وحمل على معنى"مَن"؛ فلذلك جاءت الحال جمعًا.
قال أبو حيان:"وجمع خالدين حملًا على معنى"مَنْ"، وذلك بعد الحمل على لفظ"مَنْ"في قوله: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ".
والحال مقدَّرة لأنها على اعتبار ما يكون في الآخرة.
فِيهَا: جارّ ومجرور متعلِّق بـ"خَالِدِينَ". أَبَدًا: ظرف منصوب متعلِّق بـ"خَالِدِينَ".
قال الشوكاني (1) :"تأكيد لمعنى الخلود. أي: خالدين فيها بلا نهاية".
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ:
حَتَّى (2) : حرف ابتداء. وذهب الأخفش وابن مالك إلى أنها حرف جر يَجُرُّ"إذا".
قال أبو السعود:"غاية المحذوف يدلّ عليه الحال من استضعاف الكفار لأنصاره عليه الصلاة والسلام واستقلالهم لعددهم. . .".
ومثل هذا عند الهمداني.
وقال الزمخشري:"فإن قلتَ: بِمَ تعلِّق"حَتَّى"وجعل ما بعده غاية له؟ قلتُ: بقوله {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الآية/ 19] على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره، ويستقلون عددهم. . . ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له، واستقلالهم لعددهم، كأنَّه قال: لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح القدير 5/ 310.
(2) البحر 8/ 354 - 355، والدر 6/ 399، والكشاف 3/ 278، وحاشية الشهاب 8/ 260، وحاشية الجمل 4/ 424، وأبو السعود 5/ 780، والفريد 4/ 547، والقرطبي 19/ 27، والرازي 3/ 167.
الجزء: 29 - الصفحة: 265