ومن يتأمل اليوم في حال المسلمين ويهتم لأمرهم ويتابع أخبارهم ويسعى مع العاملين لإقامة الدين يجد من النوازل ما يدعو المسلمين لدعاء القنوت وهذا بيان ذلك:
أ ـ حال المسلمين:
1ـ أغلبية مغلوبة وأكثريات مقهورة .. وأقليات مهضومة .
2ـ والعرب والمسلمون مختلفون فيما بينهم ، بعضهم تبع للأجنبي تمامًا كما كان الغساسنة والمناذرة ... أو كما كان في اليرموك يقاتل الروم المسلمين بعدد مساولهم من العرب تبعًا ..
3ـ وبيت المقدس في أيدي اليهود ، وأهل فلسطين مشردون حرموا الأمن حتى أنهم ليقتلون في مساجدهم .
4ـ والمسلمون مستضعفون حيثما كانوا .. وقد اجتمعت كلمة الكفر على حربهم واستلاب خيراتهم، وتداعت عليهم كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، مخافة أن تعود دولة الإسلام وتنتشر دعوته في العالمين وتسود حضارته ، وتزدهر على ضفاف النيل والرافدين والبحر الأحمر والبحر الأبيض والبحر الأسود ، والقرن الإفريقي وقلب إفريقيا فضلًا عهن أوربا وأمريكا . والمسلمون في البوسنة والهرسك استبيحت نساؤهم وشرد أطفالهم وقتلوا تقتيلًا على مرأى ومسمع من دول العالم .
بل تآمرت دول الغرب المدعين المسيحية حتى تتم تصفيتهم جسديًا وعرقيًا واستولى اعداء الله من الصرب والكروات على معظم أراضيهم ، ومنعهم مجلس الأمن الدولي بقرار ظالم من التسلح ثم منع المسلمون من مساعدتهم وأتيحت الفرصة لأعدائهم الصرب والكروات للقضاء عليهم نهائيًا حتى لا تقوم للإسلم قائمة في قلب أوربا ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) . ثم كانت كارثة الشيشان التي مكر فيها أعداء الله الروس بالمسلمين الشيشان ، وسكت الغرب ، وتآمرت جمعياته المنسوبة للعفو وحقوق الانسان وتواطئوا جميعا ومكروا مكرًا كبارًا في محاولة منهم لتدمير تلك القوة الإسلامية فأخلوا الطريق للروس ليقوموا بتنفيذ خططهم في تدمير المباني والمعاني ، وليس بالمسلمين اليوم حيلة لنصرة إخوانهم بل قد حيل بينهم وبين إخوانهم بشتى العوائق ، ومكر الليل والنهار . وما للمسلمين والحالة هذه إلا أن يضرعوا إلى الله قانتين في صلواتهم ومناجاتهم لربهم أسوة بنبينا صلى الله عليه وسلم .
والقنوت سبيلنا لنصرة إخواننا المستضعفين ، نصرهم الله وأعلى لواءهم وقهر أعداءهم .
5ـ المسلمون ممنوعون عن اقامة دينهم ، والقيام بمقتضيات توحيد الله والاتساق مع أنفسهم في إقامة شعائر الله وشرائعه:
أ ـ في النظم التربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية تبعًا وتقليدًا للغرب وتراثه الوثني والمادي .
ب ـ وشرع الله معطل في المعاملات المالية ، فالربا المحرم تقوم عليه مؤسسات ، والغش والغرر والبيوع الفاسدة تسود المعاملات المعاصرة .
ج ـ والقوانين الجنائية مستمدة من القوانين الوضعية ، ذوات الاصول المادية والمجوسية والوثنية .
د ـ وحدود الله معطلة ، ورغم مطالب المسلمين فإن مؤسساتهم التشريعية مقهورة بالعلمانية والتدخلات الخارجية حتى لا يتميز المسلمون في قوانينهم . وليشوهوا صورة النظام الإسلامي ، ويشوشوا عليه ويفترون على الله الكذب ويقولون على الله ما لا يعلمون ويصفون الشريعة العادلة بما هي منه براء .
ب ـ أهل الكفر مع المسلمين:
1ـ الكفار في تطاول واستكبار واستبداد على خلق الله واستضعاف واستصغار واستذلال للمسلمين ..
2ـ جيوش الكفار تعيث في الارض الفساد ..
3ـ صنائعهم وجيوبهم مؤتمرة تحارب بالسلاح جنود الرحمن ..
4ـ من خلع ربقة الكفر عن عنقه ، وطرح قوانينه ونظمه وعاد إلى الله متوكلًا عليه دارت عليه دوائر البغي ومكروا عليه كبارًا ، وزوروا عليه ، وافتروا الكذب مستخدمين سيطرتهم على المؤسسات الدولية والسياسية ، والأمنية ، والمالية ومتخذين ستائر الرحمة ، والإغاثة ، والعدل وحقوق الإنسان لفرض الحصار الظالم والمقاطعة الجائرة والظلم ظلمات يوم القيامة وعلى المفترين الظلمة خزي وندامة ، ودعوة المظلوم ليس لبينها وبين الله الحجاب ، وعلى دعاة الحق أن يوجهوا عداءهم وبغضهم إلى هؤلاء الأعداء ثم إن على الدعاة الى الله أن يكونوا مخلصين لله في القنوت والدعاء أن يتولاهم بالتأييد والتمكين لدينه وينصرهم على عدوهم .
خامسًا: أحكام القنوت:
1ـ مشروعية القنوت:
القنوت سنة مشروعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب مالك الى أن القنوت في صلاة الصبح مستحب، بينما ذهب الشافعي الى انه سنة وقد أثبت الإمام البخاري سنية القنوت ومشروعيته في الصلاة حين بوب له في كتاب الوتر من صحيحه قال (باب القنوت قبل الركوع وبعده) وقد علق ذلك صاحب"فتح الباري في شرح صحيح الإمام البخاري"فقال:"اثبت بهذه الترجمه - أي عنوان الباب- مشروعيه القنوات إشاره إلى الرد علي من روي عنه أنه بدعه كابن عمر وفي الموطأ عنه أنه كان لايقنت في شئ من الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلي الله عليه وسلم فهو مرتفع عن درجه المباح ."
2-وقت القنوت: