فائدة (1)
ذهب أبو علي الفارسي إلى أن"كان"الناقصة لا مصدر لها، ورَدّ هذا عليه أبو حيان وغيره.
قال أبو حيان: "وقد كثر في كتاب سيبويه المجيء بمصدر"كان"الناقصة، والأصح أنه لا يلفظ به معها، فلا يقال: كان زيد قائمًا كونًا".
وقال السمين: "وهذا على القول بأن لـ"كان"مصدرًا، وهو الصحيح عند بعضهم للتصريح به في قول الشاعر:"
ببذلٍ وحِلْم ساد في قومه الفتى ... وكونُك إيّاه عليك يسيرُ
فقد صرّح بالكون، ولا جائز أن يكون مصدر"كان"التامة؛ لنصبه الخبر بعدها، وهو"إيّاه".
قلنا: والعلة في عدم التصريح بالمصدر مع هذا الفعل هي أن الخبر كالعوض من المصدر، ولا يجمع بين العِوَض والمعوَّض منه وهذا كله منقول من السمين.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: الواو: استئنافيَّة، أو عاطفة. إِذَا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب. قِيلَ: فعل ماض مبني لما لم يُسَمَّ فاعله، وهو مبني على الفتح الظاهر.
والنائب عن الفاعل فيه أقوال:
1 -النائب عن الفاعل ضمير مستتر تقديره"هو"، ويُفَسِّر (2) هذا المضمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر البحر المحيط 1/ 60، وانظر الدر المصون 1/ 116، وفي التبيان للعكبري 1/ 26"ولا يستعمل منها [أي: كان الناقصة] مصدر".
(2) الدر المصون 1/ 119 قال:"ويفسِّر هذا المضمر سياق الكلام كما فَسَّره في قوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} سورة ص/ 32، وانظر التبيان للعكبري 1/ 28، ومغني اللبيب/ 525."
الجزء: 1 - الصفحة: 53