فهرس الكتاب

الصفحة 8614 من 27345

* الاستيلاء على أموال المعصومين بالغصب والقوة ؛ ويتضح هذا جليًا في ظلم الأرض والعقار حيث يُستولى على الأراضي وتغير المنارات ، وفي هذا جاء الوعيد الشديد ؛ حيث قال: (( من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوّقه الله يوم القيامة من سبع أرضين ) ).

* التسبب في قطع حق المسلم من مال أو غيره إما بشهادة زور أو يمين كاذبة أو وجاهة ... إلخ . قال: (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، وحرم عليه الجنة . فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ فقال:(وإن كان قضيبًا من أراك ) ).

* أخذ الرشاوي من الناس ومنعهم حقوقهم إلا بها ، وهذا من أكل المال بالباطل ، ويدخل في أكل المال بالباطل التعامل بالقمار والميسر .

* السماح بإنشاء البنوك الربوية أو المساهمة في إنشائها ، وتنمية المال من خلالها ، ويلحق بذلك كل من تعامل بالربا فردًا كان أو مؤسسة ، فكل ذلك من أكل المال بالباطل ،ومن التعاون على الإثم والعدوان .

* ومما يدخل في ظلم الناس في أموالهم ما يقع بينهم من البيوع المحرمة التي يتضرر فيها أحد المتبايعين أو كلاهما ، وهي كثيرة ومتنوعة منها بيوع الغرر أو بيع ما لا يملك أو بيع النجش ...

* إنكار المدين ما عليه من الحق للدائن أو المماطلة بالوفاء مع القدرة على ذلك فهذا من الظلم البين لقوله: (( مطل الغني ظلم ) ).

* منع الزكاة وعدم إيصالها لمستحقيها ، وأخذ كرائم أموال الناس عند جباية الزكاة منهم لقوله: (( وإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم .. ) ).

وبعد هذه الجولة السريعة المختصرة في إيراد بعضٍ من صور الظلم يبقى سؤال مهم لا بد من الإجابة عليه لتكمل الفائدة ويعم النفع ، وليكون مخرجًا لمن أراد التخلص من تبعات العباد قبل يوم الفصل والحساب ، وهو: هل من سبيل إلى التوبة من حقوق العباد ؟ والجواب: نعم ، فباب التوبة مفتوح للتائبين الصادقين ، ومن ذا الذي يحول بين العبد والتوبة والله عز وجل يقول: (( إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) ) [الزمر: 53] .

لكن التوبة من حقوق العباد أصعب بكثير من تلك الذنوب التي بين العبد وربه وليس للمخلوق فيها حق ؛ ذلك أن حق الله عز وجل مبني على المسامحة ، وحق المخلوق مبني على المشاحّة ؛ لذا فإن التوبة من حقوق العباد يُشترَط لها شرط إضافي على شروط التوبة المعروفة ألا وهو: التحلل من أصحاب الحقوق ، سواء برد المظالم إلى أهلها أو مسامحة أهل الحقوق لمن ظلمهم وتنازلهم عن حقوقهم عليهم ، ومن هنا تأتي صعوبة التوبة من حقوق العباد ومشقتها . والموفق من جنبه الله تعالى الوقوع في الظلم أصلًا ، أما من وقع منه الظلم للعباد في دين أو نفس أو عرض أو مال فإنه يحتاج إلى عزيمة قوية وزهد في الدنيا ورغبة في الآخرة يدفعه إلى رد الحقوق إلى أهلها والتحلل منهم قبل يوم الفصل والقضاء.

وفيما يلي عرض سريع لما ذكره العلماء عن كيفية التوبة من ظلم العباد في ضرورياتهم الأساسية التي جاءت الشريعة للحفاظ عليها وحمايتها من المعتدين:

أولًا: التوبة من ظلم العباد في دِينهم:

من كان له دور في إضلال الناس في عقيدتهم أو شريعتهم أو أخلاقهم فإن من تمام توبته أن يقلع بنفسه عن ضلاله وإضلاله ، وأن يندم على ما فعل ، ثم لا بد له بعد ذلك أن يبذل جهده ووسعه في إصلاح ما أفسد ، وأن يعلن توبته للناس ويبين لهم ضلال ما كان عليه لقوله تعالى: (( إلاَّ الَذِينَ تَابُوا وَأََصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أََتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأََنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم ) ) [البقرة: 160] وبدون ذلك فإن التوبة غير تامة . ويذكر أهل السّيَر دائمًا فيهذا المقام توبة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى وكيف أنه بين للناس ضلال ما كان عليه وأنه رجع إلى مذهب السلف وما كان يقول به أحمد بن حنبل .

ثانيًا: التوبة من ظلم العباد في أبدانهم وأنفسهم:

ما كان من هذه المظالم مما هو دون القتل كضرب أو جرح ونحوهما فالتوبة تكون بالندم على الفعل واستغفار الله عز وجل وهذا مما يتعلق بحق الله عز وجل ، ويبقى حق المظلوم فلا يسقط إلا بأن يعفو عن الظالم أو يأخذ بالقصاص منه ؛ فحينئذ تبرأ ذمة الظالم ؛ وبدون ذلك يبقى الحق معلقًا إلى يوم القصاص يوم القيامة . أما جريمة القتل فالتوبة منها شاقة لموت المقتول وفوات نفسه دون أن يستدرك ظلامته ولذلك يرى بعض العلماء أن لا توبة له ولا بد من القصاص يوم القيامة . ويرى طائفة من العلماء أن الحق يسقط إذا سلم نفسه للقصاص في الدنيا وصدق في توبته مع الله عز وجل ، ومن هنا نرى عظم جرم الاعتداء على النفس بالقتل ، وأن القصاص ينتظر المعتدي يوم القيامة (بالحسنات والسيئات) حتى ولو اقتُص منه في الدنيا على أحد القولين .

ثالثًا: التوبة من ظلم العباد في أعراضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت