فهرس الكتاب

الصفحة 7758 من 27345

إذا لماذا نحن مهووسون بهذا الضرب أو بهذا اللون من الأدب ؟ فالرواية لدينا كي تكون ناجحة فلا بد أن تبدأ بالتعري أمامك منذ صفحاتها الأولى , فتدخلها فصلًا فصلًا وهي تتعرى قطعة قطعة , وعند آخر فصل تكون قد ألقت آخر قطعة تغطي بدنها .... حتى أصبح هدف الكاتب ليس العمل الإبداعي وإنما استجداء وصرف نظر مراهقي الثقافة في عالمنا العربي , وربما بحثًا عن الترجمة إلى لغة أخرى بهذه الوسيلة تمامًا كما يحدث لبعض أفلامنا العربية حينما يحاول بعض المخرجين العرب ترويج بضاعتهم إلى الغرب للحصول على أوسمة وجوائز حتى ولو كان عمله هابطًا إلى درجة التقزز , فالجسد العربي الذي يظهر أسمرًا ,طريًا, بضًا , أصبح يباع رخيصًا في سوق نخاسة السينما الغربية ... عيب هذا الفن , وعيب هذا النقد , دعوا الأشياء تأخذ حجمها الطبيعي ولا تضيفوا عليها هذا التبجيل , ولا ترقصوا كالدراويش والمصابين بالزار على ضوء فتيلة بائسة , لا شيء فيها إلا أنها تضيء مساحة لممارسة ما هو محرم .

إن مقومات إبداع هؤلاء تكمن في ثلاثة:

النيل من الدين , النيل من الأخلاق , الحديث الفاضح عن الجنس .

هذا الثالوث المقدس في جراية أهل هذا الفن أو العفن , وهو وسيلة البروز والنجاح , لقد أصبحت الخسة , والرقاعة , والهبوط إلى أقبية الرذيلة الطرق الناجحة نحو الشهرة ودخول عالم حمير الثقافة , بل صارت هذه الروايات الساقطة إحدى معجزات زماننا الثقافي المهيمن) (3) .

فالغرب وجد ضالته في هؤلاء الباحثين عن الشهرة بأي ثمن حتى لو على حساب دينه وأخلاقه ومبادئه فأبرز كتاب الجنس الفاضح وأصبحت الترجمة والجوائز الأدبية الممنوحة لهذا الأدب المتعري تسيل لعاب هؤلاء, فازدادوا عريا وعربدة في رواياتهم , ولعل احتفاء الغرب برواية محمد شكري أكبر دليل على هذا .

2-إعلاء قيمة العشق المذموم , وتصوير الحياة بدونه جافة كريهة لا روح فيها , ومن لا يعرف العشق لا يعرف الحياة , بل لا يعتبر إنسانا في نظرهم وقد ملئوا رواياتهم بقصص الحب المحرم بين فتى وفتاة لا تربطهم علاقة, وحتى بين امرأة متزوجة مع رجل غريب والعكس , ورسخوا في عقول بعض الشباب استحالة الزواج من دون سابق علاقة , وشرعوا للزوجة إذا لم تكّن الحب لزوجها خيانته.

وقد يصبح الكتاب موضع نقد في نظرهم إذا خلا منه , فهذا إحسان عباس في سيرته"غربة الراعي"ينتقد أحمد أمين في سيرته الذاتية"حياتي"كيف أنه قرأها فوجدها خالية من الحب فطالبه بإعادة النظر في هذا الجانب .

كيف أصبح العشق المذموم والعلاقات المحرمة والخيانة الزوجية تعلن على رؤوس الملأ من غير نكير , بل أصبحت عرفًا مستساغًا , لا تنكره حتى القلوب في أدنى درجات الإيمان ؟

3-نشر أفكار الإلحاد والعلمنة والاستهزاء بالدين , ومحاولة تسويقها عبر السرد الروائي بعدما فشلت ونبذها الناس .

4-تحطيم صورة الأب في محاولة لتحطيم كل عرف وخلق وانضباط ونظام يمثله الأب , فصوروا الأب في كثير من رواياتهم على أنه رمز للاستبداد والطغيان وكبت الحريات والأنانية ولابد من تحطيم هذا الرمز لتحقيق حلم الحرية , وهي دعوة للتمرد على الأب والخروج من طاعته , والتمرد على القيم المتوارثة التي يحملها الأب ويحرص عليها ويسعى جاهدًا لغرسها في أبنائه , فإذا تحطم هذا الرمز نشأ جيل منبت عن ماضيه ولا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا .

والناظر في ثلاثية نجيب محفوظ وروايات محمد شكري والطاهر بن جلون وغيرهم يرى الصورة المظلمة التي رسموها للأب .

5-الثورة على جميع الأعراف والقيم والتقاليد الموروثة واعتبارها بالية ورمزًا للتخلف والقهر والاستبداد .

وهذا توفيق عواد في"طواحين الهواء"يقول على لسان بطلته: سأحارب تحت كل سماء , ضد كل الشرائع والتقاليد التي ارتضاها المجتمع ؛ لأنه باسمها أنكر علي حق الحياة تحت سماء بلادي .

6-رسم صورة مشرقة للبغايا والساقطات , فلا تشعر الفتاة بالعار والعيب وهي تقرأ عنهن بل ربما حصروا الخير فيها ,فنجيب محفوظ في"اللص والكلاب"حينما يصور مجتمعًا ظالمًا أنانيًا و حين تُسد الطرق أمام بطل الرواية يجعل الجانب المشرق في الرواية عند بغي دافعت عن هذا المظلوم وسعت لحمايته .

7-احتقار الأمومة ونعتها بالمهمة الحقيرة التي ينبغي للمرأة العصرية المتحررة الراقية أن تتعالى عن هذه الوظيفة التي تشبه في نظرهم الدجاجة المعدة للبيض أو البقرة المعدة للحلب , وتقتصر وظيفتها في الحياة بعد ذلك على الولادة وتربية الأولاد , ولكن يا ترى ما الوظيفة العظيمة والمهمة الراقية التي يعدون بها المرأة ؛ إنها الضياع والفساد , وجعلها سلعة رخيصة لا ترد يد لامس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت