فهرس الكتاب

الصفحة 8384 من 27345

قال ابن القيم:"السجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له، ولهذا اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (8) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (9) وإذا تأملنا أكثر أركان الصلاة تكرارًا وجدناه السجود حتى جعله الله من صفات من شرفهم بنسبتهم إلى ذاته العلية، ولكن ما علاقة السجود بصحة الجسم؟ يجيب علماء الطب فيقولون: يؤدي السجود إلى خفض ضغط الدم، وكلما طالت فترة السجود، ازداد انخفاض ضغط الدم. وقد تكون الصلاة أهم عامل في ندرة الإصابة بضغط الدم في الركع السجود الخاشِعَيْن، كما أنها قد تكون علاجًا للمصابين به، وتعتبر كثرة السجود بمثابة التمرين اليومي المنتظم والمتكرر لمراكز التحكم ومنتجاتها الموجودة بالشريان الأورطى والشريان البابي الأيمن ونظيره الأيسر فيؤدى إلى زيادة كفاءتها في تنظيم الدورة الدموية، وبالتالي يستطيع الجسم أن يواجه أي تغيير في وضعه أو في حالة اهتزازه دون الإصابة بالدوار الناتج عن مثل تلك الأحوال .يتعرض الإنسان خلال اليوم لمزيد من الشحنات الاكتروستاتيكية"الكهربائية الساكنة"من الغلاف الجوى وهي تتركز على الجهاز العصبي المركزي، ولابد من التخلص منها حتى لا تؤدي إلى حدوث متاعب غير محتملة منها على سبيل المثال: الإحساس بالصداع وتقلصات عضلية وآلام بالرقبة، وقد وجد أن وضع السجود هو أنسب الأوضاع للتخلص من هذه الشحنات لأنه بمثابة توصيل الجسم بالأرض التي تبددها وتمتصها تمامًا وبهذا ينخفض الضغط الالكتروستاتيكي على المخ، كما يزداد توارد الدم إلى المخ أثناء السجود وبالتالي يصل، ما يلزمه من مواد غذائية وأكسجين ويؤدي وظيفته على أحسن وجه، ومعروف أن المخ يمثل مركز التحكم في الجسم كله ويبدو تأثير عدم إمداد المخ بالدم الكافي واضحًا في الأشخاص الذين يقفون مدة طويلة كجنود الحراسة حيث يصابون بالإغماء المفاجئ، كما أن زيادة موارد الدم إلى منطقة الرأس يساعد على تنشيط الدورة الدموية بالوجه والرقبة ويكسبها نضارة وحيوية خاصة في الطقس البارد، وقد عرف أصحاب رياضة (اليوجا) أهمية وضع الرأس إلى أسفل فجعلوا من بين أوضاعها وضع الوقوف على الكتفين، وهي رياضة من وضع البشر، وشعائر الله كما هي عبادات قد تحفى حكمها وأسرارها على العبد أو قد تكون غير معقولة المعنى إلا أنها تقدم للناس الخير بأفضل مما يبتكرونه لأنفسهم من الناحية الطبية. كما يساعد وضع السجود على تخفيف الاحتقان بمنطقة الحوض وبالتالي يساعد على الوقاية من الإصابة بالبواسير، وحدوث الجلطات بالأوردة، والتي لا تخفى خطورتها، كما أنه يساعد على التخلص، من الإمساك ويعتبر من أنسب الأوضاع لعلاج سقوط الرحم الخلقي لدى الإناث، وقد اكتشفت فوائد هذا الوضع حديثًا، ولهذا ينصح به أطباء النساء والتوليد في علاج بعض الأعراض وقد أطلقوا عليه"وضع الركبتين والصدر"، وللسجود دور عميق في إزالة القلق من نفس المسلم، حيث يشعر فيه بفيض من السكينة يغمره وطوفان من نور اليقين والتوحيد. وكثير من الناس في اليابان يخرون ساجدين بمجرد شعورهم بالإرهاق أو الضيق والاكتئاب معللين ذلك بالفوائد الرياضية والصحية التي تترتب على هذا الفعل المجرد دون أن يعرفوا أن هذا الفعل ركن من أركان صلاة المسلمين، فهو عبادة يؤجر المسلم عليها، ورياضة يلمس ثمارها في صحة بدنه، فسبحان من أحكم هذا التشريع بما يخدم بني آدم، وهو أحكم الحاكمين (10) .

الصلاة والوقاية من مرض دوالي الساقين:

مرض دوالي الساقين عبارة عن خلل شائع في أوردة الساقين، يتمثل في ظهور أوردة غليظة ومتعرجة وممتلئة بالدماء المتغيرة اللون على طول الطرفين السفليين، وهو مرض يصيب نسبة ليست بضئيلة من البشر، بين عشرة إلى عشرين بالمائة من مجموع سكان العالم، وفي بحث علمي حديث تم إثبات علاقة وطيدة بين أداء الصلاة وبين الوقاية من مرض دوالي الساقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت