي الحارث بن عوف المري وأراد أن يفاوضهم بمعزل عن قريش ليفرق جماعتهما، وفاوضهما: ما قولكم أن نعطيكم ثلث ثمار المدينة وترجعون منصرفين عن قريش قالوا، بل نصفها قال: لا ثلثها،، و أخيرا قبلوا.. وبدءوا يكتبون هذا، ولكن النبي صلي الله عليه وسلم قال لابد أن نشاور الجماعة، وكان من خصاله ومن منهجه المتبع أن يشاور أصحابه في الأمور المهمة، شاورهم في بدر وفي احد، وفي أول أمر هذه الغزوة، ويشاورهم الآن خصوصا الأنصار وهم جمهرة أهل المدينة والقوة الضاربة فلابد أن يأخذ رأيهم وخصوصا انه يفاوضهم علي ثلث ثمار المدينة، ثمار نخيلهم وأعنابهم فقال سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقال سعد بن معاذ وهو رجل يحبه كل مؤمن من قرأ سيرته تعلق قلبه بهذا الرجل الذي ليس له نظير في إيمانه وصدقه وبذله لله عز وجل: قال يا رسول الله أهذا أمر من السماء أمرك الله به ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر أم هو أمر لك فيه هوي تحب أن تنفذه أم أمر تفعله من اجلنا رفقا بنا وإشفاقا علينا قال: بل هو أمر اصنعه لكم - إشفاقا، فقد رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة، ورموكم من كل جانب فأردت أن اخفف عنكم.. وقبلت هذا الأمر، فقالوا يا رسول الله لقد كنا نحن وغطفان وهذه القبائل علي الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعرف الله ولا التوحيد وما كانوا يطمعون أن يأكلوا من ثمار هذه المدينة ثمرة واحدة إلا بيعا أو قري (نضيفهم) افبعد أن أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا به نعطي الدنية في ديننا والله لا يكون ذلك أبدا والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بينا وبينهم.. عرف رسول الله أن القوم مصممون علي الدفاع عن هذا الدين، عن جماعة المسلمين ولا يفرطون أبدا مهما أصابهم من جهد.. فوافقهم علي ما صنعوا وقال سعد بن معاذ ليجهدوا جهدهم.. واخبر الرسول أن الأمر لن يتم.. فالمشاورة قبل أن يكون الأمر ملزما للطرفين.

وذكر فضيلته أن ممن أصيبوا في هذه المعركة سعد بن معاذ رضي الله عنه في أكحله (عرق في أكحله يسمي عرق الحياة) أصابه ابن العرقة، قال رسول الله: عرق الله وجهه في النار ونقل سعد إلي خيمة رفيدة في المسجد النبوي وتعتبر أول ممرضة في الإسلام وكانت خيمتها تعتبر أول مستشفي ميداني يتلقي المجروحين والمصابين ويهيئ لهم من إسعافات أولية في تلك البيئة.

فقه الدعاء

ظل النبي والمسلمون يدعونه يا رسول الله لقد بلغت القلوب الحناجر، علمنا ماذا نقول وماذا ندعو، قال: قالوا: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، وكان النبي كثير الدعاء يدعو في هذه الغزوة بهذا الدعاء اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وسريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم أهزمهم وزلزلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت