* أولئك الآباء أو الأبناء ، الذين يسعون لملء بيوتهم من هذه الوسائل المدمرة للدين والأخلاق، فيخربون بيوتهم بأيديهم ويظلمون أنفسهم ومن تحت أيديهم بما يسببونه لهم من الانحراف والفساد والضياع بجلب الكتب والمجلات وأجهزة الفساد إلى أهليهم ، فيحملون أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم .
* الذين يسهمون في الدلالة على الشر وأهله ، والصد عن سبيل الله ، والتنفير من أهل الخير وتشويه سمعتهم عند الناس .
* كما يدخل في ظلم الناس في دينهم كل من أسهم في ذلك بندوة أو محاضرة أو مقالة أو كتاب أو مسرحية ... مما فيه تضليل للناس أو إفساد لأخلاقهم . قال الله تعالى: (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) ) [النحل: 25] .
* من يُقَصّر من العلماء وطلبة العلم في تعليم الأمة أمر دينها فيتركها في لهوها وفسادها لا تؤمر ولا تنهى ، أو تركها حائرة فيما ينزل عليها من النوازل دون هدايتها إلى وجه الحق في ذلك ، كما أن من الظلم المبين كتم الحق عنها أو لبسه بالباطل .
* كما يلحق بمن سبق أولئك الذين يُقَصّرون في تعليم أبنائهم أو آبائهم أو زوجاتهم فروض العين وما ينجون به من عذاب الله تعالى ؛ فترك هؤلاء على جهلهم مع القدرة على تعليمهم يعد ظلمًا في دينهم .
ب - من صور ظلم العباد في النفس والعقل:
* التعدي على كل نفس معصومة بقتل أو ضرب أو سجن أو تعذيب ... إلخ . ويدخل في ذلك كل من باشر الاعتداء بنفسه أو أمر به أو أعان عليه أو أشار به أو فرح به أو شمت أو قعد عن نصرة المعتدى عليه وهو يقدر على ذلك . قال: (( من ضَرَبَ بسوط ظلمًا اقتُصّ منه يوم القيامة ) ).
وقال: (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة
القرناء )) [1] [3] .
فإذا كان هذا حال العجماوات فيما بينها فكيف الحال بما يقوم به اليوم طواغيت الأرض وأعوانهم من سجن وتعذيب وتشريد لصفوة عباد الله تعالى . إنه والله الظلم المبين .
ووقوع القتل العمد الصريح للمعصوم قد يكون قليلًا ، لكن الذي يقع كثيرًا هو القتل بشبهة أو تأويل ؛ وهذا يكثر أيام الفتن والقتال بين طوائف المسلمين أعاذنا الله من ذلك وهذا هو الذي حَذِرَهُ جماعة من السلف واعتزلوا فيه الطوائف المتقاتلة وتذكروا قوله: (( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا ) ) [1] [4] . * القعود عن إنقاذ من يتعرض لهلاك كالغريق والحريق والجريح مع إمكانية إنقاذه.
* ترويج المخدرات والخمور والدخان والإغراء بتناولها ، ومعلوم ما في ذلك من الأضرار المعلومة
* التطبب في الناس بجهل وشعوذة ونحوها مما ينشأ عنه موت المريض أو استفحال مرضه .
* الإسهام في بيع المطعومات التي تضر بصحة الناس كالميتة والخنزير ومشتقاتهما أو بيع المغشوش من الأطعمة والأشربة الضارة بالصحة والعقل .
ج - من صور ظلم العباد في أعراضهم:
* كل ما سبق ذكره في الاعتداء على الدين ، من شأنه هتك الأعراض وإشاعة الفاحشة بين الناس ، ومحاربة الشريعة الغراء التي من مقاصدها حفظ الأعراض .
* قذف المحصن من المسلمين والمسلمات دون بينة شرعية ؛ مما يلحق الأذى والعار بالمقذوف ، ولا يخفى ما جاء من الآيات والأحاديث في النهي عن ذلك .
* المتاجرة في الملبوسات والأزياء النسائية المحرمة التي تصف الجسد أو تكشف بعضه تشبهًا بالكافرات ، ويدخل في ذلك من يشتري مثل هذه الأزياء لأهله ويأذن لهم بالخروج فيها والتبرج بها ، كما أن المرأة المتبرجة تعد هي الأخرى ظالمة للناس بتعريضهم للفتنة .
* التجارة بفتح المؤسسات السياحية المتخصصة بتسهيل السفر إلى بلاد الكفر بقصد ارتياد أماكن الفجور .
* الاعتداء على أعراض العباد بالغيبة والنميمة والفحش والسخرية والاستهزاء ، والكذب عليهم ، ويشتد الإثم في ذلك عندما توجه هذه الآفات إلى أهل الخير من العلماء والدعاة والمصلحين .
د - من صور ظلم العباد في أموالهم:
* الاعتداء على أموال المعصومين سواء بسرقة أو إتلاف أو بالتحايل والخداع ، وسواء كان المسروق عينًا أو نقدًا . ويدخل في ذلك السرقة من الأموال العامة للمسلمين كبيت المال والصدقات وغنائم المجاهدين . قال الله عز وجل: (( وَمَن يَغْلُلْ يًَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ) [آل عمران: 161] .
وقال: (( إن رجالًا يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) )ويلحق بذلك كل من استُؤمن على مال لحفظه أو استثماره ثم خان صاحب المال أو فرط في حفظه وتنميته ، ويشتد الإثم إذا كان الاعتداء أو التفريط في حفظ المال العام والأوقاف وأموال اليتامى .