فهرس الكتاب

الصفحة 9867 من 27345

فات أصحاب هذا الجدل أن الإيمان بالقرآن واعتناق الإسلام لا يشترطان احتراف علوم اللغة العربية فضلًا عن معرفتها، فهذا المطلب غير متحقق عند أكثر المسلمين، حيث أن غالبيتهم لا تفقه العربية، كما أن الإلمام باللغة لتذوق القرآن وسبر أغواره والغوص في بحاره وتأمل لآلئه بات عصيًا حتى على أكثر العرب في أيامنا هذه. أمّا ما ينبغي إدراكه من قبل من أراد اعتناق الإسلام، هو أنَّ الإعجاز القرآني قائمٌ ومنصبُّ على التحدي بأن يأتي أحد من البشر بمثل سورة من القرآن، وللتبسيط، فإن القرآن يتحدى البشريةجمعاء أن تأتي بما يماثل سورة من القرآن تتألف من عشر كلمات لا تتجاوز سطرًا، ولمرة واحدة لا غير لإبطال أمر الإسلام. وهو ما لم يتمكن أحد قط من فعله، مع أنّ اللغة العربية بتناول اليد، ما زال معمولٌ بها وبقواعدها وينطق بها مئات الملايين من البشر، ما دلَّ على أن القرآن من عند خالق البشر.

فما ينبغي إدراكه، وهو ما يعيه المسلمون تماما، العرب منهم والعجم، إنَّ الأمم كافة عجزت مجتمعة ومتفرقة فرادى وجماعات عن الإتيان بمثل سورة واحدة من القرآن الكريم، وإدراك المسلمين لهذا العجز عن الإتيان بمثل هذا القدر البسيط من القرآن على مرور الأزمان، مع علمهم بإتقان كثير من غير المسلمين للغة العربية، ووجود عوامل قبول التفاعل مع التحدي، هذا هو، لا مهاراتهم اللغوية، ما جعلهم يسلمون بقدسية القرآن الكريم وأنه من عند الله تعالى.

ويكرر بعض المجادلين السؤال بصيغة أخرى، لكن غير العرب من غير المسلمين لن يستطيعوا محاكمة النص القرآني وتبيان إعجازه ما لم يعرفوا العربية، بالتالي كيف يُطالبونَ بإدراك حجية القرآن وإعجازه!؟

نؤكد مجددًا أن المطلوب هو إدراك أن الإعجاز واقعٌ في استعصاء الإتيان بسورة من مثل ما ورد في القرآن الكريم من بني البشر ولو كانت بحجم جملة تتألف من عشر كلمات، وهو ما لم يتأتّ وقوعه قط. وبهذا تكون حجية القرآن ملزمة لجميع من وصله هذا الوجه الإعجازي ببيانه.

ولإزالة كل لبس نضيف، صحيحٌ أن السورة لا يتأتى نظمها إلا باللغة العربية، لذا كان لا بد من إتقان اللغة العربية لإجراء المحاولة، إلا أن المطلوب هو إدراك أن هناك من امتلك تلك المهارات الفائقة وفشل رغم أنهم كانوا أهل اللغة الأصليين وأساطينها، كذلك ما زال يوجد من يمتلك مثل تلك المهارات ويهمه هدم الإسلام بالكلية وفشل أيضا، وبالتالي فإنّ هذا هو ما يُلزِم الاعتقاد بصدق معجزة القرآن الكريم.

إضافة إلى ما سبق، فإن باب التحدي ما زال مفتوحًا على مصراعيه، ولا شك بأن أمر الإسلام يتعاظم في العالم، ومسألة إفشاله تهم دولًا كبرى وأممًا شتى. وفهم وتعلم اللغة العربية أمر متأتٍ لكل من يهمه الأمر، كيف لا، وتعلم عامة اللغات أمر معمول به منذ القدم، بل ويمتلك كثيرون مهاراتٍ فائقة في العديد من اللغات في نفس الوقت على نحو لافت للنظر. والواقع أن أمثال هؤلاء، ممن يتقنون أكثر من لغة، يتعزز لديهم واقع الإعجاز القرآني، لأنهم يعون أكثر من غيرهم معنى استعصاء الإتيان بجملة واحدة لمرة واحدة لا تتجاوز كلمات السطر الواحد في لغة كل عوامل التأليف فيها متوافرة.

وفي موضوعنا فإنَّ الأمر يتعلق بإتقان لغة يكفي إثبات خطأ ادعاء واقع الإعجاز فيها مؤونة شقاء المتهالكين في حملاتهم المتعاقبة للقضاء على الإسلام، في حروب صليبية استمرت لقرون، وفي صراع حضارات دموي، وفي حملات شتى للقضاء على جذور"الإرهاب"!. وليس هذا بشيء جديد، فقد مثل الإسلام أهم عوامل الصراع لقرون طويلة وما زال وسيستمر، وكان مركز تنبه الدول الكبرى والإمبراطوريات على الدوام لما يجسده من تحدٍ وتهديدٍ لها لا يمكن إغفاله بحال، وقد أرَّق الإسلام سهاد ساسة الغرب والشرق على السواء.

وقد بذل خصوم الإسلام جهودًا مضنية لإلغاء عامل الدين في صراعهم مع الأمة الإسلامية، بخاصة ما شاهدناه من قبل الغرب في القرون المتأخرة. حيث استفحلت أنشطة المستشرقين، وحاولوا مطولًا النيل من الإسلام بطرائق شتى، محاولين إثارة الشبهات واللغط المغلوط حول أحكامه. وليس مقبولًا أن يخطر ببال أحد أن قد فات هؤلاء التحدي القرآني بالإتيان بمثل سورة من القرآن عبارة عن جملة واحدة من عشر كلمات لإبطال الإسلام من أساسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت