ونقل هذا الوجه أبو حيان ولم يُعَقِّب عليه بشيء، ورَدَّ الشهاب ما ذهب إليه الزمخشري، ورأى أن حذف اللام من الجواب أسهل من حذف جملة الجواب كلها.
4 -وذكر الهمذاني أنه على التقديم والتأخير بعد حذف اللام والتقدير عنده: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا.
ولم يَعْزُ هذا الوجه لأحد من المتقدّمين.
وذكر مثله القرطبي قال:"هو على التقديم والتأخر بغير حذف. . .".
الخلاف في فاعل"زَكَّاهَا" (1) :
-ذكرنا من قبل أن الفاعل ضمير يعود على"مَن"، وكذا في الآية التي بعدها في"دَسَّاهَا".
وقيل: إن الفاعل ضمير يعود للَّه تعالى، أي: من زكاها اللَّه، ومن دساها اللَّه، أي: من زكى اللَّه نفسه.
وهذا المذهب الثاني خلاف الظاهر؛ لتنافر النظم. كذا عند السمين، مع أن أبا حيان أجازه فقال:
"والظاهر أن فاعل"زكّى، ودسّى" ضمير يعود على"مَن". وقاله الحسن وغيره. ويجوز أن يكون ضمير اللَّه تعالى، وعاد الضمير مؤنثًا [على من] باعتبار المعنى من مراعاة التأنيث. وفي الحديث ما يشهد لهذا التأويل كان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال: اللَّهُمَّ آتِ نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها".
ونقل أبو حيان نص الزمخشري وهو قوله:"وأما قول من زعم أن الضمير في زكّى ودسّى للَّه تعالى وأن التأنيث راجع إلى"من"لأنه في معنى النفس فمن تعكيس"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 481، والدر 6/ 532، والكشاف 3/ 342، وحاشية الجمل 4/ 542، وحاشية الشهاب 8/ 366.
الجزء: 30 - الصفحة: 294