ألم تتدبر يا عمرو في قوله صلى الله عليه وسلم:"وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض"ثم تقول لا ينفع، نعوذ بالله من الجهل.
يا عمرو إن الآية: {يا أيها الذين ءامنوا اذكروا اللهَ ذكرًا كثيرًا} معناها إرشاد إلى الأحسنِ والله يرشدنا إلى الأحسن وهذا الأمر (بكثرة الذكر) إنما هو على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، وإنما أشكل عليك هذا لأنك ما تعلمتَ علم أصول الفقه ولو تعلمت ذلكَ لما قلتَ ما قلتَ لأن الأمر إنما يكون على سبيل الوجوب تارة وعلى سبيل الاستحباب تارة أخرى، والمثال على الاستحباب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصاحبْ إلا مؤمنًا ولا يأكلْ طعامكَ إلاّ تقي"فشرعًا يجوزُ للمسلم أن يطعم غير المؤمن قال تعالى: {ويطعمونَ الطعامَ على حُبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا} والأسيرُ هو الكافر بإجماع المفسرين. ويجوز أن يصاحب غير التقيّ.
ونختم بردٍ من عمرو خالد حيث قال في كتابه المسمى"عبادات المؤمن"صحيفة 184: يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ ثقيلتان في الميزانِ حبيبتان إلى الرحمنِ: سبحان الله وبحمدِه سبحان اللهِ العظيم"انتهى. رواه البخاريّ ومسلم فكيف لك أن تقول بعد ذلك إن الذكر القليل لا ينفع يا عمرو!
ثم إن عمرو يذكر في كتابه نفسه فيقول في الصحيفة 190"دعاء مباشرة الزوجة: اللهمّ جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا فمن قال ذلك (وقضى الله له ولزوجته بولد) لم يضره الشيطان أبدًا"انتهى.
ثم علق عمرو خالد على الحديث قائلًا:"سبحان الله (ذكر واحد) يقي الولد الشيطانَ"انتهى. وهنا نسأل عمرو خالد كيف حصل النفع بذكر واحد فقط وليس بالكثير كما ذكرت. وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
في مسائل الهجرة المباركة
الحلقة الثالثة:
* الهجرة النبوية الشريفة: لا أصل لما يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وهما في الغار: لو جاءونا من ها هنا لذهبنا من هنا، فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة إلى جانبه.
قال شيخنا المحدث الإمام عبد الله الهرري هذا كذب وافتراء. وقال ابن كثير في السيرة لم يرد ذلك بإسناد قوي ولا ضعيف، ولسنا نثبت شيئًا من تلقاء أنفسنا ولكن ما صح أو حسُن سنده قلنا به والله أعلم.
* لا أصل لما يعتقد البعض أن الرسول صلى الله عليه وسلم هاجر في شهر محرم.
لقد هاجر صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول، وإنما يبدأ العام الهجري بمحرم وذلك لرأي رءاه بعض الصحابة ولعله لأن شهر محرم أحد الأشهر الحرُم، والمحرم أقرب إلى شهر ربيع. وإنما الحكمة من التأريخ بالهجرة وليس بميلاده صلى الله عليه وسلم لأن الهجرة كانت سبب ظهور الإسلام وانتشاره، لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة كان الكفار يؤذونه أما بعد الهجرة قويَ الإسلام صار الناس يأتون من الخارج إليه فيُسلِمون، أهل المدينة قبل أن يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم كانوا اجتمعوا به قبل الهجرة فأسلموا فصاروا أيضًا عونًا له فلما جاء ساعدوه وناصروه وأعانوه على نشر الإسلام.
ولا بأس أن يقال في حكمة التأريخ بالهجرة وليس بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم: إن الهجرة ميلاد أمة أما ميلاد النبي فهو ميلاد فرد.
ومن الفوائد في هذا المقام:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم هاجر في ربيع الأول يوم الاثنين ونُبّىء يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين. فالإثنانِ يومٌ مبارك.
* لا أصل لما يشاع على بعض الألسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"هرب إلى المدينة".
فمن كان يفهم منها نسبة الجُبْن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا كفر لأنه نسب للرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يليق له من النعوت وقد جرت بعض الأقلام في نسبة هذا الوصف لسيدنا موسى لما خرج من مصر ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة.
أما إن كان لا يفهم منها الجبن أو التنقيص لا يكفر إنما يُعلّم وينهى عنها.
* لا أصل لما يروى أن أبا بكر خلال الهجرة مع الرسول شاهد أحد الكفار يتبول ولفت نظر الرسول إلى أن هذا الكافر لو نظر بين ساقيه كما يفعل من يتبول لرءاهما. وهذه الرواية الكاذبة رواها عمرو خالد في إحدى محاضراته على شاشة التلفزيون.
إنما الرواية المشهورة والصحيحة ما رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما من حديث همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال: كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رءانا. فقال: اسكت يا أبا بكر اثنان اللهُ ثالثُهما.
وروى أحمد حدثنا عفان أنبأنا ثابت عن أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنينِ اللهُ ثالثهما.
تنبيه: