فهرس الكتاب

الصفحة 8612 من 27345

ج - الشرك في الولاية والمحبة:

وذلك بعدم البراءة من الشرك وأهله ، أو محبتهم محبة قلبية لدينهم ، أو نصرتهم على المسلمين ، كل ذلك مما يوقع في الشرك الأكبر والظلم الأعظم ، قال الله تعالى: (( قُلْ أََغَيْرَ اللَّهِ أََتَّخِذُ وَلِيًا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأََرْضِ ) ) [الأنعام: 14] .

وقال تعالى عن اليهود والنصارى: (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) [المائدة: 51] .

د - ومن صور الظلم الأعظم الوقوع في ناقض من نواقض الإسلام التي ذكرها العلماء في كتبهم ، والتي لا تخرج في جملتها عن أن تكون تكذيبًا بخبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ردًا لأمر الله سبحانه وأمر رسوله . وراجع إن شئت ما كتبه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عن بعض هذه النواقض . في رسالة مطبوعة بهذا الشأن .

القسم الثاني: ظلم النفس بوقوعها في مظالم العباد:

وهذا النوع من الظلم أخف من سابقه في كونه لا يخلد صاحبه في النار لو دخلها ، ولكن الخطير فيه إثمه وعقوبته التي لا تزول إلا برد المظالم إلى أهلها ، أو استباحتهم منها وإلا كان القصاص يوم القيامة بالحسنات والسيئات وليس بالدينار والدرهم، وكفى بهذا حاجزًا عن الظلم ، وكفى به رادعًا وواعظًا للعبد المسلم في أن يتخفف من حقوق العباد ، ويخرج من هذه الدنيا سالمًا لا يطلبه أحد من العباد بمظلمة في دين أو نفس أو مال أو عرض . وهذه الأمور لا تكاد تخرج مظالم العباد عنها .

وظلم الناس إنما ينشأ من الإضرار بهم في دينهم أو دنياهم ويكون ذلك بأمرين:

1-إما بمنعهم حقوقهم .

2-أو بفعل ما يضر بهم .

وهذا ما يشير إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: (وإضرار العبد في دينه ودنياه هو ظلم الناس ؛ فالظلم للغير يستحق صاحبه العقوبة في الدنيا لا محالة لكف ظلم الناس بعضهم عن بعض ، ثم هو نوعان:

أحدهما: منع ما يجب لهم من الحقوق ، وهو التفريط .

الثاني: فعل ما يضر بهم وهو العدوان .

وتحصل لدينا من هذه القاعدة أن ظلم الناس يصدق على أي إضرار يقع عليهم فيإحدى ضرورياتهم الخمس: (الدين ، أو النفس ، أو العقل ، أو العرض ، أو المال) سواءً بمنع ما يجب لهم من الحقوق أو فعل ما يضر بهم . ومن الأمثلة الواضحة في ذلك ظلم الوالدين أو الأولاد أو الأزواج والزوجات بمنع ما يجب لهم من الحقوق أو فعل ما يضر بهم في دينهم ودنياهم .

وبعد هذه المقدمة التي لا بد منها في الحديث عن مظالم العباد نتعرف الآن على بعض الصور لهذه المظالم على سبيل الاختصار .

أ- من صور ظلم العباد في دينهم:

* التسبب في صرف الناس عن دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم ، سواءً بإثارة الشبهات التي ينحرف بها العبد عن عقيدته الصافية فيقع في الكفر أو البدعة ، أو بإثارة الشهوات التي توقع العبد في الرذيلة والفسق والفجور . فهذا كله من الظلم العظيم للناس في دينهم وأخلاقهم ، وممن يتولى كِبَرَ هذا النوع من الظلم الأصناف الآتية من الناس:

* الذين يسنون الأنظمة الجائرة والفاجرة التي تمكن للمفسدين في الأرض من نشر فسادهم والسماح لهم بل ومنحهم الإذن بما يخوّلهم تشييد صروحهم الإعلامية التي يفسدون من خلالها عقيدة الأمة وأخلاقها ، سواءً بكلمة مقروءة أو مسموعة أو مرئية . وهذا من أعظم الظلم .

* الناشرون الذين يبثون من خلال كتبهم ومجلاتهم وأشرطتهم كل ما من شأنه إثارة الشبهات والانحراف في أفكار الناس ، أو إثارة الشهوات والانحلال سواء بالكتابات الهابطة أو الصور الساقطة ، وكل هذا من ظلم العباد في دينهم .

* الإعلاميون الذين تصدروا أماكن التوجيه في الوسائل الإعلامية المختلفة من تلفاز وإذاعة وقنوات ، فنسوا دينهم ونسوا يوم الحساب ؛ فوجهوا سمومهم إلى دين الأمة وأخلاقها بما يبثونه من شبهات ومغالطات ، وبما يبثونه من أفلام قذرة وأغان خليعة تثير الشهوات وتقتل الغيرة والفضيلة . وكل هذا أيضًا من ظلم العباد في دينهم .

* التجار الذين لا يهمهم دين ولا خلق وإنما همهم الدينار والدرهم ، ولا يهمهم المصدر الذي يجلب لهم المال أمن حلال هو أو من حرام .فراحوا يتاجرون بما فيه إفساد للدين ونشر للرذيلة وقتل للفضيلة ؛ وذلك بما نراه اليوم من تجارة الكتب الهدامة التي تضلل الناس وتحرفهم عن دينهم أو التي تنشر أسباب الخنا والفجور من كتب الغرام وعرض صور النساء الفاجرات على غلاف المجلات وفي ثناياها ، كما يلحق بهذا من يتاجر ببيع الوسائل المروّجة لذلك ، وغير خافٍ على أحد ما ينشر في هذه الوسائل اليوم من شر وفساد ، وكل ذلك من ظلم العباد في دينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت