فهرس الكتاب

الصفحة 7231 من 27345

يقول الدكتور: إن انتقاله إلى باندونغ المعروفة بلقب (باريس جاوا) آنذاك كان ضربًا من المغامرة وقاه الله شرها بما سبق له من التربية الدينية ، ثم بما أتيح له من الاتصال بأحد فضلاء العلماء هو الشيخ أحمد العالم السلفي ، الذي ضاعف من زاده الروحي بما تلقى على يديه من علوم الشريعة إلى جانب دراسته العامة . وفي هذا الجو الجاد أتم المترجم مرحلته في تخصص التدريس حتى نال إجازته .

س ـ وعن الرجال الذين أثروا في توجيهه يقول الدكتور:

ج ـ أولهم هذا الفاضل الشيخ حسن أحمد ، وكان يدير في باندونغ معهد (برساتوان إسلام) أي معهد الوحدة الإسلامية ، إلى جانب عمله في تأليف الكتب الإسلامية ونشرها ، وقد أعجب الشيخ بالفتى لما وجده من تشبعه بالثقافة وشدة اهتمامه بالعلوم الإسلامية ، فلم يدخر وسعًا في تعميق ذلك الاهتمام وإمداده بالغزير من الخير .

ويثني الدكتور بالحاج أقوس سالم الذي يصفه بالسياسي المسلم الذي جعل همه الأخذ بيد الشباب الناشئ على الثقافة والتربية وإعادته إلى الحظيرة الإسلامية ، وكان من جهوده الموفقة تشجيع هؤلاء الفتيان على إنشاء منظمة (بونغ إسلاميتين بوند) وهو تعبير هولندي يعني (اتحاد الشباب المسلمين) وكان لهذه المنظمة أثر هام إذ خرجت أفذاذ القادة والزعماء الإسلاميين الملتزمين ، الذين تولوا قيادة المسيرة الإسلامية فيما بعد وكان محمد ناصر وهو رئيس فرعها في باندونغ ، التي تعتبر أحد منطلقات الجهاد الإسلامي في أندونيسية .

ثم يذكر من ذوي الأثر في توجيه الشيخ أحمد السركتي الأنصاري السوداني ، الذي وفد إلى أندونيسية لنشر العلم والمعرفة .

ويصف هذا الشيخ بأنه من السلفيين ، وأنه مؤسس مدارس الإرشاد في العديد من مدن جاوة .. وقد أتيح لنا زيارة مؤسسة الإرشاد القائمة في سورابايا ، إحدى أروع حواضر أندونيسية، ولمسنا جهودها المباركة سواء في معهدها التعليمي أو مستشفاها المتكامل ، وضاعف إعجابي هناك تلك العربية السليمة التي سمعناها من كل مسئول لقيناه في تلك المؤسسة وسيما ذلك الحضرمي الكريم الذي أُنسيت اسمه ، وقد سجلت ذلك كله في كتابي (ذكريات لا تنسى ..) ومن هنا تطرقنا إلى السؤال الرابع .

س ـ أهم الأحداث التي عاصرتموها وتفاعلتم معها ؟

ج ـ بعد تخرجي في معاهد العلم الهولندية تفرغت للعلم الإسلامي ، وبدأت ذلك في التدريس ، إذ افتتحت مدرسة (روضة التربية الإسلامية) استأجرت لها مبنى اتخذت قسماَ منه سكنًا لي ولزوجتي التي اقترنت بها حديثًا ..

ويقول الأخ الأستاذ محمد سعيد: لقد أقبل الدكتور على عمله في التدريس بجد كبير ، ولم يكتف بالتدريس بل اندفع بالروح التي ألهبها شيوخه في صدره فشرع قلمه للكتابة في الصحف وألف عددًا من الكتب باللغة الهولندية موجهةً إلى خريجي الثقافة الغربية تعرض لهم حقائق الإسلام ومحاسنه .. ومن روائع كتبه أثناءئذ مؤلفه عن المرأة (المرأة المسلمة وحقوقها) و (حضارة الإسلام) الذي اشترك في تأليفه مع البروفيسور الهولندي سخوماكر، ثم كتابه الآخر (هلموا إلى الصلاة) فكان له أثر طيب في خريجي المدارس الهولندية . وقد صدرت هذه الكتب ما بين 1932 ، 1936 .

وهكذا بدأت مسيرته العلمية في الدعوة إلى الإسلام والدفاع عن حقائقه بوجه الحملات المسعورة التي تولى كبرها دعاة النصرانية وأذيالهم من المتخرجين على أيديهم وقد أصدر من أجل ذلك مجلة سماها"الدفاع عن الإسلام"حملت الكثير من مقالاته فضلًا عن كتاباته الأخرى في العديد من الصحف بتوقيع"أ . مخلص".

وفي تلك الأثناء حدثت هزيمة الهولنديين على يد الغزاة اليابانيين وفي ظل التغيرات الجديدة أسندت إلى الدكتور إدارة التربية التعليم في حكومة بلدية باندونغ.

على أن من أهم الأحداث التي واجهها عقيب ذلك ، فكان لها الأثر العميق في مجرى حياته ، هو انتقاله إلى جاكرتا ، ليتولى سكرتيره الجامعة الإسلامية ، التي أنشئت حديثًا . ففي باندونغ كان متفرغًا للتربية والتعليم وللدفاع عن الإسلام ومصالح المسلمين ، لذلك لم يلتحق بأي من الأحزاب السياسية حتى سنة 1940 إذ انضم إلى (الحزب الإسلامي الأندونيسي) برئاسة الدكتور سوكيمان .. ومن هنا أخذ سبيله إلى العمل السياسي ، فما لبث أن برز كأنموذج للزعيم المسلم النزيه .

وأما الحدث الثاني فقد تمثل في التفاعل الذي حدث بين الدكتور ناصر وسوكارنو يقول الأخ محمد سعيد: لقد شهدت باندونغ حركتها الإسلامية بزعامة محمد ناصر ، على حين قامت فيها حركة قومية بزعامة سوركارنو ، تتخذ من النعرة القومية متكأ لها ..

كان سوكارنو يدعو إلى القومية الأندونيسية كسناد لحركة التحرر ، على حين كان محمد ناصر وصحبه يدعون إلى الإسلام كمنطلق للتحرر، وقد بذل جهدًا عظيمًا في شرح حقائق الإسلام وفاعيلية تعاليمه في تنظيم الحياة العامة .. وقد بلغ التفاعل بين الحركتين أشده فيما بعد .

حزب ماشومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت