فهرس الكتاب

الصفحة 9545 من 27345

وما كان لمحمد، وهو الرسول الذي اختاره من يعلم حيث يجعل رسالاته لتحمل أعباء الرسالة إلى الإنسانية عامة، إلا أن يعد نفسه إعدادا لتحمل هذه المسؤولية العظمى، وما ذلك إلا أن أسلم وجهه لله وهو محسن مستمسك بعروة (القرآن) الوثقى، حتى أصبح القرآن نورا له يمشي به على الأرض في جميع أعماله الخاصة والعامة، مع نفسه ومع الناس، مع الأقربين إليه والأبعدين، مع الأصدقاء والأعداء، في السياسة وفي الحكم ، وفي السلم وفي الحرب، ومن ثم صح قول عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"كان خلقه القرآن"، وقد جاء القرآن يشهد على هذا الوصف القرآني حين قال:"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"القلم .

والمسلمون الأولون الذين عاشروا الوحي وكانت آذانهم أسبق الآذان إلى سماع نداء القرآن فلبوا النداء، هؤلاء المسلمون الذين سمعوا نبي القرآن وهو يتلو عليهم من أمثال قول الله:"وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِين أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة"الأنعام 155- 156- 157، هؤلاء المسلمون الذين آمنوا بمحمد وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه لم يفهموا أول ما فهموا أي معنى لنزول القرآن سوى العمل بما جاء به أمرا ونهيا، وإلا أن يصبح القرآن خلقا لهم كما كان خلقا لصاحبهم، وفي ذلك جاء قول ابن مسعود رضي الله عنه:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت