أبو حيان فقد جعله على تقدير المضاف المحذوف (إلَّا أَجْر مَنْ شاء) . وفسره بقوله."أي: الأجر الحاصل على دعائه إلى الإيماني وقبوله؛ لأن الله تعالى يأجرني على ذلك". واعترضه السمين فقال:"كذا حكاه الشيخ، وفيه نظر؛ لأنه لم يسند السؤال المنفي في الظاهر إلى الله تعالى، إنما أسنده إلى المخاطبين [يعني قوله: ما أسالكم عليه] ، فليس يصح هذا التقدير". ورجح هذا الوجه أبو السعود.
الثاني: أنه استثناء منقطع خارج من أول الكلام على معنى (لكن) . والمعنى: لا أطلب من أموالكم جُعْلًا لنفسي، ولكن من شاء إنفاقها لوجه الله فليفعل. وإلى ذلك ذهب الأخفش وابن الأنباري والنحاس ورجحه ابن عطية والعكبري والجمل.
* وجملة:"مَا أَسْأَلُكُمْ ..."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ ..."استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ:
الواو: للعطف. تَوَكَّلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره (أنت) .
عَلَى الْحَيِّ: جار ومجرور، متعلق بـ"تَوَكَّلْ".
الَّذِي: في محل جر نعت"الْحَيِّ". لَا: نافية مهملة. يَمُوتُ: مضارع مرفوع.
قال الشهاب:"فيه إشارة إلى أنه يفيد الحصر". والمراد من الأمر بالتوكل عند الجمل هو"في استكفاء شرورهم، أي: إنَّ الآية متّصلة بقوله:"وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البيان 2/ 206، والعكبري 2/ 988، والفريد 3/ 637، والشهاب 6/ 433، وفتح القدير 2/ 313، والجمل 3/ 264.
الجزء: 19 - الصفحة: 63