فهرس الكتاب

الصفحة 9980 من 27345

إذن فهذا دعاء بالمغفرة للكافر على معنى الدعاء له بالمغفرة بدخوله في الإسلام وهذا كان في شرع من قبلنا ثم نُسخ هذا، ولا يجوز في شرع محمد عليه الصلاة والسلام أن تدعو لكافر بالمغفرة على معنى أن يدخل بالإسلام، ولكن من قال ذلك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى لا يكفر.

والمعنى الثاني للاستغفار: هو أن يطلب المؤمن من الله المغفرة بقول أستغفر الله أو ربِ اغفر لي أو نحوها لما ورد ذلك بالنصوص والآثار.

* لا أصل لقول بعضهم: لا يجوز أن يقول شخص لآخر اغفر لي بمعنى سامحني.

الرد: يجوز أن يقول شخص لآخر اغفر لي على معنى سامحني مما قد أسأت لك، يريد أن يتحلل من تَبِعَة له عليه.

والدليل على ذلك قوله تعالى {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} (سورة التغابن/14) وقوله تعالى {ولمن صبرَ وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} (سورة الشورى/43) .

وقوله تعالى: {قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} (سورة الجاثية/14) أما المحظور هو أن يطلب شخص من ءاخر أن يغفر له ذنوبه كالكفر أو ما دونه من كبائر الذنوب وصغائرها كأن يطلب مريد من شيخه ذلك فهذا الطلب كفر والعياذ بالله، وقوله غفرت لك ذلك كفر أيضًا وذلك تكذيب لقوله تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} (سورة ءال عمران/135) .

* لا أصل لما يقوله البعض سامحني من غير تبِعَة له عليه، ثم يقول له ذاك سامحتك.

الرد: لا يجوزُ لشخص أن يستسمح شخصًا ءاخر إلا إذا كان له عليه تبعة من التبعات كأن ضربَه أو سبّه بغير حقّ فعند ذلكَ يجوزُ أن يقول له سامحني، أما أن يقول له سامحني من غير ذنب ثم يقول له ذاك سامحتك من غير ذنب وهما يعلمان ذلك فهذا لا معنى له، بل هو تلاعب بالشرع والعياذ بالله، كذلك الذي ينوي رفع الجنابةِ وهو يعلم من نفسه أنه ليس بجنب.

* لا أصل لما يقال إن الصبي (أي غير البالغ) لا يجوز له أن يقول أستغفر الله.

الرد: يجوزُ للصبيّ أن يقول أستغفر الله. فالمعنى هو طلب محو أثر القبيح وذلك كأن يفعل الصبي أمرًا قبيحًا كظلمِ ءاخر ونحوه، وإنما يترتب على ذلك أي على قول أستغفر الله أنه قد يرفع عنه بلاء بذلك.

* لا أصل لما يفعله خلق كثير في هذا العصر ممن يزعمون أنهم على الإسلام من أن أحدهم إذا وقع بكفر كسب الله تراه إذا ندم يبادر إلى قول أستغفر الله ليخلص مما وقع فيه على زعمه.

الرد: اعلم أن ما يفعله كثير من الجهلة من أنهم يبادرونَ إلى قول أستغفر الله بعد الكفر فهذا لا يزيدهم إلا إثمًا لأن اللهَ قال: {إنَّ اللهَ لا يغفرُ أن يشركَ بهِ ويغفر ما دونَ ذلك لمن يشاء} فهذا الذي يقول"أستغفر الله"بعد التلفظ بالكفر كأنه يقول يا رب اغفر لي وأنا على الكفر وهذا تكذيب للقرءان بل عليه أن يبادر إلى الشهادتين بعد أن يتبرأ من الكفر الذي وقع به أو يتشهد بنية الخلاص منه أو بنية الدخول في الإسلام.

ولقوله صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أنْ لا إلهَ إلا الله وأنّي رسول الله"، هذا وقد نقل ابن المنذر وغيرُه الإجماع على أن الدخول بالإسلام لا يكونُ إلا بالشهادتينِ أو ما في معناهما. نقل ذلكَ ابن المنذر في كتاب"الإجماع"وكتب المذاهب الأربعة طافحة بهذا.

* ومما لا أصل له قول عمرو خالد"من قال أستغفر الله مرة واحدة لا ينتفع".

الرد: قال عمرو خالد في كتابه المسمى"عبادات المؤمن"صحيفة 174: وذلك تحت عنوان عبادة الذكر شرطها الإكثار:"ولكن هذه العبادة لها شرط واحد وهو الإكثار إذ لا ينفع معها القليل"انتهى. ثم يقول عمرو صحيفة 175:"ولذا لا ينفع أن نقول مرة واحدة مثلًا أستغفر الله"انتهى.

سنترك الآن عمرو خالد يرد على عمرو خالد! فقد ذكر في الكتاب نفسه صحيفة 182:"وروي في الأثر أن سيدنا سليمان عليه السلام مرّ بموكبه وجنوده ورجاله ذات يوم على فلاح بسيط يحرث في أرضه فقال ذلك الفلاح: لقد صار ملك ءال داود عظيمًا فنظر إليه سيدنا سليمان عليه السلام وقال: واللهِ لَتسبيحة في صحيفة المؤمن خير مما أعطي سليمان وأهله فإنّ ما أعطي سليمان يزول والتسبيحة تبقى"انتهى. فكيف تزعم أنه لا ينفع، ألا تتقي الله في نفسك وفي المسلمين. ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"سبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض"ثم يقول:"وفي كل تسبيحة صدقة وفي كل تحميدة صدقة وفي كل تهليلة صدقة".

قوله"في كل تسبيحة": أي في قول سبحان الله مرة واحدة.

وقوله"تحميدة": أي قول الحمد لله مرة واحدة وكذلك التهليلة: أي قول لا إله إلا الله مرة واحدة، فالرسول يقول له في كل واحدة صدقة بينما عمرو خالد قال لا ينفع!

هل الرسول صلى الله عليه وسلم اشترط ما اشترطتَ من أنّه لا بدّ من الإكثار كما زعمت هذا؟ وكتب الأذكارِ طافحة بالأحاديث التي تثبت أنّ الذِكْر ولو مرة واحدة فيه نفع عظيم، فراجع يا عمرو وتدبر ولا تدع الشيطان يتخذك وليًّا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت